انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/37

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٧

تفسير قوله تعالى : (وقضى بينهم بالحق) الخ ° ٣٧ وقضى بينهم بالحى ) أى بين العباد ظهم بادخال بعضهم الجنة وبعضهم النار فان القضاء المعروف يكون بينهم ، ولوضوح ذلك لا يضر كون الضمير لغير الملائكة مع أن ضمير ( يسبحون) لهم إذ التفكيك لا يمتنع مطلقا كما توهم ، وقيل : ضمير (بينهم) للملائكة واستظهره أبو حيان ، وثوابهم وإن كانوا كلهم معصومين يكون على حسب تفاضل أعمالهم فيختلف تفاضل مراتبهم فاقامة كل فى منزلته حسب عمله هو القضاء بينهم بالحق . وقيل الحَمدُ لله رَبِّ العالمينَ ٤٧٥ أى على ما قضى بيننا بالحق ، والقائل قيل : هم المؤمنون المقضى لهم لا ما يعمهم والمقضى عليهم ، وحمدهم الاول على إنجاز وعده سبحانه وايراثهم الارض يتبوؤن من الجنة ماشاؤا، وحمدهم هذا على القضاء بالحق بينهم فلا تكرار . وقال الطيبي : إن الاول للتفصلة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد والسخط والرضوان، والثاني للتفرقة بينهما بحسب الابدان ففريق فى الجنة وفريق فى السعير والاول أحسن ، وقيل : هم الملائكة يحمدونه تعالى على قضائه سبحانه بينهم بالحق وإنزال كل منهم منزلته ، وعليه ليس فى الحمدين شائبة تكرار التغاير الحامدين . وقيل : (قيل) دون قالوا لتعينهم وتعظيمهم، وجوز كون القائل جميع العباد منعمهم ومعذبهم ؛ وكأنه أريد أن الحمد من عموم الخلق المقضى بينهم هنا إشارة إلى التمام وفصل الخصام كما يقوله المنصرفون من مجلس حكومة ونحوها ، فيحمده المؤمنون لظهور حقهم وغيرهم لعدله و استراحتهم من انتظار الفصل، ففي بعض الآثار أنه يطول الوقوف في المحشر على العباد حتى إن أحدهم ليقول : رب أرحنى ولو إلى النار ، وقيل : أنهم يحمدونه اظهاراً للرضا والتسليم. وقال ابن عطية : هذا الحمد ختم الامر يقال عند انتهاء فصل القضاء أى أن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه ، ومن هذه الآية جعلت ( الحمد لله رب العالمين ) خاتمة المجالس في العلم، هذا والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على رسوله محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين . ومن باب الاشارة فى بعض الآيات ( فاعبد الله مخلصا له الدين أي اعبده تعالى بنفسك وقلبك وروحك مخلصا ، وإخلاص العبادة بالنفس التباعد عن الانتقاص، وإخلاص العبادة بالقلب العمى عن رؤية الاشخاص وإخلاص العبادة بالروح نفى طلب الاختصاص. وذكر أن المخلص من خلص بالجود عن حبس الوجود (إن الله لا يهدى من هو كاذب (كفار) فيه إشارة إلى تهديد من يدعى رتبة من الولاية ليس بصادق فيها وعقوبته حرمان تلك الرتبة (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) فيه إشارة إلى أحوال السائرين إلى الله سبحانه من القبض والبسط والصحو والسكر والجمع والفرق والستر والتجلى وغير ذلك (في ظلمات ثلاث) قيل : يشير إلى ظلة الامكان وظلمة الهيولى وظلمة الصورة ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ) يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير (يحذر الآخرة) ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها (ويرجو رحمة ربه) رضاه سبحانه عنه وقربه عز وجل (قل هل يستوى الذين يعلمون) قدر معبودهم جل شانه فيطلبونه (والذين لا يعلمون) ذلك فيطلبون ماسواه (انما يتذكر) حقيقة الامر (أولو الالباب) وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم وصفوا عن شوائب أنانيتهم ( قل يا عبادي الذين آمنوا ) بي شوقا إلى «اتقواربكم، فلا تطلبوا غيره سبحانه واللذين أحسنواء في طلبي في هذه الدنيا بان لم يطلبوا مني غيري .