انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/108

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٠٨
تفسير روح المعاني

1.A تفسير روح المعاني الارض معطوف على اصعاد الدخان وخلق السماء بالواو فلا دلالة فى ذلك على الترتيب : قطعا ، وفي الكشف أنه يدل على أن كون السماء دخانا سابق على دحو الارض وتسويتها بل ظاهر قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهى دخان يدل على ذلك ، وايجاد الجوهرة النورية والنظر اليها بعين الجلال المبطن بالرحمة والجمال وذويها وامتياز لطيفها عن كثيفها - وصعود المادة الدخانية اللطيفة وبقاء الكثيف هذا كله سابق على الايام الستة وثبت في الخبر الصحيح ولا ينافي الآيات واختار بعضهم أن خلق المادة البعيدة للسماء والارض كان في زمان واحد وهى الجوهرة النورية أو غيرها وكذا فصل مادة كل عن الأخرى وتمييزها عنها أعنى الفتق واخراج الاجزاء اللطيفة وهي المادة القريبة للسموات وإبقاء الكثيفة وهى المادة القريبة للارض فان فصل اللطيف عن الكثيف يستلزم فصل الكثيف عنه وبالعكس، وأما خلق كل على الهيئة التي يشاهد بها فليس فى زمان واحد بل خلق السموات سابق في الزمان على خلق الارض، ولا ينبغي لأحد أن يرتاب في تأخر خلق الارض بجميع مافيها عن خاق السموات كذلك، ومتى ساغ حمل (ثم) للترتيب في الاخبار هان أمر ما يظن من التعارض في الآيات والاخبار هذا والله تعالى أعلم . ولبعض المتأخرين فى الآية كلام غريب دفع به ما يظن من المنافاة بين الآيات الدالة على أن خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام كقوله تعالى (الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) وقوله سبحانه: ( ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) وهذه الآية التي يخيل منها أن خلق ذلك في ثمانية أيام وهو أن لاشيء حكما من حيث ذاته ونفسه وحكما من حيث صفاته واضافاته ونسبه وروابطه واقتضاءاته ومتمماته وسائر ما يضاف اليه ولكل من ذلك أجل معدود وحد محدود يظهره سبحانه في ذلك بالازمان الخاصة به والاوقات المؤجلة له وهي متفاوتة مختلفة، والله تعالى خلق السموات والأرض وما بينهما في حد ذاتها في ستة أيام ، وذلك عند نشئها في ذاتها من خلقه سبحانه اياها من البحر الحاصل من ذوبان الياقوتة الحمراء لما نظر اليها جل شأنه بنظر الهيبة فتموج إلى أن حصل منه الزبد وثار الدخان فخلق السماء من الدخان والأرض من الزبد والنجوم من الشعلات المستجنة في زبد البحر و النار والهواء والماء من جسم ! أكشف من الدخان وألطف من الزبد والسماء حقيقة وحدانية في ذاتها ولها صلاحية التعدد والكثرة على حسب بدو شأنها في علم الغيب فتعينها بالسبعة على الجهة الخاصة ووقوع كل سماء في محلها الخاص مترتبا عليها حكم خاص يحتاج إلى جعل غير جعلها في نفسها وهو المسمى بالقدر وتعيين الحدود التي الهندسة الايجادية ، وهذا الجعل متفرع على الخلق ونحوه غير نحوه قطعا كما يشعر به قوله تعالى ( وخلق كل شي فقدره تقديرا) وقد يسمى بالتسوية وبالقضاء أيضا كما في قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات) وقوله تعالى هنا (ثم استوى إلى السماء وهى دخان إلى قوله سبحانه فقضاهن سبع سموات) وأما تقدير أقوات الأرض واعطاء البركة وتوليد المتولدات فلها أيام معدودات وحدود محدودات لا تدخل في أيام خلق السموات والأرض لأنها لا يجاد أنفسها، فالايام الاربعة المذكورة في الآية إنماهى لجعل الرواسي وتقدير الاقوات واحداث البركة وليست من تلك السنة وكذلك اليومان اللذان لتسوية السماء وقضائها سبع . سموات خارجان عنها فليس في الآية التي الكلام فيها سوى أن خلق الارض كان في يومين وأما خلق السموات وما بينها وبين الارض فلم يذكر في الآية مدة له وإنما ذكر مدة قضاء السموات وهو غير خلقها ومدة جعل الرواسي وتقدير الاقوات واحداث البركة وذلك غير خلق الارض وما بينها و بين السماء فلا تنافي بينها وبين الآيات الدالة على أن خلق السموات هی