انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/104

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٠٤
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني كورات ما يليق بهم من التكاليف كما قيل : فالوحى بمعناء المشهور من بين معانيه ومطلق عن القيد المذكور أو مقيد به فيما أرى، واحتمال التقييد والاطلاق جار فى قوله تعالى : ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) أى من الكواكب وهى فيها وان تفاوتت في الارتفاع والانخفاض على ما يقتضيه الظاهر أو بعضها فيها وبعضها فيما فوقها السكنها لكونها كلها ترى متلالئة عليها صح كون تزيينها بها ، والالتفات الى نون العظمة لابرازم زيد العناية ، وأما قوله تعالى: (وحفظا ) فهو مفعول مطلق لفعل مقدر، مطوف على قوله تعالى : ( زينا ) أي وحفظناها حفظا، والضمير للسماء وحفظها اما من الآفات أو من الشياطين المسترقة للسمع وتقدم الكلام فى ذلك وقيل الضمير المصابيح وهو خلاف الظاهر ، وجوز كونه مفعولا لأجله على المعنى أى معطوفا على مفعول له يتضمنه الكلام السابق أى زينة وحفظا ، ولا يخفى أنه تكلف بعيد لا ينبغى القول به مع ظهور الأول وسهولته ما أشار اليه في البحره وجعل قوله تعالى. ذلك اشارة الى جميع الذي ذكر بتفاصيله أى ذلك المذكور ( تقدير العزيز العليم ١٢) أى البالغ فى القدرة والبالغ فى العلم ، ثم قال صاحب الارشاد بعد ماسمعت ما حكى عنه : فعلى هذا لا دلالة في الآية الكريمة على الترتيب بين ايجاد الارض وإيجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير أى تقدير ايجاد الأرض وما فيها وايجاد السماء وأما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على معانيها الظاهرة فهى تدل على تقدم خلق الأرض وما فيها وعليه اطباق أكثر أهل التفسير، ولا يخفى عليك از حمل تلك الافعال على ما حملها عليه خلاف الظاهر كما هو مقر به، وعدم التعرض لخاق الارض وما فيها بالفعل كما تعرض لخلق السموات كذلك لا يلائم دعوى الاعتناء التي أشار اليها في بيان وجه تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وما فيها على ان خلق ما فيها بالفعل غير ظاهر من قوله تعالى : ( فقال لها وللارض اثنيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين لا سيما وقد ذكرت الارض قبل مستقلة وذكر ما فيها مستقلا فلا يتبادر من الارض هنا الا تلك الارض المستقلة لا هى مع مافيها ، وأمر تقدم خلق الارض وتأخره سيأتى ان شاء الله تعالى الكلام فيه * وقيل : إن اتيان السماء حدوثها واتيان الارض أن تصير مدحوة وفيه جمع بين معنيين مجاز بين حيث شبه البروز من العدم وبسط الارض و تمهيدها بالاتيان من مكان آخر و في صحة الجمع بينهم اكلام على ان في كون الدحو مؤخرا عن جعل الرواسي كلاما أيضا ستعرفه ان شاء الله تعالى، وقيل: المرادلتات كل منكما الاخرى في حدوث ما اريد توليده منكما وأيد بقراءة ابن عباس. وابن جبير. ومجاهد (آتيا. وقالتا اتينا) على ان ذلك من المواتات بمعنى الموافقة، قال الجوهرى: تقول آتيته على ذلك الأمر مواتاة اذا وافقته وطاوعته لأن المتوافقين يأتى كل منهما صاحبه وجعل ذلك من المجاز المرسل وعلاقته اللزوم، وقال ابن جني : هى المسارعة وهو حسن أيضا ولم يجعله أكثر الاجلة من الايتاء لأنه غير لائح وجعله ابن عطية منه وقدر المفعول أى أعطيا من أنفسكما من الطاعة ما أردته منكما وما تقدم أحسن وما أسلفناه في أول الأوجه من الكلام يأتى نحوه هنا كما لا يخفى * واختلف الناس فى أمر التقدم والتأخر فى خلق كل من السموات وما فيها والأرض وما فيها وذلك للآيات والاحاديث التى ظاهرها التعارض فذهب بعض إلى تقدم خلق الارض لظاهر هذه الآية حيث ذكر فيها أولا خلق الارض وجعل الرواسي فيها وتقدير الاقوات ثم قال سبحانه: (ثم استوى إلى السماء ) الخ وأبى أن يكون الأمر بالاتيان للارض أمر تكوين، ولظاهر قوله تعالى : فى آية البقرة خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى