انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/30

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٠
تفسير روح المعاني

٣٠ تفسير روح المعاني يخلقه الله تعالى بلا واسطة أجسام مضيئة كشمس وقمر ، واختاره الامام وجعل الاضافة من باب (ناقة الله) وعن محي السنة تفسيره بتجلى الرب لفصل القضاء ، وعن الحسن، والسدى تفسيره بالعدل وهو من باب الاستعارة وقد استعير لذلك وللقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل أى وأشرقت الأرض بما يقيمه فيها من الحق والعدل ويبسطه سبحانه من القسط فى الحساب ووزن الحسنات والسيئات ، واختار هذا الزمخشري وصحح أولا تلك الاستعارة بتكررها في القرآن العظيم ، وحققها ثانيا بقوله : و ينادى على ذلك اضافته إلى اسمه تعالى لأنه عز وجل هو الحق العدل اشارة إلى الصارف إلى التأويل ، وعينها ثالثها باضافة اسمه تعالى الرب إلى الارض لأن العدل . الذي يتزين به الارض لا البرهان مثلا ، ورابعا بما عطف على اشراق الأرض من دو الكتاب والمجيء بالنبيين والشهداء والقضاء بالحق لأنه كله تفصيل العدل بالحقيقة ، وأيدها خامسا بالعرف وضع العام فان الناس يقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعد لك وأضاءت الدنيا بقسطك ، وسادسا بقوله : ه الظلم ظلمات يوم القيامة ، فانه يقتضى أن يكون العدل نورا فيه ، وسابعا بأن فتح الآية وختمها بنفى الظلم يدل عليه ليكون من باب رد العجز على الصدر على طريقة الطردو العكس . ورجح ما اختار الامام بأن الاصل D الحقيقة ولا صارف لأن الاضافة تصح بأدنى ملابسة ، وأيد ما حكى عن محيا السنة ببعض الاحاديث . وتعقب ذلك صاحب الكشف فقال : إن اضافة الملابسة مجاز (١) والترجيح لما اختاره جار الله لماذكر من الفوائد ولأنه الشائع في استعمال القرآن ، الاترى إلى قوله تعالى: ( الله نور السموات والارض) وأما تجلى الرب سبحانه فسواء حمل على تجلى الجلال أو تجلى الجمال لا يقتضى اشراق الأرض بنور الاباحد المعنيين أعنى العدل أو عرضا يخلقه الله تعالى عند التجلى في الارض فلو توهم من تجليه تعالى أنه ينعكس نور منه على الأرض لاستحال الا بالتفسير المذكور فليس قولا ثالثا لينصر ويؤيد بالحديث الذى لا يدل على أنه تفسير الآية المشتمل على حديث الرؤية والقاء ستره تعالى على العبد يذكر ما فعل به وما جنى انتهى ، ولعل الاوفق بما يشعر به كثير من الاخبار أن قوله سبحانه : ( وأشرقت الارض بنور ربها ( اشارة إلى تجليه عز وجل لفصل القضاء وقد يعبر عنه بالاتيان ، وقد صرح به في قوله تعالى : ( يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) ولم يتأول ذلك السلف بل أثبتوه له سبحانه كالنزول على الوجه الذي أثبته عز وجل لنفسه . D ولا يبعد أن يكون هذا النور هو النور الوارد في الحديث الصحيح « إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور ، ويقال فيه كالحجاب نحو ما قال السلف فى سائر المتشابهات أو هو نور آخر يظهر عند ذلك التجلى ، ولا أقول : هو نور منعكس من الذات المقدس انعكاس نور الشمس مثلا من الشمس بل الأمر فوق ما تنتهى اليه العقول، وأنى وهيهات وكيف ومتى يتصور الى حقيقة ذلك الوصول ، ويومى الى أن ذلك التجلى مقرون بالعدل التعبير بعنوان الربوبية مضافا الى ضمير الأرض والله تعالى أعلم بمراده . وقرأ ابن عباس. وعيبد بن عمير، وأبو الجوزاء ( أشرقت ) بالبناء للمفعول ، قال الزمخشري : من شرقت بالضوء تشرق اذا أمتلات به وأغتصت وأشرقها الله تعالى كما تقول : ملأ الأرض عدلا وطبقها عدلا ، وقال ابن عطية : هذا انما يترتب من فعل يتعدى فهذا ١١) ه، اختبار لأحد قولين في المسئلة اه منه