انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/114

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١١٤
تفسير روح المعاني

١١٤ تفسير روح المعاني وعاصم . . وروى عن ابن عباس ) ثمودا ) بالنصب والتنوين ، وروى المفضل عن عاصم الوجهين والمنع عن الصرف للعلمية والتأنيث على إرادة القبيلة ، ومن صرفه جعله اسم رجل ، والنصب على جعله من باب الاضمار على شريطة التفسير ، و يقدر الفعل الناصب بعده لأن أما لا يليها في الغالب الا اسم . وقرىء بضم التاء على أنه جمع ثمد وهو قلة الماء فكأنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يسكنون في الرمال بين حضرموت وصنعاء وكانوا قليلى الماء ) فَأَخَذَتهم صاعقَةُ الْعَذَاب الهون ) اى الذل وهو صفة للعذاب أو بدل منه ، ووصفه به مصدرا للمبالغة وكذا اضافة صاعقة الى العذاب فيفيد ذلك ان عذابهم عين الهون وان له صاعقة ، والمراد بالصاعقة النار الخارجة من السحاب كما هو المعروف ، وسبب حدوثها العادي مشهور فى كتب الفلسفة القديمة وقد تكلم في ذلك أهل الفلسفة الجديدة المتداولة اليوم في بلاد الروم وما قرب منه فقالوافي كيفيه انفجار الصاعقة: من المعلوم أن انطلاق الكهربائية التى فى السحاب وهى قوة مخصوصة فى الاجسام نحو قوة الكهرباء التي بها تجذب التينة ونحوها اليها انما يحصل باتحاد كهربائية الاجسام مع بعضها فاذا قرب السحاب من الاجسام الارضية طلبت الكهربائية السحابيه أن تتحد بالكهربائية الارضية فتتبجس بينهما شرارة كهربائية فتصعق الاجسام الارضية ، وتتفاوت قوة الصاعقة باختلاف الاستحالة البخارية فليست في جميع البلاد والفصول واحدة ، وأوضحوا ذلك بكلام طويل من اراده فليرجع اليه في كتبهم ، وقيل : المراد بالصاعقة هنا الصيحة كما ورد في آيات أخر ، ولا مانع من الجمع بينهما ، وقرأ ابن مقسم ( الهوان ) بفتح الهاء وألف بعد الواو ( بمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ١٧) من اختيار الضلالة • 1 1 o >> على الهدى . ، وهذا تصريح بما تشعر به الفاء ( ونجينا ) من تلك الصادقة ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ١٨) بسبب إيمانهم واستمرارهم على التقوى ، والمراد بها تقوى الله عز وجل ، وقيل : تقوى الصاعقة والمتقى عذاب الله تعالى متى الله سبحانه وليس بذاك ويوم يحشر أعداء الله إلى النار ) شروع في بيان عقوباتهم الآجلة بعد ذكر عقوباتهم العاجلة ، والتعبير عنهم بأعداء الله تعالى لذمهم والايذان بعلة ما يحيق بهم من ألوان العذاب وقيل : المراد بهم الكفار من الأولين والآخرين . و تعقب بأن قوله تعالى الآتى : ( فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والانس) كالصريح في إرادة الكفرة المعهودين ، والمراد من قوله تعالى : ( إلى النار ) قيل : إلى موقف الحساب، والتعبير عنه بالنار الايذان بأن النار عاقبة حشرهم وأنهم على شرف دخولها ، ولا مانع من إبقائه على ظاهره والقول بتعدد الشهادة فتشهد عليهم جوارحهم في الموقف مرة وعلى شفير جهنم أخرى ، و (يوم) إما منصوب باذكر مقدر معطوف على قوله تعالى : (قل أنذرتكم صاعقة ) أو ظرف المضمر . وخر قد حذف إيهاما لقصور العبارة عن تفصيله ، وقيل : ظرف لما يدل عليه قوله تعالى : (فهم يوزعون (١٩) أى يحبس أولهم على آخر هم ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرتهم ، وقيل : يساقون ويدفعون إلى النار، والفاء تفصيلية . وقرأ زيد بن على . ونافع . والأعرج. وأهل المدينة ( تحشر ) بالنون (أعداء) بالنصب وكسر الأعرج الشين . وقرىء ( يحشر) على البناء للفاعل وهو الله تعالى ونصب (أعداء الله ) وقوله تعالى : (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا ( أى النار جميعا غاية ليحشر أو ليوزعون أى