من تفسير روح المعاني وقيل : تعظموا عن امتثال أمر الله عز وجل وقبول ماجاءتهم به الرسل ( وقالوا ) اغتراراً بقوتهم : أشد منا قوة ) أى لا أشد منا قوة فالاستفهام انكارى ، وهذا بيان لاستحقاقهم العظمة وجواب الرسل عما خوفو هم به من العذاب، وكانوا ذوى أجسام طوال وخلق عظيم وقد بلغ من قوتهم أن الرجل كان ينزع الصخرة من الجبل ويرفعها بيده ) او لم يروا ) أى أغفلوا ولم ينظروا أو ولم يعلموا علما جلياشيها بالمشاهدة والعيان ( أن اللهَ الَّذى خَلقهم هو أشد منهم قوة كم قدرة فانه تعالى قادر بالذات مقتدر على مالا يتناهى قوى على ما لا يقدر عليه غيره عز وجل مفيض للقوة والقدر على كل قوى وقادر ، وفي هذا إيماء إلى أن ما خوفهم به الرسل ليس من عند ا - أنفسهم بناء على قوة منهم وإنما هو من الله تعالى خالق القوى والقدر وهم يعلمون أنه عز وجل أشد قوة منهم ، وتفسير القوة بالقدرة لأنه أحد معانيها كما يشير اليه كلام الراغب . وزعم بعضهم أن القوة عرض ينزه الله تعالى عنه لكنها مستلزمة للقدرة فلذا عبر عنها بها مشاكلة . وأورد في حيز الصلة (خلقهم) دون خلق السموات والأرض لادعائهم الشدة في القوة ، وفيه ضرب من التهكم بهم ( وَكَانُوا با ياتنا يجحَدُونَ (١٥) أى ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها وهو عطف على(فاستكبروا) أو (قالوا) فجملة (أو لم يروا) الخ مع ماعطف هو عليه اعتراض ، وجوز أن يكون هو وحده اعتراضا والو او اعتراضية لاعاطفة . " فَأَرْسَلْنَا عليهم ربحاً صَرْصَرًا ) قال مجاهد : شديدة السموم فهو من الصر بفتح الصاد بمعنى الحر، وقال ابن عباس ، والضحاك وقتادة، والسدى : باردة تهلك بشدة بردها من الصر بكسر الصاد وهو البرد الذي يصر أى يجمع ظاهر جلد الانسان ويقبضه ؛ والأول أنسب لديار العرب، وقال السدى أيضا . وأبو عبيدة . وابن قتيبة . والطبرى . وجماعة : مصوتة من صريصر إذا صوت ، وقال ابن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصرة وهى الصيحة ومنه فأقبلت امرأته في صرة) وفى الحديث أنه تعالى أمر خزنة الريح ففتحوا عليهم قدر حلقة الخاتم ولو فتحوا قدر منخر الثور طلكت الدنيا ، ، وروى أنها كانت تحمل العير بأوقارها فترميهم فى البحر ( في أيام محسات ) جمع نحسة بكسر الحاء صفة مشبهة من نحس نحسا كعلم علما نقيض سعد سعداء وقرأ الحرميان . وأبو عمرو . والنخعى . وعيسى . والأعرج (نحسات) بسكون الحاء فاحتمل أن يكون مصدرا و صف به مبالغة ، واحتمل أن يكون صفة مخففا من فعل كصعب . وفى البحر تتبعت ماذكره التصريفيون مما جاء صفة من فعل اللازم فلم يذكروا فيه فعلا بسكون العين وإنما ذكروا نعلا بالكسر كفرح وأفعل كا حور و فعلان كشبعان وفاعلا كسالم ، وهو صفة ( أيام ) وجمع بالالف والتاء لأنه صفة لما لا يعقل ، والمراد بهاء شائيم عليهم لما أنهم عذبوا فيها ، فاليوم الواحد يوصف بالنحس والسعد بالنسبة إلى شخصين فيقال له سعد بالنسبة إلى من ينعم فيه ، ويقال له نحس بالنسبة إلى من يعذب ، وليس هذا مما يزعمه الناس من خصوصيات الاوقات لكن ذكر الكرماني في مناسكه عن ابن عباس أنه قال : الايام كلها لله تعالى لكنه سبحانه خلق بعضها نحوسا وبعضها سعودا ، وتفسير (نحسات) بمشائيم مروى عن مجاهد . وقتادة . والسدى ، وقال الضحاك : أى شديدة البرد حتى كأن البرد عذاب لهم ، وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد :
صفحة:روح المعاني24.pdf/112
المظهر