انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/19

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٩

تفسير قوله تعالى : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ) الخ ١٩ " لأن المراد بالنفس الشخص وإن كان لفظها ، وننا سماعياً * وقرأ ابن يعمر . والجحدري . وأبو حيوة . والزعفرانى . وابن مقسم . . و مسعود بن صالح . والشافعي ابن كثير . ومحمد بن عيسى في اختياره . والعبسى (جاءتك) الخ بكسر الكاف والتاء، وهي قراءة أبي بكر عن الصديق . وابنته عائشة رضی الله تعالى عنهما ، وروتها أم سلمة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . وقرأ الحسن . والاعمش . والاعرج (جأتك) بالهمز من غير مدبوزن فعتك، وهو على ما قال أبو حيان: مقلوب من جاءتك قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الالف . واستدل المنزلة بالآية على أن العبد خالق لأفعاله . وأجاب الاشاعرة أن اسناد الافعال الى العبد باعتبار قدرته الكاسبة . وحقق الكوراني أنه باعتبار قدرته المؤثرة باذن الله عز وجل لا كما ذهب اليه المعتزلة من أنه باعتبار قدرته المؤثرة أذن الله تعالى أم لم يأذن . ' وَيَوْمَ الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى الله وُجُوههم مسودة ) بما ينالهم من الشدة التي تغير ألوانهم حقيقة ، ولا مانع من أن يجعل سواد الوجوه حقيقة علامة لهم غيره. ترتب على ما ينالهم ، وجوز أن يكون ذلك من باب المجاز لا أنها تكون مسودة حقيقة بأن يقال : إنهم لما يلحقهم من الكابة ويظهر عليهم من آثار الجهل بالله عز وجل يتوهم فيهم ذلك . والظاهر أن الرؤية بصرية والخطاب اما لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام، وإما لكل من تتأتى منه الرؤية ، وجملة ( وجوههم مسودة ) في موضع الحال على ما استظهره أبو حيان ، وكون المقصود رؤية سواد وجوههم لا ينافى الحاليه كما توهم لأن القيد مصب الفائدة ، ولا بأس بترك الواو والاكتفاء بالضمير فيها لا سيما وفى ذكرها ههنا اجتماع و اوين وهو مستثقل . وزعم الفراء شذوذ ذلك، ومن سلمه جعل الجملة هنا بدلا من (الذين) كما ذهب اليه الزجاج ، وهم جوزوا ابدال الجملة من المفرد ، أو مستأنفة كالبيان لما أشعرت به الجملة قبلها وأدركه الذوق السليم منها من سوء حالهم ، أو جعل الرؤية علمية والجملة في موضع الثاني ، وأيد بأنه قرى (وجوههم مسودة ) بنصبهما على أن ( وجوههم ) مفعول ثان و (مسودة ) حال منه ، وأنت تعلم أن اعتبار الرؤية بصرية أبلغ في تفضيحهم و تشتهير فظاعة حالهم لا سيما مع عموم الخطاب، والنصب في القراءة الشاذة يجوز أن يكون على الابدال ، والمراد بالذين ظلوا أولئك القائلون المتحسرون فهو من باب أقامة الظاهر مقام المضمر ، وينطبق على ذلك أشد الانطباق قوله تعالى : ( أَلَيس في جهنم مثوى ) أى مقام ) للمتكبرين ٦٠) الذين جاءتهم آيات الله فكذبوا بها واستكبروا عن قبولها و الانقياد لها، وهو تقرير لرؤيتهم كذلك، وينطبق عليه أيضا قوله الآتى: (وينجي) الخ . و كذبهم على الله تعالى لوصفهم له سبحانه بأن له شريكا ونحو ذلك تعالى عما يصفون علوا كبيرا ، وقيل : لوصف هم له تعالى بما لا يليق فى الدنيا وقولهم فى الاخرى : ( لو أن الله هداني ) المتضمن دعوى أن الله سبحانه لم يهدهم ولم يرشدهم ، وقيل : هم أهل الكتابين، وعن الحسن أنهم القدرية القائلون ان شئنا فعلنا وان لم يشأ الله تعالى وان شئنا لم نفعل وان شاء الله سبحانه ، وقيل : المراد كل من كذب على الله تعالى ووصفه بمالا بليق به سبحانه نفيا واثباتا فأضاف اليه ما يجب تنزيهه تعالى عنه أو نزهه سبحانه عما يجب أن يضاف اليه، وحكى ذلك عن القاصي وظاهره يقتضى تكفير كثير من أهل القبلة ، وفيه مافيه، والاوفق لنظم الآية