انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/20

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٠
تفسير روح المعاني

هو ٢٠ تفسير روح المعاني - A الكريمة ما قدمنا ، ولا يبعد أن يكون حكم كل من كذب على الله تعالى عالما بأنه كذب عليه سبحانه أو غير عالم لكنه مستند الى شبهة واهية كذلك وكلام الحسن ان صح لا أظنه الا من باب التمثيل، وتعريض الزمخشري باهل الحق بما عرض خارج عن دائرة العدل فما ذهبوا اليه ليس من الكذب على الله تعالى في شيء ، والكذب فيه وفى اصحابه ظاهر جدا. وقرأ ابى (أجوههم) بابدال الواو همزة وينجى الله الذين اتقوا ) ما اتصف به أولئك المتكبرون من جهنم. وقرى (ينجى) بالتخفيف من الانجاء ) بمفازتهم اسم مصدر كالفلاح على مافى الكشف أو مصدر ميمى على مافى غيره من فاز بكذا اذا أفلح به وظفر بمراده منه، وقال الراغب: هي مصدر فاز أو اسم الفوز ويراد بها الظفر بالبغية على أتم وجه كالفلاح وبه فسرها السدى، والباء للملابسة متعلقة بمحذوف حال من الموصول مفيدة لمقارنة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب أى ينجيهم الله تعالى من جهنم مثوى المتكبرين لتقواهم مما اتصف المتكبرون به ملتبسين بفلاحهم وظفرهم بالبغية وهى الجنة، وما له . ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة، وكون الجنة بغية المتقى كائنا من كان مما لا شبهة فيه . نعم هى بغية لبعض المتقين من حيث انها محل رؤية محبوبهم التي هي غاية مطلوبهم و لك أن تعمم البغية ، وقوله تعالى : ولا يمسهم السوء ولا هم يحزنون (٦١) في موضع الحال أيضا إما من الموصول أو من ضمير (مفازتهم) مفيدة لكونهم مع التنجيه أو الفوز منفيا عنهم على الدوام مساس جنس السوء والحزن، والظاهر أن هذه الحال مقدرة، وقيل: انها مقارنة مفيدة لكون تنجيتهم أو مفازتهم بالجنة غير مسبوقة بمساس العذاب والحزن ، ولا يخفى أنه لا يتسنى بالنسبة إلى جميع المتقين اذ منهم من يمسه العذاب ويحزن لا محالة ، ، وعد وجود ذلك لقلته وانقطاعه لا وجود تكلف بعيد، وجوز أن يراد با الفازة الفلاح ويجعل قوله تعالى: (لا يمسهم ) الخ استثنا فالبيانها كأنه قيل: ما مفارتهم؟ فقيل: لا يمسهم الخ . والباء حينئذ على ما في الكشف سببية متعلقة بينجى أى ينجيهم بنفى السوء والحزن عنهم. وتعقب بأن في جعل عدم الحزن وعدم السوء سبب النجاة تكلفا فهما من النجاة، والظاهر أنه لو جعلت الباء على هذا الوجه أيضا للملابسة لا يرد ذلك، وجوز كون المفازة اسم مكان أى محل الفوز، وفسرت بالمنجاة مكان النجاة ، وص ذلك لأن النجاة فوز و فلاح ، وجعلت الباء عليه للسببية وهناك مضاف محذوف بقرينة باء السببية وان المنجاة لا تصلح سبيا أى ينجيهم بسبب منجاتهم وهو الايمان، وهو كالتصريح بما اقتضاه تعليق الفعل بالموصول السابق، وفسره الزمخشري بالاعمال الصالحة، وقواه بما حكاه عن ابن عباس ليتم مذهبه؛ أو لا مضاف بل هناك مجاز بتلك القرينة من اطلاق اسم المسبب على السبب، والجملة بعد على الاحتمالين في هذا الوجه حال ولا يخفى أن المفازة المنجاة مكان النجاة هى الجنة والايمان أو العمل الصالح ليس سبيا لها نفسها وانما هو سبب دخولها بمعنى فلا بد من اعتباره فلا تغفل وجوز أن تكون المفازة مصدرا ميميا من فاز منه أى نجامنه يقال: طوبى لمن فاز بالثواب وفاز من العقاب أى ظفر به ونجا، والباء إما للملابسة و الجملة بيان للمفازة أى ينجيهم الله تعالى ملتبسين بنجاتهم الخاصة لهم أى بنفى السوء والحزن عنهم، ولا يخفى ركالة هذا المعنى ، وإما للسببية أما على حذف المضاف أو التجوز نظير مامر انفا، ولا يحتاج هنا الى اعتبار الدخول لما لا يخفى، والجملة في موضع الحال أيضا. وجوز على بعض الاوجه تعلق (بمفازتهم) بما بعده ولا يخفى أنه خلاف الظاهر وبالجملة الاحتمالات العقلية في الآية كثيرة لأن المفازة إما اسم مصدر أو مصدر ميمي أو اسم مكان من فاز به ظفر أو من فاز منه نجا والباء إما ° ، وصح