انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/126

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٢٦
تفسير روح المعاني

١٢٦ تفسير روح المعاني الوجهين عند اصحابنا. يعنى الشافعية - أن وضع السجدة (لا يسأمون ) كما هو مذهب الامام أبي حنيفة ، ووجهه أنها تمام المعنى على اسلوب اسجد فان الاستكبار عنه مذموم ، وعلله بعضهم بالاحتياط لأنها إن كانت عند 310-a ( تعبدون) جاز التأخير لقصر الفصل ، وإن كانت عند ( يسأمون ) لم يجز تعجيلها ) فان استكبروا ) تعاظموا عن اجتناب مانهوا عنه من السجود لتلك المخلوقات وامتثال ما أمروا به من السجود الخالقين فلا يعبأ بهم أو فلا . يخل ذلك بعظمة ربك ( فَالَّذِينَ عند رَبِّكَ ) أى فى حضرة قدسه عز وجل من الملائكة عليهم السلام الذين of گا . هم خير منهم في يسبحون له بالليل والنهار ) أى دائما وإن لم يكن عندهم ليل ونهار ( وهم لا يستمون ٣٨) لا يملون ذلك ، وجواب الشرط في الحقيقة ما أشرنا اليه أو نحوه وماذكر قائم مقامه ، ويجوز إن يكون الكلام على معنى الاخبار ما قيل في محو إن أكرمتنى اليوم فقد أكرمتك أمس إنه على معنى فأخبرك إلى قد أكرمتك أمس. وقرى ( لا يسأمون ) بكسر الياء ، والظاهر ان الآية فى أناس من الكفرة كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون انهم يقصدون بالسجود لها السجود لله تعالى فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله تعالى خالصا . واستدل الشيخ أبو اسحق في المهذب بالآية على صلاتي الكسوف والخسوف قال : لأنه لا صلاة تتعلق بالشمس والقمر غيرهما وأخذ من ذلك تفضيلها على صلاة الاستسقاء لكونهما في القرآن بخلافها هو ومن اياته أنك ترى ) يامن تصح منه الرؤية : الأرض خاشعة ) يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل ( فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الماء ) أى المطر اهتزت وربت ) أي تحركت بالنبات وانتفخت لأن النبت إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الارض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات ، ويجوز أن يكون فى الكلام استعارة تمثيلية شبه حال جدوبة الأرض وخلوها عن النبات ثم إحياء الله تعالى اياها بالمطر وانقلابها من الجدوبة إلى الخصب وإنبات كل زوج بهيج بحال شخص كتيب کاسف البال رث الهيئه لا يؤبه به ثم إذا أصابه شيء من متاع الدنيا وزينتها تكلف بأنواع الزينة والزخارف فيختال في مشيه زهوا فيهتز بالاعطاف خيلاء وكبرا فحذف المشبه واستعمل الخشوع والاهتزاز دلالة على مكانه ورجح اعتبار التمثيل . وقرى. ) ربات ( أى زادت ، وقال الزجاج : معنى ربت عظمت و ربأت بالهمزار تفعت ومنه الربيئة وهي طليعة على الموضع المرتفع ( إن الذى أحياها ) بماذكر بعد موتها ( لحى الموتى ) بالبعث أنه على كل شيء ) من الاشياء التى من جملتها الاحياء ( قدير ٣٩) مبالغة في القدرة.

) انَّ الَّذِينَ يُلْحدُونَ في آيتنا ) ينحرفون في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة فيحملونها على المحامل الباطلة ، وهو مراد ابن عباس بقوله : يضعون الكلام فى غير موضعه ، وأ ه ، وأصله . من الحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق ويقال لحد . وقرى. ( يلحدون ويلحدون) باللغتين ، وقال قتادة : هنا الالحاد التكذيب وقال مجاهد : المكا. والصفير واللغو فالمعنى يميلون عما ينبغى ويليق فى شان آياتنا فيكذبون القرآن أو فيلغون ويصفرون عند قراءته ، وجوز أن يراد بالايات ما يشمل جميع الكتب المنزلة وبالالحاد ا يشمل تغيير اللفظ وتبديله لكن ذلك بالنسبة إلى غير القرآن لأنه لم يقع فيه ما وقع في غيره من الكتب على ماهو الشائع. وعن أبي مالك تفسير الآيات بالأدلة فالالحاد فى شأنها الطعن في دلالتها والاعراض عنها ، وهذا أوفق بقوله تعالى: