١٢ تفسير روح المعاني .) وبَدَاهُم ( حين تعرض عليهم صحائفهم ) سَيَاتُ مَا كَسَبُوا ) أي الذي كسبوه وعملوه على أن (ما) موصولة أو كسبهم وعملهم على أنها مصدرية، وإضافة (سيئات) على معنى من أو اللام وحاق ) أى أحاط بهم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْرُونَ (٤٨) أى جزاء ذلك على أن الكلام على تقدير المضاف أو على أن هناك مجازا روید بذكر السبب وإرادة مسببه، و (ما) محتملة للموصولية والمصدرية أيضا هو فَإِذَا مَس الانْسَانَ ضَرَ دَعَا نَا ) إخبار عن الجنس بما يغلب فيه ، وقيل : المراد بالانسان حذيفة بن المغيرة ، وقيل : الكفرة ( ثم إذَا خَولْناه نعمة منا ) أي أعطيناه اياها تفضلا فان التخويل على ماقيل مختص به لا يطلق على ما أعطى جزاء وقال إنما أوتيته على علم أي على علم مني بوجوه كسبه أو بأنى سأعطاه المالى من الاستحقاق أو على علم من الله تعالى لى وباستيجابي، وإنما للحصر أى ما أوتيته لشيء من الأشياء إلا لأجل علم، والهاء للنعمة، والتذكير لتأويلها بشى من النعم، و القرينة على ذلك التنكير ، وقيل : لأنها بمعنى الانعام ، وقيل : لأن المراد بها المال ، وقيل : لأنها تشتمل على مذكر ومؤنث فغلب المذكر ، وجوز أن يكون لما فى (إنما) على أنها موصولة أي إن الذي أوتيته كائن على علم ويبعد موصوليتها كتابتها متصلة في المصاحف ( بَلْ هي فتنة ) رد لقوله ذلك، والضمير للنعمة باعتبار لفظها ما أن الأول لها باعتبار معناها، واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى جائز وإن كان الأكثر العكس ، وجوز أن يكون التأنيث باعتبار الخبر ، وقيل : هو ضمير الاتيانة وقرىء بالتذكير فهو للنعمة أيضا الذي مر او للاتيان أي ليس الأمر ما يقول بل ما أوتيه امتحان له أيشكر أم يكفر، وأخبر عنه بالفتنة مع ا أنه آلة لها لقصد المبالغة ، ونحو هذا يقال على تقدير عود الضمير للاتيانة أو الاتيان ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ٤٩ ) إن الأمر كذلك وهذا ظاهر فى أن المراد بالانسان الجنس إذ لو أريد العهد لقيل لكنه لا يعلم أو لكنهم لا يعلمون وارادة العهد هناك وإرجاع الضمير للمطلق هنا على أنه استخدام نظیر عندی در هم و نصفه تكلف. والفاء للعطف وما بعدها عطف على قوله تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده) الخ وهى لترتيبه عليه والغرض منه التهكم والتحميق، وفيه ذمهم بالمناقضة والتعكيس حيث أنهم يشمئزون عن ذكر الله تعالى وحده ويستبشرون بذكر الآلهة ناذا مسهم ضر دعوا من اشما زوامن ذكره دون من استبشروا بذكره، وهذا كما تقول : فلان يسئ إلى فلان فاذا احتاج سأله فاحسن اليه ، ففى الفاء استعارة تبعية تهكمية ، وقيل : يجوز أن تكون للسببية داخلة على السبب لأن ذكر المسبب يقتضى ذكر سببه لأن ظهور ما لم يكونوا يحتسبون الخ مسبب عما بعد الفاء إلا أنه يتكرر مع قوله تعالى الآتى: (والدين ظلموا منهم إلى آخره إن لم يتغايرا بكون أحدهما في الدنيا والآخر في الأخرى ، و إلى ما قدمنا ذهب الزمخشري، والجمل الواقعة فى البين عليه أعنى قوله سبحانه : (قل اللهم- إلى - يستهزئون) اعتراض مؤكد للانكار عليهم ، وزعم أبو حيان أن في ذلك تكلفا واعتراضا باكثر من جملتين و أبو على الفارسي لا يجيز الاعتراض بجملتين فكيف يجيزه بالأكثر ، وأنا أقول : لا بأس بذلك لاسيما وقد تضمن معنى دقيقا لطيفا، والفارسي محجوج بما ورد في كلام العرب من ذلك وقد قالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) ضمير (قالها ) لقوله تعالى : ( انما أوتيته على علم ( لأنها كلمة أو جملة ، وقرئ بالتذكير أى القول أو الكلام المذكور ، والذين من قبلهم قارون وقومه فانه قال ورضوا به فالاسناد من باب إسناد ما للبعض إلى الكل وهو مجاز عقلى.
صفحة:روح المعاني24.pdf/12
المظهر