تفسير قوله تعالى : (وما كنتم تستترون) الخ عن ١١٧ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ) حكاية لماسية اللهم يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ والتقريع تقريرا الجواب الجلود، واستظهر أبو حيان أنه من كلام الجوارح و(أن يشهد ) مفعول له بتقدير مضاف أى ما كنتم تستترون في الدنيا عند مباشر تكم الفواحش مخافة أو كراهة أن تشهد عليكم جوارحكم بذلك أي ليس استتاركم للخوف مماذكر أو لكراهته ) ولكن ظنتم أنَّ اللهَ لَا يَعلَم كَثِيرًا لَّا تَعْمَلُونَ ٢٢ أى . ولكن لأجل ظنكم أن الله تعالى لا يعلم كثيرا ما تعملون وهو ما عملتم خفية فلا يظهره سبحانه يوم القيامة وينطق فلذا الجوراح به سعيتم في الاستتار ن الخلق دون الخالق عز وجل أو هو بتقدير حرف جر متعلق بتستترون فقيل : هو الباء والمستتر عنه الجوارح ، والمعنى ما استترتم عنها بملابسة أن تشهد عليكم أى تتحمل الشهادة إذ ماظنتم انها تشهد عليكم بل ظننتم أن الله سبحانه لا يعلم فلذا لم يكن استتاركم بهذا السبب ، وقيل : هو عن و المعنى لم يمكنكم الاستتار عن الجوارح اثلا تتحمل الشهادة عليكم حين ترتكبون ما ترتكبون لكن ظننتم ماظننتم . وقيل: (أن تشهد مفعو لله والمستتر عنه الجوارح أى اتستترون عن جوار حكم مخافة أن تشهد عليكم السكن ظننتم الخ ، وقيل : إن ( تستترون ) ضمن معنى الظن فعدى تعديته أى ما كنتم تستترون ظانين شهادة الجوارح عليكم، ويؤيده قول قتادة : أى ما كنتم تظنون أن تشهد عليكم الخ ، والحق أن هذا بيان الحاصل المعنى . أخرج أحمد. و البخاري ومسلم والترمذى . والنسائى . وجماعة عن ابن مسعود قال : كنت مستتر اباستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر قرشى و ثقفيان أو ثقفى وقرشيان كثير لحم بطونهم قليل عفة قلو بهم فتكلموا بكلام لم أسمعه فقال أحدهم : أترون الله يسمع كلامنا هذا ؟ فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا يسمعه وإذا لم ترفع لم يسمع فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله قال : فذكرت ذلك للنبي الا الله وأنزل الله تعالى ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم - إلى قوله سبحانه - من الخاسرين ) فالحكم المحكى حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفر لكنه قليل فى الكفرة . وفى الارشاد لعل الأنسب أن يراد بالظن معنى معناه الحقيقى وما يجرى مجراه من الاعمال المنبئة عنه كما في قوله تعالى ( يحسب أن ماله أخلده) ليهم ما حكى من الحال جميع أصناف الكفرة فتدبر . وفي الآية تنبيه على أن المؤمر ينبغى أن لا يمر عليه حال الا ملاحظة أن عليه رقيبا كا قال أبو نواس : مجازی بهم . . إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب ولا تحسبن الله يغضل ساعة ولا أن ما يخفى عليه يغيب وذلكم اشارة الى ظنهم المذكور في ضمن قوله سبحانه : (ظنتم) وما فيه من معنى البعد الايذان بغاية بعدم نزلته في الشر والسوء ، وهو مبتدأ وقوله تعالى : ( ظَنكم الذى ظننتم بربكم ) بدل منه ، وقوله سبحانه : ( أرديكم ) أي أهلككم خبره ، وجوز ان يكون ظنكم) خبر او (أرداكم) خبرا بعد خبر . ورده أبو حيان بأن ( ذلكم) اشارة الى ظنهم السابق فيصير التقدير وظنكم بربكم أنه لا يعلم ظنكم بربكم فما استفيد من الخبر هو ما استفيد من المبتدا وهو لا يجوز كقولهم : سيد الجارية مالكها وقد منعه النحاة . وأجيب بأنه لا يلزم ماذكر الجواز جعل الاشارة الى الامر العظيم في القباحة فيختلف المفهوم باختلاف العنوان ويصح .
صفحة:روح المعاني24.pdf/117
المظهر