انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/103

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
١٠٣

١٠٣ مبحث في تفسير قوله تعالى : ( فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو (رها ( الخ فَقَالَ لَهَا وَالْأَرْضِ انتيا ) بما خلقت فيكما من المنافع فليس المنى على إتيان ذاتهما وإيجادهما بل إتيان ما فيهما مما ذكر بمعنى إظهاره والأمر للتسخير قيل ولا بد على هذا أن يكون المترتب بعد جعل السموات سبعا أو مضمون مجموع الجمل المذكورة بعد الفاء وإلا فالأمر بالإتيان بهذا المعنى مترتب على خلق الأرض والسماء . وقال بعض : الكلام على التقديم والتأخير والاصل ثم استوى الى السماء و هي دخان فقضاهن سبع سموات الخ فقال لها وللارض ائتيا الخ وهو أبعد عن القيل والقال الا أنه خلاف الظاهر أو كونا واحدثا على وجه معين وفي وقت مقدر لكل منكما فالمراد اتيان ذاتهما وايجادهما فالامر للتكوين على أن خلق و جعل وبارك وقدر بالمعنى الذي حكيناه عن أرشاد العقل السليم ويكون هذا شروعا فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ، ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالارض وما فيها لما ان بيان اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين وترتيب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان، وخص الاستواء بالسماء مع أن الخطاب المترتب عليه متوجه اليهما مما اكتفاء بذكر تقدير الارض وتقدير ما فيها كأنه قيل: فقيل لها وللارض التي قدر وجودها ووجود ما فيها كونا وأحدثا وهذا الوجه هو الذي قدمه صاحب الارشاد وذكره غيره احتمالا وجعل الأمر عبارة عن تعلق ارادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل من غير ان يكون هناك آمر ومأمور ما قيل في قوله تعالى : ( كن ) وقوله تعالى : ( طَوعاً أو كرهاً ) تمثيلا لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما، وهما مصدران وقعا موقع الحال اى طائعتين أو كارهتين، وقوله تعالى : (قالتا أتينا طائعين (١١) أي منقادين تمثيلا لكمال تأثر هما القدرة الربانية وحصولها أمرا به وتصوير الكون وجودهما يا هما عليه جاريا على قتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والسكره موهم الخلافه ، وقيل : (طائعين) يجمع المذكر السالم مع اختصاصه بالعقلاء باعتبار كونهما في معرض الخطاب والجواب ولا وجه للتأنيث عند اخبارهم عن أنفسهم لكون التأنيث بحسب اللفظ فقط ، وقوله تعالى: (فَقَضاهن سبع - سموا ات في يومين) تفسيرا وتفصيلا لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر وجوابه لا أنه فعل مترتب على تكوينهما أى خلقهن خلقا ابداعيا وأتقن أمر هن حسبما تقتضيه الحكمة في وقتين وضمير (هن) اما للسماء على المعنى لأنه بمعنى السموات ولذا قيل : هوا راسم جمع - فسبع - حال من الضمير واما مبهم يفسره ما بعده على أنه تمييز فهو له وان تأخر لفظا ورتبة لجوازه فى التمييز نحو ربه رجلا و هو وجه عربى . وقال أبو حيان: انتصب (سبع) على الحال وهو حال مقدرة، وقال بعضهم: بدل من الضمير، وقيل: مفعول به والتقدير قضى منهن سبع سموات، وقال الحوفى على أنه مفعول ثان على تضمين القضاء معنى التصيير ولم يذكر مقدار زمن خلق الارض وخلق ما فيها اكتفاء بذكره فى بيان تقديرهما، وقوله تعالى: وأوحى فى كل سماء أمرها (م عطما على (قضاهن) أى خلق في كل منها ما استعدت له واقتضت الحكمة أن يكون فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى ما يقتضيه كلام السدى . وقتادة فالوحى عبارة عن التكوين كالأمر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت أو أوحى إلى أهل كل منها أوامره وكافهم عن 10 30- .