انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/15

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٥

مبحث في تفسير قوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) الخ عمر رضی النفس التي حرم الله لم يغفر له فكيف نهاجر وتسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل شرك فأنزل الله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) الخ . وأخرج ابن جرير عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : نزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد. ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فتنو او عذبوا فافتقنوا فكنا نقول: لا يقبل الله تعالى من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا أقوام أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوه فلزات هؤلاء الآيات وكان . الله تعالى عنه كاتبا فكتبها بيده ثم كتب بها إلى عياش و إلى الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا . وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال: نزلت هذه الآيات الثلاث (قل يا عبادي الى وأنتم لا تشعرون) بالمدينة في وحشى وأصحابه وتخلل قوله تعالى: (إن الله يغفر الذنوب جميعا ) بين المعطوفين تعليلا للجزء الأول قبل الوصول إلى الثانى للدلالة على سعة رحمته تعالى وان مثله حقيق بأن يرجى و إن عظم الذنب لاسيما وقد عقب بقوله تعالى : ( إنه هو ) الآية الدال على انحصار الغفران والرحمة على الوجه الابلاغ فالوجه أن يجرى على عمومه ليناسب عموم الصدر ولا يقيد بالتوبة لئلا ينا فى غرض التخلل مع أنه جمع محلى باللام ، وقد أكد بما صار نصافي الاستغراق، ولا يعنى المعتزلى أن القرآن العظيم كالكلام الواحد وأنه سليم من التناقض بل يضره، وكذلك ماذكر من أسباب النزول انتهى ، وقد تضمن الاشارة إلى بعض مؤكدات الاطلاق التي حكيناها آنفا والذي يترجح في نظري ما اختاره من عموم الخطاب في ( يا عبادي) للعاصين والكافرين، وأمر الاضافة سهل، وإن قوله تعالى: ( إن الله يغفر الذنوب جميعا) مقيد بلمن يشاء بقرينة التصريح به في قراءة عبدالله هنا، وكون الامور كلها معلقة بالمشيئة ولا نسلم ان متعلق المشيئة التائب وحده، وكونها تابعة للحكمة على تقدير صحته لا ينفع اذ دون اثبات كون المغفرة لغير التائب منافية للحكمة خرط القتاد. نعم لا تتعلق بالمشرك مالم يؤمن لقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) فمغفرة الشرك مشروطة بالايمان فالمشرك داخل فيمن يشاء لكن بالشرط المعروف، واعتبار الشرط فيه لا يضر فى عدم اعتبار شرط التوبة في العاصى بمادونه * ويشهد لذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده . وابن جرير وابن أبي حاتم . وابن مردويه والبيهقى في شعب الإيمان عن ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : « ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الاية ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم إلى آخر الآية فقال رجل: يارسول الله ومن أشرك؟ فسكت النبي مال اللي ساعة ثم قال : الا ومن أشرك ثلاث مرات لا يقال المغفرة لمن أشرك بشرط الاسلام أمر واضح فلا يجوز أن تخفى على السائل وعليه عليه الصلاة والسلام حتى يسكت لانتظار الوحي أو الاجتهاد لأنانقول: السؤال للاستبعاد من حيث العادة والسكوت لتعليم سلوك طريق التأنى والتدبر و إن كان الأمر واضحا . وقيل : الظاهر أنه لا نتظار الاذن أو الاجتهاد في التصريح بعموم المغفرة فانهم ربما اتكلوا على ذلك فيخشى التفريط فى العمل وهو لا ينا في التعليم فانه عليه الصلاة والسلام إنما يعلمهم التدبر بعد أن يتدبر هو في نفسه . وزعم أن الحديث دال على اشتراط التوبة ليس بشئ، ويؤيد إطلاق المغفرة عن قيد التوبة ما أخرجه الامام أحمد وعبد بن حميد . وأبو داود والترمذي وحسنه . وابن المنذر . وابن الانباري في المصاحف. والحاكم، وابن مردويه عن اسماء بنت يزيد قالت: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالى إنه هو الغفور الرحيم، فانه ليس للايبالى كثير حسن إن