فقال مبحث في تفسير قوله تعالى: (وأشرقت الأرض بنور ربها) الخ ٢٩ في المشي، وكذا قوله تعالى : ( يخرجون من الأجداث سراعا كانهم الى نصب يو فضون ) وقرأ زيد بن على ( قياما ) بالنصب على أن جملة ( ينظرون ) خبرهم ( وقياما ) حال من ضمير (ينظرون) قدم للفاصلة ، أو من المبتدا عند من يحوز ذلك . وفى البحر النصب على الحال وخبر المبتدأ الظرف الذي هو (إذا) الفجائية وهى حال لابد منها إذ هى محط المائدة إلا أن يقدر الخبر محذوفا أى فاذا هم مبعوثون أو موجودون قياما ، وإذا نصب ( قياما) على الحال فالعامل فيها ذلك الخبر المحذوف إن قلا به وإلا فالعامل هو العامل في الظرف فان كان ( إذا) ظرف مكان على ما يقتضيه ظاهر كلام سيبويه فتقديره فيالحضرة هم قياما ، وإن كان ظرف زمان ما ذهب اليه الرياشي فتقديره ففى ذلك الزمان الذى نفخ فيه هم أى وجودهم ، واحتيج إلى تقدير هذا المضاف لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجنة ، وان كانت ( إذا ) حرفا كما زعم الكوفيون فلا بد من تقدير الخبر إلا إن اعتقدنا أن (ينظرون) هو الخبر ويكون عاملا في الحال انتهى . ولعمرى أن مذهب الكوفيين أقل تكلفاً ، هذا وههنا إشكال بناء على أنهم فسروا نفخة الصعق بالنفخة الأولى التي يموت بها من بقى على وجه الأرض . فانه قد أخرج البخارى ومسلم ، والترمذى . وابن ماجه . والامام أحمد . وغيرهم عن أبي هريرة قال : قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذى اصطفى موسى على البشر فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه قال : أتقول هذا وفينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ فذكرت ذلك لرسول الله عليه الصلاة والسلام
- قال الله تعالى : ( ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الارض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه
أخرى فاذا هم قيام ينظرون) فأكون أول من يرفع رأسه فاذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدرى أرفع رأسه قبلى أو كان ممن استثنى الله تعالى، وهو يأبى تفسير النفخة بذلك ضرورة ان موسى عليه السلام قد مات قبل تلك النفخة بالوف سنين ، واحتمال أنه عليه السلام لم يمت كما قيل في الخضر وإلياس مما لا ينبغي أن يتفوه به حى ، ويدل كما قال بعض الأجلة : على أنها نفخة البعث وقال القاضي عياض : يحتمل أن تكون هذه صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السموات فتترافق الآيات والأحاديث وتكون النفخات ثلاثا و وهو اختيار ابن العربي . ورده القرطي بان أخذ موسی عليه السلام بقائمة العرش انما هو عند نفخة البعث وادعى أن الصحيح أن ليس إلا نفختان لا ثلاث ولا أربع كما قيل ، ثم قال : والذي يزيح الاشكال ما قال بعض مشايخنا : إن الموت ليس بعدم محض بالنسبة للانبياء عليهم السلام والشهداء فانهم موجودون أحياء وان لم نرهم فاذا نفخت نفخة الصعق صدق كل من في السماء والأرض وصعقة غير الأنبياء موت وصعقتهم غشى فاذا كانت نفخة البعث عاش من مات وأفاق من غشى عليه، ولذا وقع في الصحيحين فاكون أول من يفيق انتهى ، ولا يخفى أنه يحتاج إلى القول بجواز استعمال المشترك في معنيه معا أو إلى ارتكاب عموم المجاز أو التزام ازادة غشى عليهم وأن موت من يموت بعد الغشى مفاد من أمر آخر فتدبر . ) وَأَشْرَقَت الأَرْضُ ) أى أرض المحشر وهى الارض المبدلة من الارض المعروفة . وفي الصحيح يحشر الناس على ارض بيضاء عفراء كقرصة النقى ليس فيها علم لأحد وهى أوسع بكثير من الارض المعروفة وفى بعض الروايات أنها يومئذ من فضة ولا يصح أى أضاءت ) بنور ربها ) هو على ماروي عن ابن عباس نور