انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/116

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١١٦
تفسير روح المعاني

١١٦ تفسير روح المعاني وقد أشير إلى كل في قوله تعالى : (وأما ثمود فهديناهم ) على وجه ، وأن شهادتها فيما يتعلق بالكفر ، فيشهد السمع عليهم أنهم كذبوا بالآيات التنزيلية التي جاء بها الرسل وسمعوها منهم ، والأبصار أنهم لم يعبثوا بالآيات التكوينية التى أبصروها وكفروا بما تدل عليه ، و لعل شهادة الجلود فيما يتعلق بما سوى الكفر من المعاصى التي نهى عنها الرسل عليهم السلام كالزنا مثلا، وجوز أن تكون شهادة السمع بإدراك الآيات التنزيلية والأبصار بإدراك الآيات التكوينية والجلود بالكفر بما يقتضيه كل وبالمعاصي الآخر ، ولا بعد في شمول(ما كانوا يعملون ( لادراك الآيات والاحساس بها بقسميها فتدبر " . ولعل قوله تعالى : ( لم شهدتم ( سؤال عن العلة الموجبة ، وصيغة جمع العقلاء في ( شهدتم ) وما بعد ع أن المراد منه ليس من ذوى العقول لوقوع ذلك في موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء ، وقر أزيد بن على ( لم شهدتن ) بضمير المؤننات ) قَالُوا أنطَقَنَا الله الذى أنطق كل شي ( أى أنطقنا الله تعالى وأقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم من القبائح وما كتمنا ، وحيث كان معنى السؤال لأى علة موجبة شهدتم ؟ صلح ما ذكر جوابا له ، وقيل : لا قصد هنا للسؤال أصلا وإنما القصد إلى التعجب ابتداء لأن التعجب يكون فيما لا يعلم سببه وعلته فالسؤال عن العلة المستلزم لعدم معرفتها جعل مجازاً أو كناية عن التعجب ، فقد قيل : إذا ظهر السبب بطل العجب فكأنه قيل : ليس نطقنا بعجب من قدرة الله تعالى الذى أنطق كل شيء ؛ وأيا ما كان فالنطق على معناه الحقيقى ما هو الظاهر وكذا الشهادة ، ولا يقال : الشاهد أنفسهم والسمع والابصار والجلود آلات اللسان فما معنى (شهدتم علينا ) لأنه يقال : ليس المراد هذا النوع من النطق الذي يسند حقيقة إلى جملة الشخص ويكون غيره آلة بلا قدرة وارادة له في نفسه حتى لو أسند إليه كان مجاز الاسناد الكتابة إلى القلم بل هو نطق يسند إلى العضو حقيقة فيكون نفسه ناطقا بقدرة وارادة خلقهما الله تعالى فيه كما ينطق الشخص بالآلة ، وكيف لا و أنفسهم كارهة لذلك منكرة له ، وقيل : الناطق هم بتلك الاعضاء إلا أنهم لا يقدرون على دفع كونها آلات ولذا نسبت الشهادة عليهم اليها وليس بشي" ، وجوز بعضهم أن يكون النطق مجازا عن الدلالة فالمراد بالشهادة ظهور علامات على الاعضاء دالة على ما كانت ملتبسة به فى الدنيا بتغيير أشكالها ونحوه مما يلهم الله تعالى من رآه انها تلبست به في الدنيا لارتفاع الغطاء في الآخرة ، وهو خلاف ظاهر الآيات والاحاديث ولاداعى اليه ، وعلى الظاهر لا بد من تخصيص ) كل شيء ( بكل حي نطق إذ ليس كل شيء ولاكل حي ينطق بالنطق الحقيقى ومثل هذا التخصيص شائع ، ، ومنه ما قيل فى ( والله على كل شيء قدير. وتدمر كل شيء) ، وجوز أن يكون النطق فى ( أنطقنا ) بمعناه الحقيقي ويحمل النطق فى « انطق كل شيء ، على الدلالة فيبقى العام على عمومه ولا يحتاج إلى التخصيص المذكور ويكون التعبير بالنطق للمشاكلة و هو خلاف الظاهر، والموصول المشعر بالعلية يأباه إباء ظاهرا، وقوله تعالى : - وهو خلقكم اول مرة واليه ترجعون (٢١) يحتمل أن يكون من تمام كلام الجلود ومقول القول ويحتمل أن يكون مستأنها من كلامه عز وجل والأول أظهر، والمراد على كل حال تقرير ما قبله بأن القادر على الخلق أول مرة قادر على الانطاق ، وصيغة المضارع إذا كان الخطاب يوم القيامة مع أن الرجع فيه متحقق لا مستقبل لما أن المراد بالرجع ليس مجرد الرد إلى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع، وجوز أن تكون لاستحضار الصورة مع ما فى ذلك من مراعاة الفواصل، وقوله تعالى: