مبحث في تفسير قوله تعالى : والذى جاء بالصدق وصدق به الخ المجيء بالصدق على الحقيقة له عليه الصلاة والسلام والتصديق بما جاء به وأن عمه وأتباعه صلى الله تعالى عليه وسلم لكنه فيهم أظهر فليحمل عليه للتقابل ، وفى الكشف الأوجه ان لا يحمل على التوزيع غاية ما في الباب ان أحد الوصفين في أحد الموصوفين أظهر ، وعليه يحمل كلام الزمخشرى الموهم للتوزيع ، وحمل بعضهم الموصول على الجنس فان تعريفه كتعريف ذى اللام يكون للجنس والعهد ، والمراد حينئذ به الرسل و المؤمنون . وأيد أرادة ما ذكر بقراءة ابن سعود (والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به وزعم بعضهم أنه أريد والذين فحذفت النون كما في قوله : إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم مالك وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بصحيح لوجوب جمع الضمير في الصلة حينئذ كما في البيت ألا ترى أنه إذا حذفت النون من اللذان كان الضمير مثنى كقوله : هو أبنى كليب ان عمى اللذا قتلا الململوك وفككا الاغلالا وقال علية . وأبو العالية . والكلبي . وجماعة الذي جاء بالصدق هو الرسول مل والذي صدق به أبو بكر رضى الله تعالى عنه . وأخرج ذلك ابن جرير . والباوردى فى معرفة الصحابة . وابن عساكر من طريق أسيد بن صفوان و له صحبة عن على كرم الله تعالى وجهه ، وقال أبو الاسود . ومجاهد في رواية . وجماعة من أهل البيت . وغيرهم الذي صدق به هو على كرم الله تعالى وجهه . وأخرجه ابن مردويه عن أبى هريرة مرفوعا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . وأخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم عن السدى أنه قال : (الذي جاء بالصدق ( جبريل عليه السلام ) وصدق به ) هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، قيل : وعلى الاقوال الثلاثة يقتضى اضمار الذى وهو غير جائز على الاصح عند النحاة من أنه لا يجوز حذف الموصول وإبقاء صلته مطلقا أى سواء عطف على موصول موصول آخر أم لا . ويضعفه أيضا الاخبار عنه بالجمع. وأجيب بأنه لا ضرورة الى الاضمار ويراد بالذي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والصديق او على كرم الله تعالى وجههما معا على ان الصلة للتوزيع ، أو يراد بالذي جبريل عليه السلام والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم معا كذلك ، وضمير الجمع قد يرجع الى الاثنين وقد أريدا بالذى، ولا يخفى ما ذلك من التكلف والله تعالى أعلم بحال الأخبار ، ولعل ذكر أبي بكر مثلا على تقدير الصحة . باب الاقتصار على بعض أفراد العام لنكتة وهى فى أبي بكر رضى الله تعالى عنه كونه أول من آمن وصدق من الرجال ، وفى على كرم الله تعالى وجهه كونه أول من آمن وصدق من الصبيان ، ويقال نحو ذلك على تقدير صحة خبر السدى ولا يكاد يصح اقوله تعالى : فيما بعد ) ليكفر ) الخ ، وبما ذكر . يجمع بين الأخبار إن صحت ولا يعتبر في شيء منها الحصر فتدبر . وقرأ أبو صالح. وعكرمة بن سليمان ( وصدق به ) مخففا أى وصدق به الناس ولم يكذبهم به يعنى أداه اليهم كما نزل عليه من غير تحريف فالمفعول محذوف لأن الكلام في القائم به الصدق وفي الحديث الصدق ، والكلام على العموم دون خصوصه عليه الصلاة والسلام فان جملة القرآن حفظه الصحابة عنه عليه الصلاة والسلام وأدوه كما أنزل ، وقيل : المعنى وصار صادقا به أى بسبيه لان القرآن معجز والمعجز يدل على صدق النبي عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا فالوصف خاص ، وقد تجوز في ذلك باستعمال (صدق) بمعنى صار صادقا به ولا كناية فيه كما قيل ، وقال أبو صالح : أى وعمل به وهو كما ترى وقرى. من
صفحة:روح المعاني24.pdf/3
المظهر