تفسير قوله تعالى : (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) الخ ٢٥ كلا عبادة، والله جل وعلا أغنى الشركاء فمن أشرك فى عمله أحدا منه عز وجل فعمله لمن أشرك كا يدل عليه كثير من الأخبار ، وقرأ عيسى (بل الله) بالرفع ( وَكُن من الشاكرين ٦٦) انعامه تعالى عليك الذي يضيق عنه نطاق الحصر ، وفيه إشارة إلى موجب الاختصاص ) وما قدروا الله حق قدره ) أى ما عظموه جل جلاله حق عظمته إذ عبدوا غيره تعالى وطلبوا من نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم عبادة غيره سبحانه قاله الحسن والسدى ، وقال المبرد : أصله من قولهم : فلان عظيم القدر يريدون بذلك جلالته ، وأصل القدر اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة ، وقال الراغب : أى ما عرفوا كنهه عز وجل . وتعقب بان معرفة كنه تعالي أى حقيقته سبحانه لا يخص هؤلاء لتعذر الوقوف على الحقيقة ، ومن هنا العجز عن درك الادراك إدراك والبحث عن كنه ذات الله إشراك ولا يخفى أن المسئلة خلافية ، وماذكر على تقدير التسليم يمكن دفعه بالعناية . نعم أولى منه ماقيل : أي ما عرفوه كما يليق به سبحانه حيث جعلوا له سبحانه شريكا ، وظاهر كلام بعضهم أن الكلام على تقدير مضاف أى ما قدروا في أنفسهم وما تصوروا عظمة الله حق التصور فلم يعظموه ما هو حقه عز وجل حيث وصفوه بما لا يليق بشونه الجليلة من الشركة ونحوها، وأياما كان فهو متعلق بما قبله من حيث أن فيه تجهيلهم في الاشراك ودعائهم رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم اليه ، وقيل : المعنى ما وصفوا الله تعالى حق صفته إذ جحدوا البعث ووصفوه سبحانه بأنه خالق الخلق عبثا وأنه سبحانه عاجز عن الاعادة والبعث وهو خلاف الظاهر ، وعليه يكون للتمهيد لأمر النفخ فى الصور ، وضمير الجمع على جميع ما ذكر لكفار قريش كما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، وقيل : الضمير لليهود تكلموا في صفات الله تعالى وجلاله فالحدوا وجسم وا و جاه وا بكل تخليط فنزلت . وقرأ الاعمش حق ( قدره) بفتح الدال ، وقرأ الحسن . .. وعيسى . وأبو نوفل . وأبو حيوة ( وماقدروا) . داله . بتشديد الدال ( حق قدره ( بفتح الدال ) والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويت يمينه ) الحال من الاسم الجليل و ( جميعا ) حال من المبتدأ عند من يجوزه أو من مقدر كأثبتها جميعا الجملة في موضع ما قيل ، وهو جار مجرى الحال المؤكدة فى أن العامل منتزع من مضمون الجملة ، وفي التقريب هو حال من الضمير في ( قبضته ) لأنه بمعنى مقبوضة وكان الظاهر أن يؤخر عنه وإنما قدم عليه ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا يقع عن أرض واحدة أو بعض دون بعض ولكن عن الارضين كلها أو عن جميع ابعاضها. وجاز هذا التقديم لأن المصدر لم يعمل من حيث كونه مصدرا بل لكونه بمعنى اسم المفعول ، وقال الحوفى : العامل في الحال مادل عليه قبضته لاهى ، وهو ماترى ، و ( يوم القيامة ( معمول ( قبضته ) وهى فى الاصل المرة الواحدة من القبض وتطلق على المقدار المقبوض كالقبضة بضم القاف وجعلت صفة مشبهة حينئذ ، وجوز كل من ارادة المقبوضة والمعنى المصدرى هنا ، والكلام على الثانى على تقدير نضاف أى ذوات قبضته أي يقبضهن سبحانه قبضة واحدة ، وقرأ الحسن ( قبضته ( بالنصب على أنه ظرف مختص مشبه بالمبهم ولذا لم يصرح بقى معه وهو مذهب الكوفيين ، والبصريون يقولون : إن النصب فى مثل ذلك خطأ غير جائز وأنه لابد من التصريح بني * ( ٢ - ٤ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعانى )
صفحة:روح المعاني24.pdf/25
المظهر