انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/107

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٠٧

الكلام على تقدم خلق الارض على السماء ١٠٧ لغة العرب غير تابع فيها لليهود ، والجواب الثاني خلاف الظاهر جدا * ونقل الواحدى فى البسيط عن مقاتل أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلا عن دحوها واختاره الامام ونسبه بعضهم إلى المحققين من المفسرين وأولوا الآية بان الخلق ليس عبارة عن التكوين والايجاد بل هو عبارة عن التقدير، والمراد به فى حقه تعالى حكمه تعالى أن سيوجد وقضاؤه عز وجل بذلك مثله في قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) ولا بد على هذا من تأويل ( جعل و بارك) بنحو ماسمعت عن الارشاد، وجوز أن يبقى خلق وكذا ما بعده على ما يتبادر منه ويكون الكلام على إرادة الارادة كما في قوله تعالى . (إذا قمتم إلى الصلاة ) أى بالذى أراد خلق الأرض في يومين وأراد أن يجعل فيها روأسى وقالوا إن ثم لله للتفاوت في الرتبة المنزلة منزلة التراخى الزماني كما في قوله تعالى : (ثم كان من الذين آمنوا) فان اسم كان ض، ير يرجع إلى فاعل (فلا اقتحم) وهو الانسان الكافر وقوله سبحانه: (فك رقبة أو إطعام في يوم ذى مسغبة يتما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ( تفسير للعقبة، والترتيب الظاهري يوجب تقديم الايمان عليه لكن ثم هنا للتراخى فى الرتبة مجازا ، وفى الكشف أن ما نقله الواحدى لا اشكال فيه ويتعين (ثم) في هذه السورة والسجدة على تراخى الرتبة وهو أوفق لمشهور قواعد الحكماء لكن لا يوافق ماجاء من أن الابتداء من يوم الاحد كان ، وخلق السموات ومافيها من يوم الخميس والجمعة وفى آخر يوم الجمعة تم خلق آدم عليه السلام ، وفي البحر الذي نقوله : إن الكفار وبخوا وقرعوا بكفرهم بمن صدرت عنه هذه الاشياء جميعها من غير ترتيب زمانى وإن (ثم) لترتيب الاخبار لا لترتيب الزمان والمهلة كأنه قال سبحانه بالذي أخبركم أنه خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء فلا تعرض في الآية لترتيب الوقوع الترتيب الزماني، ولما كان خلق السماء أبدع فى القدرة من خلق الارض استؤنف الاخبار فيه بثم فهى لترتيب الاخبار كما في قوله تعالى ثم كان من الذين آمنوا) بعد قوله سبحانه (فلا اقتحم العقبة) وقوله تعالى : ( ثم أتينا موسى الكتاب) بعد قوله عز وجل (قل تعالوا اتل) ويكون قوله جل شأنه (فقال لها و للارض) بعد اخباره تعالى بما أخبر به تصويرا لخلقهما على وفق ارادته تعالى كقولك أرأيت الذي اثنيت عليه فقلت له إنك عالم صالح فهذا تصوير لما أثنيت به و تفسير له فكذلك أخبر سبحانه بأنه خلق كيت وكيت فأوجد ذلك إيجادا لم يتخلف عن ارادته انتهى وظاهر ماذكره في قوله تعالى (فقال لها) الخ أن القول بعد الايجاد، وقال بعض الاجلة يجوز أن يكون ذلك للتمثيل أو التخييل للدلالة على أن السماء والأرض محلا قدرته تعالى يتصرف فيهما كيف يشاء ايجادا وانما لاذاتا وصفة ويكون تمهيدا لقوله سبحانه (فقضاهن ) أى لما كان الحاق بهذه السهولة قضى السموات واحكم خلقها في يومين فيصح هذا القول قبل كونهما وبعده ، وفي أثنائه إذ ليس الغرض دلالة على وقوع * وذكر فى نكتة تقديم خاق الارض ومافيها فى الذكر ههنا وفى سورة البقرة على خلق السموات والعكس في سورة النازعات أنها يجوز أن يكون أن المقام فى الاوليين مقام الامتنان و تعداد النعم فمقتضاه تقديم ماهو أقرب النعم إلى المخاطبين والمقام في الثالثة مقام بيان كمال القدرة تمقتضاه تقديم ما هو أدل على كمالها ، وروى عن الحسن أنه تعالى خلق الأرض في موضع بينت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السموات وأمسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض، وذلك قوله تعالى ( كانتا رتقا ففتقناهما الآية * وجعله بعضهم دليلا على تأخر دحو الأرض عن خلق السماء ، وفي الارشاد أنه ليس نصا في ذلك فان بسط