انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/13

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٣

مبحث في تفسير قوله تعالى : ( فأصابهم سيئات ماكسبوا) الخ ١٣ وجوز أن يكون التجوز في الظرف فقالها الذين من قبلهم بمعنى شاعت فيهم، والشائع الأول ، والمراد قالوا مثل هذه المقالة أو قالوها بعينها ولا تحاد صورة اللفظ تعد شيئا واحداً في العرف ما أغنى عنهم ما كَانُوا يَكسبون ٥٠) من متاع الدنيا ويجمعونه منه . اه ) فأصابهم سيات مَا كَسَبُوا ) أى أصابهم جزاء سيئات كسبهم أو الذي كسبوه على أن الكلام بتقدير مضاف أو أنه تجوز بالسيئات عما تسبب عنها وقد يقال الجزاء السيئة سيئة مشاكلة نحو قوله تعالى: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) فيكون ما هذا من المشاكلة التقديرية، واذا كان المعنى على جعل جزاء جميع ما كسبوا سينا دل الكلام على أن جميع ما كسبوا سئ اذ لو كان فيه حسن جوزى عليه جزاء حسنا، وفيه من ذمهم ما فيه . " . وَالَّذِينَ ظَلَمُوا من هؤلاء ) المشركين، و( من ) للبيان فانهم كلهم كانو اظالمين اذا الشرك ظلم عظيم او للتبعيض فالمراد بالذين ظلموا من اصر على الظلم حتى تصيبهم قارعة وهم بعض منهم ( سيصيبهم بَنَاتُ مَا كَسَبُوا ) ما اصاب الذين من قبلهم، والمراد به العذاب الدنيوى وقد قحطوا سبع سنين، وقتل ببدر صناديدهم وقيل العذاب الأخروي، وقيل: الأعم ، ورجح الأول بأنه الأوفق للسياق، وأشير بقوله تعالى: ( وماهم معجزين ٥١ ) أي بفائتين على ما قيل إلى العذاب الأخروي . > O ) أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لَمَن يَشَاء ( أن يبسطه نه ) ويقدر ) ان يشاء أن يقدر له من غير أن يكون لأحد ما مدخل في ذلك حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسطاء لهم سبعا ( إن في ذلك ) الذى ذكر ( لآيات ) دالة على أن الحوادث كافة من الله تعالى شأنه والاسباب في الحقيقة ملغاة ( لقوم يؤمنون ٥٢) اذهم المستدلون بها على مدلولاتها ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفسهم ) أى أفرطوا في المعاصي جانين عليها، وأصل الإسراف الافراط في صرف المال ثم استعمل فيما ذكر مجازا بمرتبتين على ماقيل ، وقال الراغب : هو تجاوز الحد في كل فعل يفعله الانسان وإن كان ذلك فى الانفاق أشهر وهذا ظاهر فى أنه حقيقة فيما ذكرنا وهو - و هو حسن . و ضمن معنى الجناية ليصح تعديه بعلى والمضمن لا يلزم فيه أن يكون معناه حقيقيا ، وقيل : هو مضمن معنى الحمل، وحمل غير واحد الاضافة فى (عبادى ) على العهد أو على التشريف، وذهبوا إلى أن المراد بالعباد المؤمنون وقد غلب استعماله فيهم مضافا اليه عز وجل في القرآن العظيم فكأنه قيل: أيها المؤمنون المذنبون لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحمة الله ) أى لا تيأسوا من مغفرته سبحانه وتفضله عز وجل على أن المغنمرة مدرجة في ' الرحمة أو ان الرحمة مستلزمة لها لأنه لا يتصور الرحمة لمن لم يغفر له ، وتعليل النهى بقوله تعالى : > , = > و ان الله يغفر الذنوب جميعا لم يقتضى دخولهافى المعال، والتذييل بقوله سبحانه و انه هو الغفور الرحيم ٥٣ ) كالصريح في ذلك ، وجوز أن يكون في الكلام صنعة الاحتباك كأنه قبل : لا تقنطوا من رحمة الله ومغفرته إن الله يغفر الذنوب جميعا ويرحم ، وفيه بعد، وقالوا: المراد بمغفرة الذنوب التجافى عنها وعدم المؤاخذة بها في الظاهر والباطن وهو المراد بسترها ، وقيل : المراد بها محوها من الصحائف بالكلية مع التجافى عنها وأن الظاهر اطلاق الحكم وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر كيف لا وقوله تعالى: (إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن