انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/23

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٣

تفسير قوله تعالى : (قل أفغير الله تامرونى اعبد) الخ بخسرانهم ما قال سبحانه: (وينجى) الخ للاشعار بأن العمدة في فوز المؤمنين فضله تعالى فاذا جعل نجاتهم مستند له تعالى حادثة له يوم القيامة غير ثابتة قبل ذلك بالاستحقاق والأعمال بخلاف هلاك الكفرة فانهم قدموه لأنفسهم بما اتصفوا به من الكفر والضلال ولم يسند له تعالى ولم يعبر عنه بالمضارع أيضا ، وفي ذلك تصريح بالوعد وتعريض بالوعيد حيث قيل: (الخاسرون) ولم يقل الهالكون أو المعذبون أو نحوه وهو قضية الكرم . وعطف الجملة الاسمية على الفعلية بمالا شبهة في جوازه عند النحويين ، ومما ذكرنا يعلم رد قول الامام الرازي: إن هذا الوجه ضعيف من وجهين : الأول وقوع الفصل الكثير بين المعطوف والمعطوف عليه . الثاني وقوع الاختلاف بينهما في الفعلية والاسمية وهو لا يجوز ، والامام أبو حيان منع كون الفاصل كثيرا . وقال في الوجه الثاني : إنه كلام من لم يتامل كلام العرب ولا نظر فى أبواب الاشتغال . نعم قال في الكشف يؤيد الاتصال بما يليه دون قوله تعالى : (وينجى) أن قوله سبحانه : ( وينجى الله) متصل بقوله تعالى : (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا ) فلو قيل بعده : ( والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) لم يحسن لأن الأحسن على هذا المساق أن يقدم على قوله تعالى : ( وينجى الله) على ما لا يخفى ولأنه كالتخلص إلى ما بعده من حديث الأمر بالعبادة والاخلاص إذ ذاك ، وهو كلام حسن ، ثم الحصر الذي يقتضيه تعريف الطرفين وضمير الفصل باعتبار الكمال ما أشرنا اليه لا باعتبار مطلق الخسران فانه لا يختص بهم ؛ وجوز أن يكون قصر قلب فانهم يزعمون المؤمنين خاسرين * وه قل أفغير الله تامرونى أعبد أيها الجهلون ٦٤) أى أبعد الآيات المقتضية لعبادته تعالى وحده غير الله أعبد ، فغير مفعول مقدم لأعبد و (تأمرونى) اعتراض للدلالة على أنهم امروه به عقيب ذلك وقالوا له صلى الله تعالى عليه وسلم : استلم بعض آلهتنا وتؤمن بالهك لفرط غباوتهم ولذا نودوا بعنوان الجهل ، وجوز أن يكون (أعبد) فى موضع المفعول لتأمرونى على أن الأصل تأمرونى أن أعبد فحذفت أن وارتفع الفعل كما قيل في قوله : • ألا أيهذا الزاجرى احضر الوغى * ويؤيد قراءة من قرأ (أعبد ) بالنصب، و ( غير ) منصوب بما دل عليه ) تامرونى أعبد) أى تعبدونى غير الله أى أتصيرونى عابدأ غيره تعالى ، ولا يصح نصبه باعبد لأن الصلة لا تعمل فيما قبلها والمقدر كالموجود ، وقال بعضهم : هو منصوب به وأن بعد الحذف يبطل حكمها المانع عن العمل ، وقرأ ابن كثير (تأمروني) بالادغام وفتح الياء . وقرأ ابن عامر ( تامروني) باظهار النونين على الأصل ، ونافع (تأمروني) بنون واحدة مكسورة وفتح الياء، وفي تعيين المحذوف من النونين خلاف فقيل : الثانية لأنها التى حصل بها التكرار ، وقيل : الأولى لأنها حرف إعراب عرضة للتغيير ( ولقد أوحى اليكَ وَإِلَى الذين من قبلك ) أى من الرسل عليهم السلام (لبن أشركت) أى بالله تعالى شيئا ما ليحبطن عملكَ وَلَتَكُونَن من الخاسرين ٤٦٥ الظاهر أن جملة (لين) الخ نائب فاعل (أوحى) لكن قبل فى أن كلام حذف و الأصل أو حى اليك ابن أشركت ليحبطن عملك الخ ، وإلى الذين من قبلك مثل ذلك ، وقيل : لا حذف، وأفراد الخطاب باعتبار كل واحد منه صلى الله تعالى عليه وسلم والمرسلين الموحى اليهم فأنه أوحى نكل ( لأن أشركت الخ بالافراد ، وذهب البصريون إلى أن الجمل لا تكون فاعلة فلا تقوم مقام الفاعل، في البحر أن (اليك) حينئذ نائب الفاعل ، والمعنى كما قال مقاتل أوحى اليك وإلى الذين