انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/17

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٧

تفسير قوله تعالى : ( يا حسرنا على ما فرطت في جنب الله) الخ ١٧ يكون للتعظيم أي نفس متميزة من الانفس اما بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب عظيم ، وليس بذاك ( ياحسرتي ) بالالف بدل ياء الاضافة ، والمعنى كما قال سيبويه يا حسرتي احضرى فهذا وقتك . وقرأ ابن كثير في الوقف ( يا حسرتاه ) بهاء السكت . وقرأ أبو جعفر ( يا حسرتي ( بياء الاضافة ، وعنه ( ياحسرتاى ) بالالف والياء التحتية مفتوحة أو ساكنة جمعا بين العوض والمعوض كذا قيل ، ولا يخفى أن مثل هذا غير جائز اللهم الاشاذا استعمالا وقياسا ، فالاوجه أن يكون في الحسرة مبالغة على نحو لبيك وسعديك وأقام بين ظهر يهم وظهرانيهم على لغة بلحرث بن كعب من إبقاء المثنى على الالف في الاحوال كلها ، واختار ذلك صاحب الكشف ، وجوز أبو الفضل الرازي أيضا فى كتابه اللوامح أن تكون التثنية على ظاهرها على تلك اللغة ، والمراد حسرة فوت الجنة وحسرة دخول النار ، واعتبار التكثير أولى الكثرة حسراتهم يوم القيامة ) على ما فرطت ) أى بسبب تفريطي - فعلى - تعليلية و (ما) مصدرية كما في قوله تعالى : ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) والتفريط التقصير ( في جنب الله ) أى جانبه، قال الراغب : أصل الجنب الجارحة ثم يستعار للناحية والجهة التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال ، والمراد هنا الجهة مجازا ، والكلام على حذف مضاف أي في جنب طاعة الله أر فى حقه تعالى أى ما يحق له سبحانه ويلزم وهو طاعته عز وجل ؛ وعلى ذلك قول سابق البربرى شعراء الحماسة : أما تتقين الله في جنب عاشق له كيد حرى عليك تقطع ' والتفريط فى جهة الطاعة كناية عن التفريط فى الطاعة نفسها لأن من ضيع جهة ضيع ما فيها بطريق الأولى الأبلغ لكونه بطريق برهانى ، ونظير ذلك قول زياد الاعجم : إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج ولا مانع من أن يكون للطاعة و كذا حق الله تعالى بمعنى طاعته سبحانه جهة بالتبعية للمطيع كم كان السماحة ومامعها في البيت ، ومماذكرنا يعلم أنه لا مانع من الكناية كما توهم، وقال الامام : سمى الجنب جنبا لأنه جانب من جوانب الشيء ، والشيء الذي يكون من لوازم الشيء وتوابعه يكون كأنه جند من جنوده و جانب من جوانبه فلما حصلت المشابهة بين الجنب الذي هو العضو و بين ما يكون لازما للشيء وتابعا له لاجرم حسن اطلاق لفظ الجنب على الحق و الامر و الطاعة أنتهى . وجعلوا في الكلام عليه استعارة تصريحية وليس هناك مضاف مقدر ، وليس بذاك . وقول ابن عباس : يريد على ماضيعت من ثواب الله ، ومقاتل : على ما ضيعت من ذكر الله ، ومجاهد . والسدى : على ما فرطت في أمر الله ، والحسن : في طاعة الله ، وسعيد بن جبير : في حق الله بيان الحاصل المعنى ، وقيل : الجنب مجاز عن الذات كالجانب أو المجلس يستعمل مجازا لربه ، فيكون المعنى على ما فرطت في ذات الله . وضعف بأن الجنب لا يليق اطلاقه عليه تعالى ولو مجازا ، وركاكته ظاهرة أيضا ، وقيل : هو مجاز عن القرب أى على ما فرطت في قرب الله . وضعف بأنه محتاج إلى تجوز آخر ، ويرجع الامر في الآخرة إلى طاعة الله تعالى ونحوها . وبالجملة لا يمكن أبقاء الكلام على حقيقته لتنزهه عز وجل من الجنب بالمعنى الحقيقى . ولم أقف على عد أحد من السلف إياه من الصفات السمعية ، ولا أعول على ما في المواقف، وعلى فرض العد (م) - ٣ - ج - ٢٤- تفسير روح المعاني )