تفسير قوله تعالى : (قل اللهم فاطر السموات والارض) الخ ١١ عباس أنه فسر (الذين لا يؤمنون بالآخرة) بأبي جهل بن هشام. والوليد بن عقبة. وصفوان وأبي بن خلف، وفسر (الذين من دونه باللات والعزى وكان ذلك تنصيص على بعض أفراد العام. وأخرج ابن المنذر. وغيره عن مجاهد أن الآية حكت ما كان من المشركين يوم قرأ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (و النجم) عند باب الكعبة : وهذا أيضا لا ينا فى العموم كما لا يخفى، وقد رأينا كثيرا من الناس على نحو هذه الصفة التي وصف الله تعالى بها المشركين يهشون لذكر أموات يستغيثون بهم و يطلبون منهم ويطربون من سماع حكايات كاذبة عنهم توافق هو اهم واعتقادهم فيهم ويعظمون من يحكى لهم ذلك وينقبضون من ذكر الله تعالى وحده ونسبة الاستقلال بالتصرف اليه عز وجل وسرد ما يدل على مزيد عظمته وجلاله وينفرون ممن يفعل ذلك كل النفرة و ينسبونه الى ما يكره، وقد قلت يوما لرجل يستغيث في شدة ببعض الاموات وينادي يافلان أغثنى فقلت له : قل يا الله فقد قال سبحانه : (واذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان) فغضب و باغنى أنه قال: فلان منكر على الاولياء ، وسمعت عن بعضهم أنه قال : الولى أسرع اجابة من الله عز وجل وهذا من الكفر بمكان نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان . قُل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانُوافِيهِ يَخْتَلَفُونَ ٤٦) أمر بالدعاء والالتجاء إلى الله تعالى لما قاساه في أمر دعوتهم وناله من شدة شكيمتهم في المكابرة والعناد فانه تعالى القادر على الاشياء بجمالتها والعالم بالاحوال برمتها ، والمقصود من الامر بذلك بيان حالهم ووعيدهم وتسلية حبيبه الاكرم صلى الله تعالى عليه وسلم وأن جده وسعيه معلوم مشكور عنده عز وجل وتعليم العباد الالتجاء الى الله تعالى والدعاء باسمائه العظمى والله تعالى در الربيع بن خيثم فانه لما سئل عن قتل الحسين رضى الله تعالى عنه تأوه وتلا هذه الآية، فاذا ذكر لك شيء مما جرى بين الصحابة قل: (اللهم فاطر السموات) الخ فانه من الآداب التي ينبغي أن تحفظ ، وتقديم المسند اليه فى (أنت تحكم) للحصر أى أنت تحكم وحدك بين العباد فيما استمر اختلافهم فيه حكما يسلمه كل مكابر معاند ويخضع له كل عات مارد وهو العذاب الدنيوى أو الأخروي ، والمقصود من الحكم بين العباد الحكم بينه عليه الصلاة والسلام وبين هؤلاء الكفرة . وَلَوْ أَن للذين ظلوا ما في الأرض جميعاً ) الخ قيل مستأنف مسوق لبيان آثار الحكم الذي استدعاه وغاية شدته وفظاعته أى لو أن لهم جميـ جميع ما في الدنيا من الاموال والذخائر ومثله . معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة كم أى لجعلوا كل ذلك فدية لأنفسهم من العذاب السيء الشديد وقيل الجملة معطوفة على مقدر والتقدير فانا أحكم بينهم وأعذبهم ولو علموا ذلك ما فعلوا ما فعلواء والاول أظهر، وليس المراد اثبات الشرطية بل التمثيل لحالهم بحال من يحاول التخلص والفداء مما هو فيه بما ذكر فلا يتقبل منه، وحاصله أن العذاب لازم أهم لا يخلصون منه ولو فرض هذا المحال ففيه من الوعيد والاقناط مالا يخفى . . . ° وقوله تعالى وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبُونَ (٤٧) أى ظهر لهم من فنون العقوبات ما لم يكن في حسابهم زيادة مبالغة فى الوعيد، ونظير ذلك فى الوعد قوله تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) والجملة قيل : الظاهر أنها حال من فاعل (افتدوا) *
صفحة:روح المعاني24.pdf/11
المظهر