انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/14

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٤
تفسير روح المعاني

١٤ تفسير روح المعاني ظاهر فى الاطلاق فيما عدا الشرك، ويشهد للاطلاق أيضا أمور الاول نداؤهم بعنوان العبودية فانها تقتضى يشاء) . المذلة وهي أنسب بحال العاصى اذا لم يتب واقتضاؤها للترحم ظاهر. الثانى الاختصاص الذي تشعر به الاضافة الى ضميره تعالى فان السيد من شأنه أن يرحم عبده ويشفق عليه . الثالث تخصيص ضرر الاسراف المشعرة به (على) بأنفسهم فكأنه قيل : ضرر الذنوب عائد عليهم لا على فيكفى ذلك من غير ضرر آخر ما في المثل أحسن الى من أسماء كفى المسيء اساءته ، قالعبد إذا أساء ووقف بين يدى سيده ذليلا خائفا عالما بسخط سيده عليه ناظر الاكرام غيره ممن اطاع لحقه ضرر اذ استحقاق العقاب عقاب عند ذوى الالباب * الرابع النهي عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة واطلاقها. الخامس اضافة الرحمة الى الاسم الجليل المحتوى على جميع معانى الاسماء على طريق الالتفات فان ذلك ظاهر في سعتها وهو ظاهر في شمولها التائب وغيره . السادس التحليل بقوله تعالى ( إن الله) الخ فان التعليل يحسن مع الاستبعاد و ترك القنوط من الرحمة مع عدم التوبة أكثر استبعادا من تركه مع التوبة. السابع وضع الاسم الجليل فيه مرضع الضمير لاشعاره بأن المغفرة من مقتضيات ذاته لا لشيء آخر من توبة أو غيرها. الثامن تعريف الذنوب فانه في مقام التمدح ظاهر فى الاستغراق فتشمل الذنب الذي يعقبه التوبة والذى لا تعقبه. التاسع التأكيد بالجميع. العاشر التعليل - بانه هو - الخ . الحادى عشر التعبير بالغفور فانه صيغة مبالغة وهى ان كانت باعتبار الكم شملت المغفرة جميع الذنوب أو باعتبار الكيف شملت الكبائر بدون توبة . الثاني عشر حذف.عمول (الغفور) فان حذف المعمول يفيد العموم الثالث عشر افادة الجملة الحصر فان من المعلوم أن الغفران قد يوصف به غيره تعالى فالمحصور فيه سبحانه انما هو الكامل العظيم وهو ما يكون بلا توبة الرابع عشر المبالغة في ذلك الحصر * الخامس عشر الوعد بالرحمة بعد المغفرة فانه مشعر بأن العبد غير مستحق للمغفرة لولا رحمته وهو ظاهر فيما اذا لم يتب - السادس عشر التعبير بصيغة المبالغة فيها السابع عشر اطلاقها، ومنع المعتزلة مغفرة الكبائر والعفو عنها من غير توبة وقالوا : انها وردت في غير موضع من القرآن الكريم مقيدة بالتوبة فاطلاقها هنا يحمل على التقييد لاتحاد الواقعة وعدم احتمال النسخ ، وكون القرآن في حكم كلام واحد ، وأيدوا ذلك بقوله تعالى : ( وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْبُوا لَهُ من قبل أن يأتيكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤ ) فانه عطف على لا تقنطوا والتعليل معترض، وبعد تسليم حديث حمل الاطلاق على التقييد يكون عطما لتتميم الايضاح كأنه قيل: لا تقنطوا رحمة الله تعالى فتظنوا أنه لا يقبل توبتكم وأنيبوا اليه تعالى وأخلصوا له عز وجل * من و أجاب بعض الجماعة بمنع وجوب حمل الاطلاق على التقييد في كلام واحد نحو أكرم الفضلاء أكرم الكاملين فضلا عن كلام لا يسلم كونه في حكم كلام واحد وحينئذ لا يكون المعطوف شرطا للمعطوف عليه اذ ليس من تتمته ، وقيل إن الأمر بالتوبة والاخلاص لا يخل بالاطلاق اذ ليس المدعى ان الآية تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغنى عن الأمر بهما وتنافى الوعيد بالعذاب . وقال بعض أجلة المدققين : ان قوله تعالى : ( يا عبادى الذين أسرفوا) خطاب للكافرين والعاصين وان كان المقصود الأولى الكفار لمكان القرب وسبب النزول، فقد أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال إن أهل مكة قالوا: يزعم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه من عبد الاوثان ودعا مع الله تعالى الها آخر وقتل