انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/121

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٢١

تفسير قوله تعالى : (تنزل عليهم الملائكة) الخ ١٢١ على تفسير الاستقامة بأداء الفرائض أو بالعمل للتراخي الرتبي أيضا بناء على أن الاقرار مبدأ الاستقامة على ذلك ومنشؤها، وهذا على عكس التراخي الرتبي الذي سمعته أولا لأن المعطوف عليه فيه أعلام رتبة من المعطوف اذ العمدة والأساس ، وعلى ما تقدم المعطوف اعلى مرتبة من المعطوف عليه ما لا يخفى ( تتنزل عليهم) هو من الله ربهم عز وجل الملائكة ) قال مجاهد والسدي : عند الموت ، وقال مقاتل: عند البعث ، وعن زيد بن أسلم . عند الموت وفي القبر وعند البعث ، وقيل : تتنزل عليهم يمدونهم فيما يمن ويطرأ لهم من الأمور الدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم و يدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الالهام كما أن الكفرة يقويهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح، قيل : وهذا هو الأظهر لما فيه من الاطلاق والعموم الشامل لتنزلهم في المواطن الثلاثة السابقة وغيرها ، وقد قدمنا لك أن جميعا من الناس يقولون: بتنزل الملائكة على المتقين في كثير من الأحايين وانهم يأخذون منهم ما يأخذون فتذكره ألا تَخَافُوا ما تقدمون عليه فان الخوف غم يلحق لتوقع المكروه ( وَلَا تَحْزَنُوا ) على ما خلفتم فانه غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار وروى هذا عن مجاهد ، وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا ود حسناتكم فانها مقبولة ولا تحزنوا على ذنوبكم فانها مغفورة ، وقيل : المراد نهيهم عن الغموم على الاطلاق * والمعنى أن الله تعالى كتب لكم الأمر من كل غم فلن تذوقوه أبدا. و(أن) إما مصدرية, (لا) ناهية أو نافية وسقوط النون للنصب والخبر فى وضع الانشاء مبالغة، وإما مخففة من الثقيلة و ( تتنزل) مضمن معنى العلم ولا ناهية وأن في الوجهين مقدرة بالباء أى بأن لا تخافوا أو بأنه لا تخافوا والهاء ضمير الشأن، وإما مفسرة و(تتنزل) مضمن معنى القول ولا ناهية أيضا. و في قراءة عبد الله (لا تخافوا) بدون (أن) أى يقولون لا تخافوا على أنه حال من الملائكة أو استئناف . 12. وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ٣٠) أي التي كنتم توعدونها في الدنيا على ألسنة الرسل عليهم السلام، هذا من بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة ، وقوله تعالى: ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا إلى آخره من بشاراتهم في الدنيا أى أعوانكم في أموركم تلهمكم الحق وترشدكم إلى مافيه خيركم وصلاحكم ، ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالى وتأييده لهم بواسطة الملائكة عليهم السلام ، ويجوز على قول بعض الناس أن تقول الملائكة لبعض المتقين شفاها في غير تلك المواطن : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) وفى الآخرة كم نمدكم بالشفاعة وتتلقا لم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرنائهم ما يقع من الدعاوى والخصام . وذهب بعض المفسرين على أن هذا من بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة أيضا على معنى كنا نحن أولياءكم في الدنيا ونحن أولياؤكم فى الآخرة ، وقيل : هذا من كلام الله تعالى دون الملائكة أى نحن أولياؤكم بالهداية والكفاية في الدنيا والآخرة ( ولكم فيها ) أى في الآخرة ( مَا تَشْتَهى أَنفُسُكُمْ) منقون الملاذ ( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدْعُونَ (٣) ماتتمنون وهو افتعال من الدعاء بمعنى الطلب أي تدعون لأنفسكم وهو عند بعض أعم من الأول لأنه قد يقع الطلب في أمور معنوية وفضائل عقلية روحانية ، وقيل : بينهما عموم وخصوص ( ٢ - ١٦ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني )