١٠٢ تفسير روح المعاني أولا (خلق الأرض في يومين) وحاصله أنه لو قيل ذلك لكان يجوز أن يراد باليومين الأولين والأخيرين أكثرهما وإنما لم يقل خاق الأرض فى يومين كاملين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين أو خلق الأرض فى يومين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين تلك أربعة سواء لأن ما أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن طباقا لما عليه التنزيل من مغاصات القرائح ومصاك الركب ليتميز الفاضل من الناقص والمتقدم من الناكص وترتفع الدرجات وتتضاعف المثوبات . وقال بعض الأجلة : إن في النظم الجليل دلالة أى مع الاختصار على أن اليومين الأخيرين متصلان باليومين الأولين لمبادره من جعله ما جملة واحدة واتصالها في الذكر، وقوله تعالى : ( للسائلين ١٠) متعاق بمحدوف وقع خبر المبتدأ محذوف أى هذا الحصر في أربعة كائن للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، ولا ضير في توالى حذف مبتدأين بناء على ما آثره الزمخشرى فى الجار والمجرور قبل ، وقيل هو متعلق بقدر السابق أى وقدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين، وقيل: متعلق بمقدر هو حال من الأقوات، والكل لا يستقيم إلا على ما آثره الزجاج دون ما آثره الزمخشرى لأن الفذلكة كما يعلم ما سبق لا تكون إلا بعد تمام الجملتين فلا يجوز أن تتوسط بين الجملة الثانية وبعص متعلقاتها وقيل متعلق بسواء على أنه حال من الضمير والمعنى مستوية مهيأة للمحتاجين أو به على قراءة الرفع وجعله خبر مبتدا محذوف أى هو أى أمر هذه المخلوقات ونفعها مستو مهيأ للمحتاجين اليه من البشر وهو كماترى ثم استوى إلى السماء ) أي قصد اليها و توجه دون إرادة تأثير في غيرها من قولهم: استوى إلى مكان كذا إذا توجه اليه لا يلوى على غيره * وذكر الراغب أن الاستواء متى عدى بعلى فيمعنى الاستيلاء كقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى ) وإذا عدى بالى في معنى الانتهاء إلى الشيء إما بالذات أو بالتدبير ، و على الثانى قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء) الآية، وكلام السلف في الاستواء مشهور . وقد ذكرنا فيما سلف طرفا منه ويشعر ظاهر كلام البعض أن فى الكلام مضافا حذوفا أى ثم استوى إلى خلق السماء ( وَهيَ دُخَانُ ) أمر ظلمانى ولعله أريد به مادتها التي منها تركبت وأنا لا أقول بالجواهر الفردة لقوة الأدلة على نفيها ولا يلزم من ذلك محذور أصلا كما لا يخفى على الذكى المنصف ، وقيل : إن عرشه تعالى كان قبل خلق السموات والأرض على الماء فاحدث الله تعالى في الماء سخونة فارتفع زبد ودخان فاما الزبد فيقى على وجه الماء فخلق الله تعالى فيه اليبوسة وأحدث سبحانه منه الأرض وأما الدحان فارتفع وعلا فخلق الله تعالى منه السموات . a وقيل : كان هناك ياقوتة حمراء فنظر سبحانه اليها بعين الجلال فذابت وصارت ماء فاز بدوار تفع منه دخان فكان ما كان، وأياما كان فليس الدخان كائنا من النار التي هي إحدى العناصر لأنها من توابع الأرض ولم تكن موجودة إذ ذاك على قول كما ستعرف إن شاء الله تعالى، وعلى القول بالوجود لم يذهب أحد إلى تكون ذلك من تلك النار والحق الذي ينبغي أن لا يا تفت إلى ماسواه أن كرة النار التي يزعمها الفلاسفة المتقدمون ووافقهم كثير من الناس عليها ليست بموجودة ولا توقف لحدوث الشهب على وجودها كما يظهر لذى ذهن ثاقب
صفحة:روح المعاني24.pdf/102
المظهر