انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/124

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٢٤
تفسير روح المعاني

١٢٤ تفسير روح المعاني الفعلة والخصلة الشريفة التى هى الدفع بالتي هي أحسن فالضمير راجع لما يفهم من السياق ، وجوز رجوعه للتي هي أحسن، وحكى مكى أن الضمير لشهادة أن لا إله إلا الله فكأنه أرجع للتي هي أحسن وفسرت بالشهادة المذكورة ومع هذا هو ما ترى، وقيل: الضمير للجنة وليس بشيء. وقرأ طلحة. وابن كثير في رواية (وما يلاقاها) من الملاقاة ( الا الَّذِينَ صَبَرُوا ) أى الذين فيهم طبيعة الصبر وشأنهم ذلك وما يلقاها إلا ذُو حظ عظيم ٣٥ دو نصيب عظيم من خصال الخير وجمال النفس ما روى عن ابن عباس، وقال قتادة : ذو حظ عظيم من الثواب وقيل :الحظ العظيم الجنة، وعليهما فهو وعد وعلى الأول هو مدح، وكرر (وما يلقاها) تأكيدا لمدح تلك الفعلة الجميلة الجليلة ولا وحد أهل عصره الذي بخل الزمان ان يأتي بمثله صالح افندى كاتب ديوان الانشاء في الحدباء في هذه الآية عبارة مختصرة التزم الدقة فيها رحمة الله تعالى عليه وهي قوله تعالى: (وما يلقاها الا الذين صبروا) الآية يمكن أن يؤخذ من الأول ما هو من أول الأول لا الثاني للاتفاق فيتحقق الاشرف بعد اعطاء المقام حقه فيتحقق الحابس انه مجدود فيقف عند الحد المحدود انتهت * واراد والله تعالى أعلم أنه يمكن أن يؤخذ من الأول أى قوله تعالى: (وما يلقاها الا الذين صبروا) ومن الثانى وهو قوله سبحانه: (وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ما أى شكل هو من أول ضروب الشكل الأول الأربعة وهو قياس منه مركب من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية بأن يقال: كل صابر هو الذي يلقاها وكل من يلقاها فهو ذو حظ عظيم ينتج كل صابر هو ذو حظ عظيم، ولا يمكن ان يؤخذ قياس من الشكل الثاني للاتفاق في الكيف وشرط الشكل الثانى اختلاف المقدمتين فيه كما هو مقرر فى محله فيتحقق بعد الأخذو تركيب المقدمتين الأمر الأشرف أى النتيجة التي هي موجبة كلية وهى اشرف المحصورات الاربع لاشتمالها على الايجاب الاشرف من السلب والكلية الاشرف من الجزئية بعد اعطاء المقام حقه من جعل الموصول للاستغراق ما أشير اليه ليفيد الكلية فعند ذلك يتحقق ويعلم الحابس أى الصابر أنه مجدود أي ذو جد وحظ فيقف عند الحد المحدود ولا يتجاوز من الصبر الى غيره فافهم وإِما يَنزَعَنكَ منَ الشيطان نزغ ) النزع النخس وهو المس بطرف قضيب أو أصبع بعنف مؤلم استعير با للوسوسة الباعثة على الشر وجعل نازغا للمبالغة على طريقة جد جده - فمن على هذا ابتدائية ، ويجوز أن یراد به نازغ على أن المصدر بمعنى اسم الفاعل وصفا للشيطان - فمن بيانية والجار والمجرور في موضع الحال أوهى ابتدائية أيضا لكن على سبيل التجريد، وجوز أن يكون المراد بالنازغ و سة الشيطان و (إن) شرطية وسو و (ما) مزيدة أى وإن ينزغنك ويصرفنك الشيطان عما وصيت به من الدفع بالتي هي أحسن فاستعذ بالله ) من شره ولا تطعه (إنه عز وجل هو السميع ) فيسمع سبحانه استعادتك (العليم ٣٦) فيعلم جل شأنه نيتك وصلاحك ، وقيل : السميع لقول من أذاك العليم بفعله فينتقم منه مغنيا عن ) انتقامك ، وقيل : العليم بنزغ الشيطان ، وفى جعل ترك الدفع من آثار نزغات الشيطان مزيد تحذير وتنفير عنه، ولعل الخطاب من باب - إياك أعنى واسمعى ياجاره . " وجوز أن يراد بالشيطان ما يعم شيطان الانس فان منهم من يصرف عن الدفع بالتي هي أحسن ويقول: