انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/21

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢١

تفسير قوله تعالى : (الله خالق كل شئ) الخ ٢١ للملابسة أو للسببية أو للاستعانة ، وهى اما متعلقة بما قبلها أو بما بعدها وهذه ستة وثلاثون احتمالا واذا ضممت اليها احتمال حذف المضاف فى بمفاز تهم بمعنى منجاتهم أو نجاتهم و احتمال التجوز فيه كذلك وكذا احتمال كون جملة ( لا يمسهم) الخ حالا من الموصول واحتمال كونها حالا من ضمير - مفاز تهم - و احتمال كون الحال مقدرة وكونها مقارنة زادت كثيرا ، ولا يخفى أن فيها المقبول ودونه بل فيها مالا يتسنى أصلا فأمعن النظر ولا تجمد. وقرأ السلمى والحسن، والاعرج. والاعمش. وحمزة والكسائي وأبو بكر (بمفازاتهم) جمع التكون على طبق المضاف اليه في الدلالة على التعدد صريحا ( الله خَالِقُ كُلِّ شَى ) من خير وشر و ايمان وكفر لكن لا بالجبر بل بمباشرة المتصف بهما لأسبابهما فالآية رادة على المعتزلة ردا ظاهر ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شي. وكيل ٦٢ ) يتولى التصرف فيه كيفما يشاء حسما تقتضيه الحكمة ، وكأن ذكر ذلك للدلالة على أنه سبحانه الغنى المطلق وان المنافع والمضار راجعة الى العباد ، ولك ان تقول: المعنى أنه تعالى حفيظ على كل شيء كما قيل نحو ذلك في قوله تعالى: (وما أنت عليهم بوكيل) وحاصله أنه تعالى يتولى حفظ كل شيء بعد خلقه فيكون اشارة الى احتياج الأشياء اليه تعالى فى بقائها كما أنها محتاجة اليه عز وجل فى وجودها . لَهُ مقاليد السموات والأرض ) أى مفاتيحها كما قال ابن عباس . والحسن . وقتادة . وغيرهم فقيل هو جمع لا واحد له من لفظه ، وقيل : جمع مقليد و قيل : جمع مقلاد من التقاليد بمعنى الالزام ومنه تقليد القضاء و هو الزامه النظر في أموره، وكذا القلادة للزومها للعنق، وجعل اسما للالة المعروفة للالزام بمعنى الحفظ وهو على جميع هذه الاقوال عربى والاشهر الاظهر كونه معربا فهو جمع اقليد معرب الكليد وهو جمع شاذ لأن جمع افعيل على مفاعيل مخالف للقياس وجاء أقاليد على القياس ويقال : فى الليد كليد بلا همزة ، وذكر الشهاب أنه بلغة الروم اقليدس وكاليد واتليد منه ، والمشهور أن كليد فارسى ولم يشتهر فى الفارسية اليد بالهمز ، وله مقاليد كذا قيل : مجاز عن كونه مالك أمره ومتصرفا فيه بعلاقة اللزوم، يكنى به عن معنى القدرة والحفظ ، وجوزكون المعنى الاول كنائيا لكن قد اشتهر فنزل منزلة المدلول الحقيقى فكنى به عن المعنى الآخر فيكون هناك كناية على كناية وقد يقتصر على المعنى الاول فى الارادة وعليه قبل هذا المعنى لا يملك أمر السموات والارض ولا يتمكن من التصرف فيها غيره عز وجل والبيضاوى بعد ذكر ذلك قال : هو كناية عن قدرته تعالى وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاستقلال والاستبداد لمكان اللام والتقديم، وقال الراغب: مقاليد السموات والارض ما يحيط بها ، وقيل : خزائنها، وقيل: مفاتيحها، والاشارة بكلها الى معنى واحد وهو قدرته تعالى عليها وحفظه لها انتهى. وجوز أن يكون المعنى لا يملك التصرف في خزائن السموات والأرض أى ما أودع فيها واستعدت له من المنافع غيره تعالى ، ولا يخفى ان هذه الجملة ان كانت فى موضع التعليل لقوله سبحانه: (وهو على كل شيء وكيل) على المعنى الأول فالاظهر الاقتصار في معناها على أنه لا يملك أمر السموات والأرض أى العالم باسره غيره تعالى فكأنه قيل : هو تعالى يتولى التصرف في كل شيء لأنه لا يملك أمره سواه عز وجل، وان كانت تعليلا له على المعنى الثاني فالاظهر الاقتصار في معناها على أنه لا قدرة عليها لأحد غيره جل شأنه فكأنه قيل: هو تعالى يتولى حفظ كل شيء لأنه لا قدرة لأحد عليه غيره تعالى وجوز أن تكون عطف بيان للجملة قبلها وان تكون صفة (وكيل) وأن تكون خيرا بعد خبر فأمعن النظر فى ذلك و تدبر. وأخرج أبو يعلي. ويوسف القاضي في