انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/31

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣١

تفسير قوله تعالى : ( ووضع الكتاب) الخ ٣١ على أن يقال : أشرق البيت وأشرقه السراج فيكون الفعل مجاوزا وغير مجاوز ، وقال صاحب اللوائح وجب أن يكون الاشراق على هذه القراءة منقولا من شرقت الشمس اذا طلعت فيصير متعديا والمعنى أذهبت ظلمة الأرض ، ولا يجوز أن يكون من اشرقت اذا اضاءت فان ذلك لازم وهذا قد يتعدى إلى المفعول ( ووضع الكتاب ) قال السدى الحساب، فالكتاب مجاز عن الحساب و وضعه ترشيح له، والمراد به الشروع فيه ويجوز جعل الكلام تمثيلاء وقال بعضهم: صحائف الأعمال وضعت بايدى العمال فالتعريف للجنس أو الاستغراق ، وقيل : اللوح المحفوظ وضع ليقابل به الصحائف فالتعريف للعهد، وروى هذا القول عن ابن عباس ، واستبعده أبو حيان وقال : لعله لا يصح عن ابن عباس ) وجي بالنبيين ) قبل ليسئلوا هل بلغوا أنهم؟ وقيل : ليحضروا حسابهم ) والشهداء ( قال عطاء . ومقاتل . وابن زيد : الحفظة ، وكأنهم أرادوا أنهم يشهدون على كل من الأمم أنهم بلغوا أو يشهدون على كل بعمله ما قال سبحانه : ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) وفي بعض الآثار أنه يؤتى باللوح المحفوظ وهو يرتعد فيقال له : هل بلغت اسرافيل ؟ فيقول : نعم يارب بلغته فيؤتى إسرافيل وهو يرتعد فيقال له : هل بلغك اللوح ؟ فيقول : نعم يارب فعند ذلك يسكن روع اللوح ثم يقال لإسرافيل فانت هل بلغت جبرائيل : فيقول : نعم يارب فيؤتى بجبرائيل وهو يرتعد فيقال له : هل بلغك إسرافيل ؟ فيقول : نعم يارب فعند ذلك يسكن روع إسرافيل ثم يقال لجبرائيل : فأنت هل بلغت ؟ فيقول: نعم يارب فيؤتى بالمرسلين وهم يرتعدون فيقال لهم : هل بلغكم جبرائيل : فيقولون : نعم فيسكن عند ذلك روع جبرائيل ثم يقال لهم : فانتم هل بلغتم ؟ فيقولون : نعم فيقال للامم : هل بلغكم الرسل؟ فيقول كفرتهم : ما جاءنا من بشير ولا نذير فيعظم على الرسل الحال ويشتد البليال فيقال لهم : من يشهد لكم ؟ فيقولون: النبي الأمي وأمته فيؤتى بالأمة المحمدية فيشهدون لهم أنهم بلغوا فيقال لهم : من أين علمتم ذلك ؟ فيقولون : من كتاب انزله الله تعالى علينا ذكر سبحانه فيه أن الرسل بلغوا أممهم ويزكيهم النبي عليه الصلاة والسلام وذلك قوله تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ومن هنا قيل : المراد بالشهداء في الآية أمة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال الجبائي ، وأبو مسلم : هم عدول الآخرة يشهدون الامم وعليهم ، وقيل : جميع الشهداء من الملائكة وأمة محمد عليه الصلاة والسلام والجوارح والمكان ، وأياما ، وقال قتادة، والسدى : المراد بهم المستشهدون في سبيل الله تعالى فهو جمع شهيد - شاهد كان فالشهداء جمع وليس بذاك ( وقضى بينهم ) أى بين العباد المفهوم من السياق ( بالحق ) بالعدل ( وهم لا يظلمون ٦٩) بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد بناء على أن الظلم حقيقة لا يتصور في حقه تعالى فان الأمر کاه له عز وجل .. روفيت كل نفس ما عملت ) أى أعطيت جزاء ذلك كاملا وهو أعلم بما يفعلون ٧٠) فلا يفوته سبحانه شيء من أعمالهم ، وقوله تعالى : ( وَسيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمرا ) الخ تفصيل للتوفية وبيان لكيفيتها ، والفاء ليس بلازم ، والسوق يقتضى الحث على المسير بعنف وازعاج وهو الغالب ويشعر بالاهانة وهو المراد هنا أى سيقوا اليها بالعنف والاهانة أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض مترتبة حسب ترتب طبقاتهم