تفسير قوله تعالى : (قد خلت من قبلهم من الجن والانس) الخ ان تك عن أحسن الصنيعة ما فركا في آخرين قد أفكوا ١١٩ وفى البحر لا حاجة للتضمين مع صحة معنى فى ، وتنكير (أمم) للتكثير أي في أمم كثيرة ( قد خَلَتْ ) أى مضت ( من قبلهم من الجن والانس على الكفر والعصيان كدأب مولا. إنهم كانوا خاسرين ٢٥) تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللامم ، وجوز كونه لهم بقرينة السياق ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) من رؤساء المشركين لأعقابهم أو قال بعضهم لبعض : ( لا تسمعوا لهذا القرءان ) أى لا تنصتوا له * أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : «كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بمكة اذا قرأ أ القرآن يرفع صوته فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون: لا تسمعوا لهذا القرآن ) والقوا فيه ) وأتواب اللغو عند قراءته ليتشوش على القارى، والمراد باللغو مالا أصل له و ما لا معنى له ، وكان المشركون عند قراءته عليه الصلاة والسلام يأتون بالمكاء والصفير والصياح وانشاد الشعر و الاراجيز ، وقال أبو العالية . أى قعوا فيه وعيبوه ، وفي كتاب ابن خالويه قرأ عبد الله بن بكر السهمى وقتادة . وأبو حيوة . وأبو السمال . والزعفراني . وابن أبي اسحق. وعيسى بخلاف عنهما ) والغوا ) بضم الغين مضارع لما بفتحها وهما لغتان يقال لغي يلغى كرضى يرضى ولغا يلغو كمدا يعدو اذا هذى ، وقال صاحب اللوامح : يجوز أن يكون الفتح من لغى بالشيء يلغى به اذا رمى به فيكون (فيه) بمعنى به أى ارموا به وانبذوه ( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ٢٦) أى تغلبونه على قراءته أو تطمون امره وتميتون ذكره ( فَلَنذيقن الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين ، والاظهار في مقام الاضمار للاشعار بالعلية أو جميع الكفار وهم يدخلون فيه دخولا أوليا . B✓ ✓ > عَذَابًا شديدًا ( لا يقادر قدره ( ولنجزينهم أسوا الَّذى كَانُوا يَعْمَلُونَ ٢٧) أي جزاء سيات أعمالهم التي هي في أنفسها أسوأ - فأفعل - للزيادة المطلقة ، وقيل : إنه سبحانه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم كاغاثة الملهوفين وصلة الارحام وقرى الأضياف لأنها محبطة بالكفر، والعذاب إما في الدارين أو فى احداهما ، و عن ابن عباس عذابا شديدا يوم بدر وأسوأ الذى كانوا يعملون في الآخرة . ذلك ) إشارة إلى ماذكر من الجزاء وهو مبتدأ وقوله تعالى : هو جَزَاء أعداء الله ) خبره أى ماذكر من الجزاء جزاء معد لأعدائه تعالى ، وقوله سبحانه : ( النار ) عطف بيان الجزاء أو بدل أو خبر المبتدأ محذوف . و جوز أن يكون ذلك خبر مبتدا محذوف أى الأمر ذلك و (جزاء) مبتدأو (النار) خبره ، والاشارة حينئذ إلى مضمون الجملة السابقة ، وقوله تعالى : ( هم فيها دار الخلد ( جملة مستقلة مقررة لما قبلها ، وجوز أن يكون (النار) مبتدأ وهذه الجملة خبره أى هى بعينها دار إقامتهم على أن في للتجريد كما قيل : في قوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) وقول الشاعر : وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل . وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة آخر مثله مبالغة فيها ، وجوز أن يقال : المقصود ذكر الصفة والدار انما ذكرت توطئة فكأنه قيل : لهم فيها الخلود ، وقيل : الكلام على ظاهره والظرفية حقيقية ، والمراد أن لهم في النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون والأول أبلغ . °
صفحة:روح المعاني24.pdf/119
المظهر