مبحث في تفسير قوله تعالى : ( لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ) الخ ١١٣ كأن سلافه مزجت بنحس . وقيل : نحسات ذوات غبار ، واليه ذهب الجبائي ومنه قول الراجز : قد اغتدى قبل طلوع الشمس للصيد في يوم قليل النحس يريد قليل الغبار ، وكانت هذه الايام من آخر شباط و تسمى أيام العجوز ، وكانت فيما روى عن ابن عباس. ومجاهد . وقتادة آخر شوال من الاربعاء إلى الاربعاء ، وروى. اعذب قوم الافى يوم الاربعاء ، وقال السدي: - أولها غداة يوم الاحد ، وقال الربيع بن أنس : يوم الجمعة ) الذيقَهُم عَذَابَ الخرى في الحياة الدنيا ) أضيف العذاب إلى الخزى وهو الذل على قصد وصفه به لقوله تعالى : ( ولعذاب الآخرة أخرى ) وهو فى الاصل صفة المعذب وإنما وصف به العذاب على الاسناد المجازى للمبالغة ، فانه يدل على أن ذل الكافر زاد حتى اتصف به عذابه كما قرر في قولهم : شعر شاعر ، وهذا فى مقابلة استكبارهم وتعظمهم . وقرى ( لتذيقهم ) بالتاء على أن الفاعل ضمير الريح أو الايام النحسات ) وهم لا ينصرون ١٦) بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه . وَأَما عمود فهديناهم قال ابن عباس . وقتادة ، والسدي: أى بينالهم ، وأرادوا بذلك على ماقيل بيان طريقي الضلالة والرشد كما في قوله تعالى : ( وهديناه النجدين) وهو أنسب بقوله تعالى : ( فاستحبوا الْعَمَى عَلَى الهدى ) أى فاختاروا الضلالة على الهدى فا ظاهر فى أنه بين لهم الطريقان فاختاروا أحدهما ، وصرح ابن زيد بذلك فقد حكى عنه أنه قال : أى اعلمناهم الهدى من الضلال، وفسر غير واحد الهداية هنا بالدلالة أى فدللناهم على الحق بنصب الحجج وارسال الرسل فاختار والضلال ولم يفسر وها بالدلالة الموصلة لإباء ظاهر (فاستحبوا) الخ عنه . واستدل المعتزلة بهذه الآية على أن الإيمان باختيار العبد على الاستقلال بناء على أن قوله تعالى : (هديناهم ) دل على نصب الادلة وازاحة العلة ، وقوله تعالى : (استحبوا العمى) الخ دل على أنهم بأنفسهم آثروا العمى : والجواب ما في الكشف أن فى لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هى المؤثرة وأن لقدرة العبد مدخلا ما فان المحبة ليست اختيارية بالاتفاق وإيثار العمى حبا وهو الاستحباب من الاختيارية ، فانظر إلى هذه الدقيقة تر العجب العجاب ، وإلى نحوه أشار الامام الداعى إلى الله تعالى قدس سره ، ومعنى كون المحبة ليست اختيارية أنها بعد حصول ماتتوقف عليه من أمور اختيارية تكون بجذب الطبيعة من غير اختيار للشخص في ميل قلبه وارتباط هواه بمن يحبه ، فهى نفسها غير اختيارية لكنها باعتبار مقدماتها اختيارية ، ولذلك كلمنا بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله . و في طوق الحمامة لابن سعيد أن المحبة ميل روحاني طبيعي ، واليه يشير قوله عز وجل : ( وخلق منها زوجها ليسكن اليها ( أى يميل فجعل علة ميلها كونها منها ، وهو المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : ( الارواح جنود مجندة ) وتكون المحبة لأمور أخر كالحسن والاحسان والكمال، ولها آثار يطلق عليها محبة كالطاعة والتعظيم ، وهذه هى التى يكلف بها لانها اختيارية فاعرفه . وقرأ ابن وثاب والاعمش. وبكر بن حبيب ( وأما نمود ) بالرفع مصروفا . وقد قرأ الاعمش، وابن وثاب بصرفه فى جميع القرآن الا في قوله تعالى : ( وآتينا ثمود الناقة ) لأنه في المصحف بغير الف. وقرأ ابن أبى اسحق . وابن هرمز بخلاف عنه . والمفضل ، قال ابن عطية : والاعمش ( ٢ - ١٥ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني
صفحة:روح المعاني24.pdf/113
المظهر