١٢٨ تفسير روح المعاني ° فقيل : مذكور وهو قوله تعالى : ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) وهو قول أبي عمر و بن العلاء في حكاية جرت بينه وبين بلال بن أبي بردة مثل بلال في مجلسه عن هذا فقال : لم أجد لها نفاذا فقال له أبو عمرو : إنه منك لقريب ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) وذهب اليه الحوفى وهو في مكان بعيد ، وذهب أبو حيان إلى أنه قوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل ) بحذف العائد أى الكافرون وحاله انه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل منهم أى متى راموا ابطا لا له لم يصلوا اليه أو يجعل ألى فى الباطل عرضا من الضمير به على قول الكوفين أي لا يأتيه باطلهم أو قوله سبحانه : ( ما يقال لك ) الخ والعائد أيضا محذوف أى ما يقال لك في شانهم أو فيهم الا ما قد قيل للرسل من قبلك أى أوحى اليك في شأن هؤلاء المكذبين لك ولما جئت به مثل ما أوحى الى من قبلك من الرسل وهو أنهم عاقبتهم سيئة فى الدنيا بالهلاك وفي الآخرة بالعذاب الدائم ثم قال : وغاية ما في هذين التوجيهين حذف الضمير العائد وهو موجود نحو السمن منو ان بدرهم والبركر بدرهم أى منه ونقل عن بعض نحاة الكوفة أن الخبر في قوله تعالى: ( وانه لكتاب عزيز) وتعقبه بانه لا يتعقل ، وقيل : هو محذوف وخبر ) أن ( يحذف لفهم المعنى، وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن ذلك فقال عمرو : معناه في التفسير ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به وانه لكتاب عزيز فقال عیسی : : أجدت يا أبا عثمان وقال قوم : ( تقديره معاندون أو هالكون ، وقال الكسائي : قد سد مسده . اتقدم من الكلام قبل وهو قوله تعالي : أفمن يلقى ) وكأنه يريد انه محذوف دل عليه ماقبله فيمكن ان يقدر يخلدون في النار ، ويقدر الخبر على ما استحسنه ابن عطية بعد (حميد) و فى الكشاف ان قوله تعالى : ( ان الذين كفروا بالذكر ) بدل من قوله تعالى : ( ان الذين يلحدون في آياتنا ) قال فى البحر : ولم يتعرض بصريح الكلام الى خبر ( أن ) أمذكور هو أو محذوف لكنه قد يدعى أنه أشار الى ذلك فان المحكوم به على المبدل منه هو المحكوم به على البدل فيكون التقدير ان الذين يلحدون في آياتنا أن الذين كفروا بالذكر لما جاء هم لا يخفون علينا . وفي الكشف فائدة هذا الابدال التنبيه على انه ما يحملهم على الالحاد الا مجرد الكفر ، وفيه امداد التحذير من وجوه ما ذكر من التنبيه ؛ ووضع الذكر موضع الضمير الراجع الى الآيات زيادة تجسير لهم ، وما في (لما ) من معنى مفاجأتهم بالكفر أول ماجاء ، وما فيه من التعظيم لشان الآيات والتمهيد للحديث عن كمال الكتاب الدال على سوء مغبة الملحدفيه ، ثم الاشبه أن يحمل كلام الكشاف على ان الخبر محذوف لدلالة السابق عليه ولزيادة التهويل لذهاب الوهم كل مذهب وتكون الجملة بدلا عن الجملة لأن البدل بتكرير العامل أنما جوز في المجروو لشدة الاتصال انتهي فتأمل والله تعالى الموفق ) ما يُقَالُ لكَ ) إلى آخره تسلية له صلى الله تعالى عما عليه وسلم يصيبه من أذية الكفار من طعنهم في كتابه وغير ذلك فالقائل الكفار أي. ايقول كفار قومك في شأنك وشأن ما أنزل اليك من القرآن ) إلا مَاقَد قيل ( أى مثل ما قد قال الكفرة السابقون الرسل من قبلكم من الكلام المؤذى المتضمن للطعن فيما أنزل اليهم ، وهذ نظير قوله تعالى : ( كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر أو مجنون). + وقوله تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مغفرة وذو عقاب أليم ٤٣) قيل : تعليل لما يستفاد من السياق من الأمر بالصبر كأنه قيل : ما يقال لك إلا نحو ما قيل لأمثالك من الرسل فاصبر ما صبروا إن ربك لذو مغفرة عظيمة
صفحة:روح المعاني24.pdf/128
المظهر