انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/106

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٠٦
تفسير روح المعاني

١٠٦ تفسير روح المعالي السابق نص فى أن جعل الجبال في الأرض بعد خلق السماء وهو ظاهر آية النازعات إذا كان بعد ذلك معتبرا في قوله تعالى: (والجبال أرساها) وآية حم السجدة ظاهرة فى أن جعل الجبال قبل خلق السموات، ثم أن رواية ابن جرير المذكورة عنه مخالفة لخبر مسلم عن أبى هريرة قال: « أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بيدى فقال : خلق الله تعالى المتربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد و خلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين العصر الى الليل واستدل فى شرح المهذب بهذا الخبر على أن السبت أول أيام الاسبوع دون الأح حد ونقله عن أصحابه الشافعية وصححه الاسنوى وابن عساكر ، وقال العلامة ابن حجر: هو الذى عليه الاكثرون وهو مذهبنا يعنى الشافعية كما في الروضة وأصلها بل قال السهيلي في روضه لم يقل بأن أوله الاحد الا ابن جرير ، وجرى النووى فى موضع على ما يقتضى أن أوله الاحد فقال: في يوم الاثنين سمى به لأنه ثانى الأيام. وأجيب بأنه جرى فى توجيه التسمية المكتفى فيه بادنى مناسبة على القول الضعيف . وانتصر القفال من الشافعية لكون أوله الأحد بأن الخبر المذكور تفرد به مسلم وقد تكلم عليه الحفاظ على ابن المديني والبخاري. وغيرهما و جعلوه من كلام كعب وأن أبا هريرة انها سمعه منه ولكن اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا وأجيب بأن من حفظ الرفع حجة على من لم يحفظ والثقة لا يرد حديثه بمجرد الظن ولاجل ذلك أعرض مسلم عما قاله أولئك واعتمد الرفع وخرج طريقه في صحيحه فوجب قبولها. وذكر أحمد بن أحمد المقرى المالكي أن الامام أحمد رواه أيضا فى . مسنده عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ شبك يدى أبو القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : «خلق الله تعالى الارض يوم السبت الحديث ، وفي الدر المنثور عدة أخبار عن ابن عباس ناطقة بان مبدأ خلق الارض كان يوم الاحد، وفيه أيضا أخرج ابن جرير عن أبي بكر رضى الله تعالى عنه قال : «جاء اليهود الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا ما خلق الله تعالى من الخلق في هذه الايام الستة فقال : خلق الله تعالى الارض يوم الاحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وخلق المدائن والاقوات والانهار وعمرانها وخرابها يوم الاربعاء وخلق السموات والملائكة يوم الخميس الى ثلاث ساعات يعنى من يوم الجمعة وخلق فى أول ساعة الآجال وفى الثانية الآفة وفي الثالثة آدم قالوا : صدقت ان تممت فعرف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما يريدون فغضب فانزل الله تعالى وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون». واليهود قاطبة على أن أول الاسبوع يوم الاحد احتجاجا بما يسمونه التوراة وظاهره الاشتقاق يقتضى ذلك. ومن ذهب إلى أن الأول السبت قال: لا حجة في ذلك لأن التسمية لم تثبت بأمر من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فلعل اليهود وضعوا أسماء الأسبوع على ما يعتقدون فأخذتها العرب عنهم ولم يرد في القرآن إلا الجمعة والسبت وليسا من أسماء العدد على أن هذه التسميه لو ثبتت عن العرب لم يكن فيها دليل لان العرب تسمى خامس الورد ربعا وتاسعه عشرا وهذا هو الذى أخذ منه ابن عباس قوله الذي كاد ينفرد به أن يوم عاشورا، هو يوم تاسع المحرم وتاسوعاء هو يوم ثامنه ، ولا يخفى أن الجواب الأول خارج عن الانصاف فلأيام الأسبوع عند العرب أسماء أخر فيها ما يدل على ذلك أيضا، وهى أول وأهون وجبار ودبار ومؤنس وعروبة وشيار ، ولا يسوغ لمنصف أن يظن أن العرب تبعوا في ذلك اليهود وجاء الاسلام وأقرهم على ذلك، وليت شعرى إذا كانت تلك الأسماء وقعت متابعة لليهود فما الأسماء الصحيحة التي وضعها واضع