٣٤ تفسير روح المعاني فانكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من يعبد الشمس الشمس وينبع من يعبد القمر القمر ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الامة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فاذا جاء ربنا عرفناه في أتيهم الله فى صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : انت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتى أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ الا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم الحديث ، ومع هذا فسوقهم ليس كسوق الذين كفروا كما لا يخفى . وقبل السائق للكفرة ملائكة الغضب والسائق للمتقين شوقهم إلى مولاهم فهو سبحانه لهم غاية الارب، وليست الجنة عندهم هي المقصودة بالذات ولا مجرد الحلول بها أقصى اللذات وانما هي وسيلة للقاء : الذي هو نهاية مطلوبهم ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتحت أبوابها ) وقرى، بالتشديد ، والواوللحال والجملة حالية بتقدير قد على المشهور أى جاءوها وقد فتحت لهم أبوابها كقوله تعالى : (جنات عدن مفتحة لهم الابواب) ويشعر ذلك بتقدم الفتح كأن خزنة الجنات فتحوا أبوابها ووقفوا منتظرين لهم ، وهذا ما تفتح الخدم باب المنزل للمدعو للضيافة قبل قدومه و تقف منتظرة له ، وفى ذلك من الاحترام والاكرام ما فيه ، والظاهر أن سے میدان ها محبوبهم قوله تعالى : ( وقال لهم خزنتها ( الخ عطف على ( فتحت أبوابها) وجواب ( إذا) محذوف مقدر بعد (خالدين) للايذان بأن لهم حينئذ من فنون الكرامات مالا يحيط به نطاق العبارات كأنه قيل : إذا جاؤها مفتحة لهم أبوابها وقال لهم خزنتها ( سَلَام عَليكم ) أى من جميع المكاره والآلام وهو يحتمل الاخبار والانشاء * طيم ) أي من دنس المعاصى، وقيل : طبتم نفسها بما أتيح لكم من النعيم المقيم ، والأول مروى عن مجاهد الأظهر ، والجملة في موضع التعليل ) فَادْخُلُوهَا خَالدين ٧٣ ) أى مقدرين الخلود كان ما كان مما يقصر عنه البيان أو فازوا بما لا يعد ولا يحصى من التكريم والتعظيم ، وقدره المبرد سعدوا بعد (خالدين) أيضا، ومنهم من قدره قبل ( وفتحت) أى حتى إذا جاءوها جاؤها وقد فتحت وليس بشئ ، ومنهم من قدره نحو ماقلنا قبل (وقال) وجعل جملة (قال) الخ معطوفة عليه، وما تقدم أقوى معنى وأظهر وهو . وقال الكوفيون : واو ) وفتحت ) زائدة والجواب جملة ( فتحت ) وقيل : الجواب ( قال لهم خزنتها ) والواو زائدة، والمعول عليه ماذكرنا أولا و به يعلم وجه اختلاف الجملتين أعنى قوله تعالى في أهل النار : ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها) وقوله جل شأنه فى أهل الجنة : (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها) حيث جيء بواو في الجملة الثانية وحذف الجواب ولم يفعل كذلك في الجولة الأولى ، فما قيل : ان الواو في الثانية وأو الثانية لأن المفتح ثمانية أبواب ولما كانت أبواب النار سبعة لا ثمانية لم يؤت بها وجه ضعيف لا يعول عليه . واستدل المعتزلة بقوله : (طبتم فادخلوها) حيث رتب فيه الأمر بالدخول على الطيب والطهارة من دنس المعاصى على أن أحدا لا يدخل الجنة إلا وهو طيب طاهر من المعاصى إما لأنه لم يفعل شيئا منها أو لأنه تاب عما فعل توبة مقبولة فى الدنيا . ورد بأنه وإن دل على أن أحدا لا يدخلها إلا وهو طيب لكن قد يحصل ذلك بالتوبة المقبولة وقد يكون بالعفو عنه أو الشفاعة له أو بعد تمحيصه بالعذاب فلا متمسك فيها للمعتزلة :
صفحة:روح المعاني24.pdf/34
المظهر