انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/16

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٦
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني كانت المغفرة مشروطة بالتوبة كما لا يخفى ، وكذا ما أخرجه ابن جرير عن ابن سيرين قال : قال على كرم الله تعالى وجهه أى آية أوسع ؟ فجعلوا يذكرون آيات من القرآن ) من يعمل سوأ أو يظلم نفسه ) الآية ونحوها فقال على كرم الله تعالى وجه : ما فى القرآن أوسع اية من ( يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم ) الآية . والمؤكدات السابقة أعنى السبعة عشر لا يخلو بعضها عن بحث، والظاهر أن مغفرة ذنب لا تجامع العذاب عليه أصلا ، وذهب بعضهم إلى أنها تجامعه إذا كان انقض من الذنب لا إذا كان بمقداره فمن عذب بمقدار ذنبه في النار ، وأخرج منها لا يقال إنه غفر له إذ السيئات إنما تجزى بأمثالها ، وقيل : تجامعه مطلقا و كون السيئات لا تجزى الا بأمثالها بلطفه تعالى أيضا فهو نوع من عفوه عز وجل وفيه مافيه فتأمل ، وأصل الانابة الرجوع. ومعنى ( وأنيبوا إلى ربكم) الخ أى ارجعوا اليه سبحانه بالاعراض عن معاصيه والندم عليها ، وقيل : بالانقطاع اليه تعالى بالعبادة وذكر الرب كالتنبيه على العلة ، وقال القشيري : الانابة الرجوع بالكلية ، والفرق بين الانابة والتوبة ان التائب يرجع من خوف العقوبة والمنيب يرجع استحياء لكرمه تعالى ، والاسلام له سبحانه الاخلاص في طاعاته عز وجل ، وذكر أن الاخلاص بعد الانابة أن يعلم العبد أن نجاته بفضل الله تعالى لابانابته فبفضله سبحانه وصل إلى انابته لابانابته وصل إلى فضله جل فضله . وعن ابن عباس من حديث أخرجه ابن جرير. وأبن المنذر عنه ومن آيس العباد من التوبة فقد جحد كتاب الله تعالى ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله تعالى عليه» ( واتبعوا أحسن ما انزل اليكم من ربكم ( الظاهر أنه خطاب للعباد المخاطبين فيما تقدم سواء أريد بهم المؤمنون أو ما يعمهم والكافرين ، والمراد بما انزل القرآن وهو ما أنزل إلى المؤمنين أنزل إلى الكافرين ضرورة أنه أنزل عليه الدعوة الناس كافة ، والمراد بأحسنه ما تضمن الارشاد إلى خير الدارين دون القصص ونحوها أو المأمور به أو العزائم أو الناسخ، وأفعل على الاول والثالث على ظاهره وعلى الثاني والرابع فيه احتمالان وقيل : امل الاحسن ما هو أنجى وأسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة وأفعل فيه على ظاهره أيضا، وجوزان يكون الخطاب للجنس، والمراد بما أنزل الكتب السماوية وبأحسنه القرآن ، وفيه أرتكاب خلاف الظاهر ، وفي ذكر الرب ترغيب في الاتباع ) من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ) أى فجأة ) وانتم لا تشعرون ٥٥) لا تعلمون أصلا بمجيئه فتتداركون ما يدفعه ) أن تَقُولَ نَفْس ( فى موضع المفعول له بتقدير مضاف، وقدره الزمخشري كراهة وهو منصوب بفعل محذوف يدل عليه ماقبل أى أنذركم وأمركم بأحسن ما أنزل اليكم كراهة أن تقول ، ومن لا يشترط للنصب اتحاد الفاعل يجوز كون الناصب ( أنيبوا) أو (اتبعوا ) وأياما كان فهذه الكراهة مقابل الرضا دون الارادة فلا اعتزال في تقديرها ، وهو أولى من تقدير مخافة كما فعل الحوفي حيث قال : أي أنذرنا كم مخافة أن تقول ، وابن عطية جعل العامل ( أنيبوا ) ولم يقدر شيئا من الكرامة والمخافة حيث قال : أى أنيبوا من أجل أن تقول ، وذهب بعض النحاة إلى أن التقدير لئلا تقول ؛ وتنكير ( نفس ) للتكثير بقرينة المقام ما في قول الاعشى : ورب بقيع لو هتفت بحره أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا JOE- فانه أراد أفواجا من الكرام ينصرونه لا كريما واحدا ، وجوز أن يكون للتبعيض لأن القائل بعض الانفس واستظهره أبو حيان ، قيل : ويكفى ذلك في الوعيد لأن كل نفس يحتمل أن تكون تلك ، وجرز أيضا أن