فَمَنْ أَظْلَمُ من كَذَبَ عَلَى الله ) بأن أضاف اليه سبحانه وتعالى الشريك او الولد ( وَكَذَّبَ بالصدق ) ) - م مرام ٢٥٠ أى بالأمر الذي هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( إذ جاءه ) أي في أول مجيئه من غير تدبر فيه ولا تأمل ـ فاذ - فجائية كما صرح به الزمخشري لكن اشترط فيها في المغنى أن تقع بعد بينا أو بينها ونقله عن سيبويه فلعله أغلبي ، وقد يقال : هذ المعنى يقتضيه السياق من غير توقف على كون اذ فجائية ، ثم المراد أن هذا الكاذب المكذب أظلم من كل ظالم ( أليس في جَهَنَّمَ مثوى للكافِرِينَ (٣٢) أي لهؤلاء الذين افتروا على الله سبحانه وتعالى وسارعوا إلى التكذيب بالصدق، ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر ، والجمع باعتبار معنى ( من ) كما أن الافراد في الضمائر السابقة باعتبار لفظها أو لجنس الكفرة فيشمل أهل الكتاب ويدخل هؤلاء فى الحكم دخولا أوليا ، وأيا ما كان فالمعنى على كفاية جهنم مجازاة لهم كأنه قيل : أليست جهنم كافية للكافرين مثوى كقوله تعالى : ( حسبهم جهنم يصلونها ) أي هي تكفى عقوبة لكفرهم وتكذيبهم، والكفاية مفهومة من السياق ما تقول لمن سألك شيئا : ألم أنعم عليك تريد كفاك سابق انعامى عليك ، واستدل بالآية على تكفير أهل البدع لأنهم مكذبون بما علم صدقه وتعقب بأن ( من كذب مخصوص بمن كذب الأنبياء شفاها في وقت تبليغهم لا مطلقا لقوله تعالى : ( إذ جاءه) ولو سلم اطلاقه فهم لكونهم يتأولون ليسوا مكذبين وما نفوه وكذبوه ليس علوم اصدقه بالضرورة إذ لو علم من الدين ضرورة كان جاحده كافرا كمنكر فرضية الصلاة ونحوها * ° وقال الخفاجي : الأظهر أن المراد تكذيب الانبياء عليهم السلام بعد ظهور المعجزات في أن ما جاؤا به من عند الله تعالى لا مطلق التكذيب ، وكأني بك تختار أن المتأول غير مكذب لكن لا عذر في تأويل ينفى ما علم من الدين ضرورة ( والذى جاء بالصدق وصدق به ) الموصول عبارة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرجه ابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم . وابن مردويه . والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس ، وفسر الصدق بلا إله إلا الله ، والمؤمنون داخلون بدلالة السياق وحكم التبعية دخول الجند في قولك : نزل الأمير موضع ع كذا ، وليس هذا من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شئ لأن الثاني لم يقصد من حاق اللفظ : ، ولا يضر في ذلك أن المجيء بالصدق ليس وصف اللمؤمنين الأتباع كالايخفى ، والموصول على هذا مفرد لفظا ومعنى، والجمع في قوله تعالى : ( أوليك هم المنقونَ (٣٣) باعتبار دخول الاتباع تبعا ، ومراتب التقوى متفاوتة ولرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أعلاها ، وجوز أن يكون الموصول صفة المحذوف أى الموج الذي أو الفريق الذى الخ فيكون مفرد اللفظ مجموع المعنى فقيل : الكلام حينئذ على التوزيع لأن
صفحة:روح المعاني24.pdf/2
المظهر