٢٦ تفسير روح المعاني ( وقرأ عيسى . والجحدري (مطويات) بالنصب على أن (السموات ) عطف على ( الأرض ) مشاركة لها في الحكم أى والسموات قبضته ، و (مطريات) حال من (السموات) عند من يجوز مجىء الحال من مثل ذلك أو من ضميرها المستتر فى قبضته على أنها بمعنى مقبوضته أو من ضميرها محذوفا أى اثبتها مطويات ، و (بيمينه) متعلق بمطويات أو على أن « السموات » مبتدأ و « بيمينه ( الخبر و « مطويات » حال أيضا اما من المبتدا أو من الضمير المحذوف او من الضمير المستتر في الخبر بناء على مذهب الاخفش من جواز تقديم الحال في مثل ذلك . والكلام عند كثير من الخلف تمثيل لحال عظمته تعالى ونفاذ قدرته عز وجل وحقارة الافعال العظام التي تتحير فيها الاوهام بالاضافة اليها بحال من يكون له قبضة فيها الأرض جميعا و يمين بها يطوى السموات أو بحال من يكون له قبضة فيها الأرض والسموات و يمين بها يطوى السموات من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو مجاز بالنسبة إلى المجرى عليه وهو الله عز شأنه، وقال بعضهم : المراد التنبيه على مزيد جلالته عز وجل وعظمته سبحانه بافادة أن الارض جميعا تحت ملكه تعالى يوم القيامة فلا يتصرف فيها غيره تعالى شأنه الكلية كما قال سبحانه: (الملك يؤمئذ الله) والسموات مطويات طى السجل للكتب بقدرته التي لا يتعا صا هاشئ . وفيه رمز إلى أن ما يشركونه معه عز وجل أرضيا كان أم سماويا مقهور تحت سلطانه جل شأنه وعز سلطانه فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف كما يقال : بلد كذا في قبضة فلان ، واليمين مجاز عن القدرة التامة . وقيل : القبضة مجاز عما ذكر ونحوه والمراد باليمين القسم أى والسموات مفنيات بسبب قسمه تعالى لأنه عز وجل أقسم أن يفنيها ، وهو مما يهزأ منه لا مما يهتز استحسانا له ، والسلف يقولون أيضا : إن الكلام تنبيه على مزید جلالته تعالى وعظمته سبحانه ورز إلى أن آلهتهم أرضية أم سماوية مقهورة تحت سلطانه عزوجل إلا أنهم لا يقولون : إن القبضة مجاز عن الملك أو التصرف ولا اليمين مجاز عن القدرة بل ينزهون الله تعالى عن الاعضاء والجوارح ويؤمنون بما نسبه إلى ذاته بالمعنى الذي أراده سبحانه وكذا يفعلون في الاخبار الواردة في هذا المقام. فقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . وغيرهم عن ابن مسعود ود قال : جاء حبر من الاحبار إلى . والشجر $ رسول الله الله فقال : يا محمد أنا بجد الله يحمل السموات يوم القيامة على أصبع والارضين على أصبح وا على أصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول : أنا الملك فضحك رسول الله لا حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله عليه الصلاة والسلام ( وما قدروا الله حق قدره) الآية، والمتأولون يتأولون الاصابع على الاقتدار وعدم الكلفة كما في قول القائل : أقتل زيدا بأصبعي ، ويبعد ذلك ظاهر ما أخرجه . الامام أحمد والترمذي وصححه ، والبيهقى . وغيرهم عن ابن عباس قال : مر يهودى على رسول الله وهو جالس قال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه وأشار بالسبابة والارضين على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه ؟ كل ذلك يشير بأصابعه فأنزل الله تعالى (وما قدروا الله حق قدره) وجعل بعض المتأولين الاشارة اعانة على التمثيل والتخييل . وزعم بعضهم أن الآية نزلت ردا لليهودى حيث شبه وذهب إلى التجسيم وإن ضحكه عليه الصلاة والسلام المحكي في الخبر السابق كان للرد أيضا وأن « تصديق اله » في الخبر من كلام الراوى على مافهم ، ولا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر جدا، وجعلوا أيضا من باب الامانة على التمثيل وتخييل العظمة فعله عليه الصلاة والسلام حين قرأ هذه الآية ، فقد أخرج الشيخان . والنسائى . وابن ماجه . وجماعة عن ابن عمر ( أن رسول الله اقرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر ( وما قدروا الله حق قدره والأرض
صفحة:روح المعاني24.pdf/26
المظهر