١٣٠ تفسير روح المعاني وخصوص من وجه، والظاهر أن المراد بالعربي مقابل الأعجمي في القراءة المشهورة ومقابله العجمي في القراءة الأخرى . هذا وروی وقرأ الحسن، وأبو الاسود ، والجحدرى . وسلام. والضحاك . وابن عباس . وابن عامر بخلاف عنهما ( أعجمي ) بلا استفهام وبسكون العين على أن الكلام اخبار بأن القرآن أعجمي والمتكلم به أو المخاطب عربي . وجوز أن يكون المراد هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا لافهام العجم وبعضها عربيا لا فهام العرب عن ابن . جبير فالكلام بتقدير مبتدأ. هو بعض أى بعضها أعجمى وبعضها عربي ، والمقصود من الجملة الشرطية ابطال مقترحهم وهو كونه بلغة العجم باستلزامه المحذور وهو فوات الغرض منه إذ لا معنى لا نزاله أعجميا على من لا يفهمه أو الدلالة على أنهم لا ينفكون عن التعنت فاذا وجدت الاعجمية طلبوا أمرا آخر وهكذا . (قل) ردا عليهم (هُوَ الَّذينَ آمَنُوا هُدًى ) يهدى إلى الحق ) وشفاء ) لما فى الصدور من شك وشبهة وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) مبتدأ خبره ) فى اذانهم وقر ) على أن ( فى اذانهم ) خبر مقدم و ( وقر ) مبتدا أي مستقر في آذانهم وقر أى صمم منه فلا يسمعونه ، وقيل : خبر الموصول فى اذانهم) و(وقر) فاعل الظرف، وقيل : (وقر) خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أى القرآن و ( فى اذانهم ) متعلق بمحذوف وقع حالا من (وقر) . ورجح بأنه أوفق بقوله تعالى : ( وَهُوَ عَلَيهم همى ) ومن جوز العطف على معمولى عاملين عطف الموصول على الموصول الأول و (وقر) على (هدى) على معنى هو للذين آمنوا هدى وللذين لا يؤمنون وقر ، وقوله تعالى: ) في ماذاتهم ) ذكر بيانا لمحل الوقر أو حال من الضمير فى الظرف الراجع إلى (وقر) والأول أبلغ ؛ ويرد عليه بعد الاغماض عما في جواز العطف المذكور من الخلاف أن فيه تنافر ايجعل القرءان نفس الوقر لاسيما وقد ذكر محله وليس كجعله نفس العمى لأنه يقابل جعله نفس الهدى فروعى الطباق ولذا لم يبين محله، وأما الوقر إذا جعل نفس الكتاب فهو كالدخيل ولم يطابق ماورد في سائر المواضع من التنزيل ، وهذا يرد على الوجه الذي قبله أيضا ، وجوز ابن الحاجب في الامالى أن يكون ) وهو عليهم عمى ) مرتبطا بقوله سبحانه : هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) والتقدير هو للذين آمنوا هدى وعلى الذين لا يؤمنون عمى ، وقوله تعالى : ( والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ( جملة معترضة على الدعاء، وتعقب بأن هذا وان جاز من جهة الاعراب te. لكنه من جهة المعانى مردود لفك النظم ، وزعم بعضهم أن ضمير (هو) عائد على الوقر و هو من العمى كاتري وأولى الأوجه . وجه ما تقدم وجي. بعلى فى (عليهم عمى) للدلالة على استيلاء العمى عليهم ، ولم يذكر حال القلب لما علم من التمريض في قوله سبحانه : ( للذين آمنوا هدى وشفاء ) بأنه لغيرهم مرض فظيع (أولئك ) إشارة إلى الموصول الثاني باعتبار اتصافه بما فى حيز صلته وما فيه من معنى البعد للايدان يبعد منزلته في الشر مع ما فيه من كمال المناسبة للنداء من مكان بعيد أى أولئك البعداء الموصوفون بما ذكر من التصام عن الحق الذي يسمعونه والتعامى عن الآيات التي يشاهدونها ( ينادون من مكان بعيد ٤٤) تمثيل لهم في عدم فهمهم وانتفاعهم بما دعوا له بمن ينادى من مسافة نائية فهو يسمع الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه أولا يسمع ولا يفهم فقد حكى أهل اللغه أنه يقال للذى لا يفهم : أنت تنادى من بعيد ، وإرادة هذا المعنى مروية عن على كرم الله تعالى ..
صفحة:روح المعاني24.pdf/130
المظهر