تفسير قوله تعالى: (ولا تستوى الحسنة ولا السيئة) الخ ١٢٣ اختار النسبة إلى الاسلام دون عز الدنيا وشرفها و هو قولهم ردلا تسمعوا لهذا القرآن و تعجيب منه، و قرأ ابن أبي عبلة. وإبراهيم بن نوح عن قتيبة الميال ( وقال انى بنون مشددة دون نون الوقاية . واستدل أبو بكر بن العربي بالآية على عدم اشتراط الاستثناء فى قول القائل : : أنا مسلم أو أنا مؤمن وفى الآية إشارة إلى أنه ينبغي للداعي إلى الله تعالى أن يكون عاملا عملا صالحا ليكون الناس إلى قبول دعائه أقرب وإليه أسكنه ) وَلَا تَسْتَوَى الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ) جملة مستأنفة سيقت لبيان محاسن الاعمال الجارية بين العباد اثر بيان محاسن الاعمال الجارية بين العبد والرب عز وجل ترغيبا لرسول الله له في الصبر على أذية المشركين ومقابلة اساءتهم بالاحسان والحكم عام أى لا تستوى الخصلة الحسنة والسيئة في الآثار والاحكام، و (لا) الثانية . زيدة لتأكيد النفى مثلها في قوله تعالى (ولا الظل ولا الحرور) لأن استوى لا يكتفى بمفردو قوله تعالى: ( ادفع بالتي هي احسن ) استئناف . . بين الحسن عاقبة الحسنة أى ادفع السيئة حيث اعترضتك من بعض أعاديك بالتي هي أحسن منها وهى الحسنة على أن المراد بالاحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات كالاحسان إلى من أساء فانه أحسن من مجرد العفو فأحسن على ظاهره والمفضل عليه عام ولذا حذف كما في الله تعالى أكبر ، واخراجه مخرج الجواب عن سؤال من قال: كيف أصنع ؟ للمبالغة والإشارة إلى أنه . مهم ينبغى الاعتناء به والسؤال عنه و للمبالغة أيضا وضع (أحسن) موضع الحسنة لأن من دفع بالاحسن هان عليه الدفع بما دونه ، وما ذكرنا يه لم أن ليس المراد بالحسنة والسيئة أمرين معينين. وعن على كرم الله تعالى وجهه الحسنة حب الرسول وا له عليهم الصلاة والسلام والسيئة بغضهم ، وعن ابن عباس الحسنة لا إله الا الله و السيئة الشرك، وقال الكلبي : الدعوتان اليهما ، وقال الضحاك : الحلم والفحش ، وقيل : الصبر ، وقيل : المدارة والغاظة ، وقيل غير ذلك ، ولا يخفى أن بعض المروى يكاد لا تصح ارادته هنا فلعله لم يثبت عمن روى عنه ، و جوز أن يكون المراد بيان تفاوت الحسنات والسيئات فى أنفسهما بمعنى أن الحسنات تتفاوت الى حسن وأحسن والسيئات كذلك فتعريف الحسنة والسيئة للجنس و (لا) الثانية ليست مزيدة وأفعل على ظاهره، والكلام فى (ادفع) الخ على معنى الفاء أى اذا كان كل من الجنسين متفارت الافراد في نفسه فادفع بأحسن الحسنين السيء والاسوأ، وترك الفاء للاستئناف الذي ذكرنا وهو أقوى الوصلين ولعل الأول أقرب فَاذَا الذي بينك وبينَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنه ولى حميم ٣٤ بيان لنتيجة الدفع المأمور به أي فاذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولى الشفيق . قال ابن عطية : دخلت (كأن) المفيدة للتشبيه لأن العدو لا يعود وليا حميما بالدفع بالتي هي أحسن وإنما يحسن ظاهره فيشبه بذلك الولى الحميم؛ ولعل ذلك من باب الاكتفاء بأقل اللازم وهذا بالنظر الى الغالب والا فقد تزول العداوة بالكلية بذلك كما قيل . أن العداوة تستحيل مودة بتدارك الهفوات بالحسنات و الذي بينك وبينه عداوة أبلغ من عدوك ولذا اختير عليه مع اختصاره، والآية قيل: نزلت في أبي سفيان این حرب كان عدوا مبينا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصار عند أهل السنة وليامصافيا و كأن ما عنده انتقل الى ولد ولده يزيد عليه من الله عز وجلى ما يستحق ( وما يلقيها ) أي ما يلقى ويؤتى هذه
صفحة:روح المعاني24.pdf/123
المظهر