انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/18

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٨
تفسير روح المعاني

SA تفسير روح المعاني كلامهم فيها شهير وكلهم مجمعون على التنزيه وسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، و في حرف الله . وحفصة ( في ذكر الله ) ( وَإنْ كُنتُ لَى السخرينَ (٥٦) أي المستهزئين بدين الله تعالى وأهله ، المخففة من الثقيلة واللام هى الفارقة والجملة في محل النصب على الحال عند الزمخشري أي فرطت عيد و (إن) هی في حال سخريتي * وقال في البحر : ويظهر أنها استئناف اخبار عن نفسه بما كان عليه فى الدنيا لاحال ، والمقصود من ذلك الاخبار التحصر و التحزن ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِى لَكُنتُ من المتقين ٤٥٧ أى من الشرك والمعاصى . وفسر غير واحد الهداية هنا بالارشاد والدلالة الموصلة بناء على أنه الأنسب بالشرطية والمطابق للرد بقوله سبحانه : (بلي) الخ ، وفسرها أبو حيان بخلق الاهتداء، وأياما كان فالظاهر أن هذه المقالة في الآخرة . أو تَقُول حين ترى العذاب لو أن لى كرة ) أى رجوعا إلى الحياة الدنيا ( فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنين ٥٨) في العقيدة والعمل ، و (لو) للتمنى (فأكون) منصوب في جوابها ، وجوز في البحر أن يكون منتصبا بالعطف على ( كرة ) إذ هو مصدر فيكون مثل قوله : " فمالك عنها غير ذكرى وحسرة وتسأل عن ركبانها أين يمموا وقول الآخر : ولبس عباءة وتقر عينى أحب لي من لبس الشفوف ثم قال : والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمنى كانت أن واجبة الاضمار وكان الكون مترتبا على حصول المتمنى لا متمنى ، وإذا كانت للعطف على ( كرة) جاز إظهار أن وإضمارها وكان الكون متمنى . وقوله تعالى : ( بَلَى قَدْ جَاءَتك ايسى فكذبت بها واستكبرت وكُنتَ من الكافرين ٥٩ ) جواب من الله عز وجل لما تضمنه قول القائل (لو أن الله هداني من نفى أن يكون الله تعالى هداه ورد عليه ، ولا يشترط في الجواب ببلى تقدم النفى صريحا وقد وقع فى موقعه اللائق به لأنه لو قدم على القرينة الأخيرة أعنى (أو تقول حين ترى العذاب) الخ وأوقع بعده غير مفصول بينهما بها لم يحسن لتبتير النظم الجليل، فان القرائن الثلاث متناسبة متناسقة متلاصقة ، والتناسب بينهن أتم من التناسب بين القرينة الثانية وجوابها ، ولو أخرت القرينة الثانية وجعلت الثالثة ثانية لم يحسن أيضا لأن رعاية الترتيب المعنوى وهى أهم تفوت اذ ذاك ، وذلك لأن التحسر على التفريط عند تطاير الصحف على ما يدل عليه مواضع من القرآن العظيم، والتعلل بعدم الهداية انما يكون بعد مشاهدة حال المتقين واغتباطهم ، ولأنه للتسلى عن بعض التحسر أو من باب تمسك الغريق فهو لاحق وتمنى الرجوع بعد ذوق النار ، ألا ترى إلى قوله تعالى : (إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب) وكذلك لو حمل الوقوف على الحبس على شفيرها أو مشاهدتها ، وكل بعد مشاهدة حال المتقين وما لقوا من خفة الحساب والتكريم فى الموقف، ولأن اللجأ إلى التمنى بعد تحقق أن لا جدوى للتعليل . وقال الطيبي : إن النفس عند رؤية أهوال يوم القيامة يرى الناس مجزيين باعمالهم فيتحسر على تفويت الاعمال عليها ثم قد يتعلل بأن التقصير لم يكن منى فاذا نظر وعلم أن التقصير كان منه تمنى الرجوع ، ثم الظاهر من السياق أن النفوس جمعت بين الاقوال الثلاثة - فاو - لمنع الخلو ، وجيء بها تنبيها على أن كل واحد يكفى صارفا عن إيثار الكفر وداعيا إلى الانابة واتباع أحسن ما أنزل وتذكير الخطاب في (جاءتك) الخ على المعنى