انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/28

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٨
تفسير روح المعاني

٢٨ تفسير روح المعاني هب أنه من لؤلؤة بيضاء فى صفاء الزجاجة به ثقب دقيقة بعدد الارواح وفي وسطه كوة لاستدارة السماء والارض ونحن نؤمن به ونفوض كيفيته الى علام العيوب جل شأنه . وأنكر بعضهم ذلك وقال : هو جمع صورة كما في قراءة قتادة . وزيد بن على ( فى الصور) بفتح الواو وقد مر الكلام في ذلك ، والتعبير بالماضى لتحقق الوقوع ، وبنى الفعل للمفعول لعدم تعلق الغرض بالفاعل بل الغرض افادة هذا الفعل من أى فاعل كان فكأنه - . أحد قيل . ووقع النفخ في الصور ( فصعق من فى السموات ومن في الأرض ) أى ماتوا بسبب ذلك ، ويحتمل انهم يغشى عليهم أولا ثم يموتون ، ففى الاساس صعق الرجل اذا غشى عليه من هدة أو صوت شديد يسمعه وصعق اذا مات . وفي صحيح مسلم من حديث طويل فيه ذكر الدجال « ثم ينفخ في الصور فلا . الا أصغى ليتا و رفع ليتا فأول من يسمعه رجل يلوط حوض ابله فيصدق و يصدق الناس» وقرىء (فصعق) بضم الصاد ( إلا من شاء الله ) قال السدى : جبريل . واسرافيل وميكائيل . وململك الموت عليهم السلام، وقيل: هم وحملة العرش فانهم يموتون بعد ، وفى ترتيب موتهم اضطراب مذكور فى الدر المنثور ، وقيل : رضوان والحور ومالك والزبانية وروى ذلك عن الضحاك ، وقيل : من مات قبل ذلك اى يموت من في السموات والأرض إلا من سبق موته لأنهم كانوا قد ماتوا ، قال فى البحر : وهذا نظير (لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الأولى ) ومن الغريب ما حكى فيه ان المستثنى هو الله عز وجل ، ولا يخفى عليك حاله متصلا كان الاستثناء أم منقطعا ، وقيل : هو موسى عليه السلام وسيأتي الكلام ان شاء الله تعالى في تحقيق ذلك ، وقيل غير ذلك. ويراد بالسموات على أكثر الاقوال جهة العلو والا لم يتصل الاستثناء فان حملة العرش مثلا ليسوا في السموات بالمعنى المعروف ، وقيل : إنه لم يرد في التعيين خبر صحيح ) ثُمَّ نُفخ فيه ) أي في الصور وهو ظاهر في أنه ليس بجمع والا لقيل فيها ) أخرى ( أى نفخة أخرى ، وهو يدل على أن المراد بالأول ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح به في مواضع لأن العطف يقتضى المغايرة فلو أريد المطلق الشامل للاخرى لم يكن لذكرها ههنا وجه ، و ( أخرى ) تحتمل النصب على أنها صفة مصدر مقدر أي نفخة أخرى ، والرفع على أنها صفة لنائب الفاعل ، وعلى الأول كان النائب عنه الظرف . وصح في صحيحي البخاري ومسلم أن الله تعالى ينزل بين النفختين ماء من السماء جاء في بعض الروايات أنه كالطل بالمهمله وفى بعضها كمنى الرجال فتنبت منه أجساد الناس وأن بين النفختين أربعين وهذا عن أبى هريرة مرفوعا ولم يبين فيه ما هذه الاربعون . وفي حديث أخرجه أبو داود أنها أربعون عاما ، وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله ابن العاص (١) قال : ينفخ في الصور النفخة الاولى من باب ايلياء الشرقي أو قال الغربي لى والنفخة الثانية من باب آخر فَاذَا هُم قيام ) قائمون من قبورهم ) يَنظُرُونَ (٦٨) أى ينتظرون ما يؤمرون أو ينتظرون ماذا يفعل بهم ، وقيل : يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت اذا فاجأه خطب عظيم . وتعقب بأن قولهم عند قيامهم من بعثنا من مرقدنا) يأباه ظاهرا نوع إباء . وجوزان يكون قيام من القيام مقابل الحركة أى فاذا هم متوقفون جامدون في أمكنتهم لتحيرهم . واعترض بأن قوله تعالى : ( ونفخ فى الصور فاذاهم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ظاهر في خلافه لأن النسل الاسراع (١) قوله عبد الله بن العاص هكذا في خط المؤلف وفى الدر المنثور «عبد الله بن العاصى ) ولعله عبد الله بن عمر و بن العاص