انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/129

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٢٩

تفسير قوله تعالى: (ولو جعلناه قرآنا اعجميا ) الخ 6 لأوليائه وذو عقاب أليم لأعدائهم فينصر أولياءه وينتقم من أعدائهم، أو جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ثم ماذا ؟ فقيل : إن ربك لذو مغفرة لأوليائه وذو عقاب أليم لأعدائهم وقد نصر لذلك من قبلك من الرسل عليهم السلام وانتقم من أعدائهم وسيفعل ذلك بك وبأعدائك أيضا ، وجوز أن يكون القائل هو الله تعالى والمعنى على ما سمعت عن أبي حيان وقد جعل هذه الجملة خبر (ان) أي ما يوحى الله تعالى اليك في شأن الكفار المؤذين لك الا مثل ما أوحى للرسل من قبلك في شأن الكفار المؤذين لهم من أن عاقبتهم سيئة في الدنيا بالهلاك وفي الآخرة بالعذاب الأليم فاصبر إن ربك الخ ، وقد يجعل (إن ربك) الخ باعتبار مضمونه تفسيرا للمقول فحاصل المعنى ما أوحى اليك وإلى الرسل إلا وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة دون العكس الذي يزعمه الكفرة بلسان حالهم فاصبر فسينجز الله تعالى وعده ، وقيل : المقول هو الشرائع أي ما يوحى اليك الا مثل ما أوحى إلى الرسل من الشرائع دون أمور الدنيا وقد جرت عادة الكفار بتكذيب ذلك فما عليك إذا كذب كفار قومك واصبر على ذلك ، وجعل ( إن ربك ) الخ تعليلا لما يستفاد من السياق أيضا : وجعله بعضهم تفسيرا لذلك المقول أعنى الشرائع لانها الاوامر والنواهي الالهية وهي مجملة فيه ، وفيه من البعد مافيه ، وإلى نحو ماذكرناه أولا ذهب قتادة . أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال فى الآية : ( ما يقال لك من التكذيب (إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) فكما كذبوا كذبت ونما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر على أذى قومك لك ، واختيار ( أليم ) على شديد مع أنه أنسب بالفواصل للايماء الى أن نظم القرآن ليس كالأسجاع والخطب وان حسنه ذاتي والنظر فيه الى المعاني دون الألفاظ، ويحسن وصف العقاب به هنا كون العقاب جزاء التكذيب المؤلم ( ولو جعلناه قر. انا اعجميا ) جواب لقولهم : هلا أنزل القرآن بلغة العجم، والضمير الذكر ( لقالُو لولا فصلتْ آيَاتُهُ ) أي بنت لنا وأوضحت بلسان نفقهه ، وقوله تعالى : ( ما عجمى وعربى ) يهمزتين الأولى للاستفهام والثانية همزة أعجمي والجمهور يقرون بهمزة استفهام بعدها مدة هى همزة أعجمى انكار مقرر للتحضيض أى الكلام أعجمي ورسول أو مرسل اليه عربي ، وحاصله انه لو نزل كما يريدون لأنكروا ايضا وقالوا مالك وللعجمة أو مالنا وللعجمة ، والأعجمي اصله اعجم بلايا. ومعناه من لا يفهم كلامه للكنته أو لغرابة لغته وزيدت الياء للمبالغة كما في أحمرى و دواري واطلق على كلامه مجازا لكنه اشتهر حتى التحق بالحقيقة، وزعم صاحب اللوائح أن الياء فيه بمنزلة ياء كرسى وهو وهم ، وقيل : ( عربي ) على احتمال ان يكون المراد ومرسل اليه عربي مع أن المرسل اليهم جمع فقه ان يقال : عربية أو عربيون لأن المراد بيان التنافى والتنافر بين الكلام وبين المخاطب به لابیان ، ومن حق البليغ أن يجرد الكلام للدلالة على ما ساقه له ولا يأتى بزائد عليه كون المخاطب به واحدا أو جمعا ، الا ما يشد من عضده فإذا رأى لباسا طويلا على امرأة قصيرة قال : اللباس طويل واللابس قصيردون واللابسة قصيرة لأن الكلام لم يقع في ذكورة اللابس وأنوثته فلو قال لخيل إن لذلك مدخلا فيما سبق له الكلام ، وهذا أصل من الأصول يجب أن يكون على ذكر، ويبنى عليه الحذف والاثبات والتقييد والاطلاق الى غير ذلك في كلام الله تعالى وكل كلام بليغ . وقرأ عمرو بن ميمون (أعجمى ) بهمزة استفهام بفتح العين أى أعلام منسوب الى العجم وهم من عدا العرب وقد يخص بأهل فارس ولغتهم العجمية أيضا فبين الاعجمي والعجمي عموم - (م ١٧ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني "