هو ١٠٠ تفسير روح المعاني وجعله حالا من الضمير فى (خلق) لا يخفى حاله وجمع الانداد باعتبار ماهو الواقع لا بأن يكون مدار الانكار التعدد أى وتجعلون له أندادا واكفاء من الملائكة والجن وغيرهم والحال أنه لا يمكن أن يكون له سبحانه ند واحد ) ذلك ) إشارة إلى الموصول باعتبار اتصاف بما فى حيز الصلة وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه للايذان يبعد منزلته فى العظمة، وأفراد الكاف لما أن المراد ليس تعيين المخاطبين ، وهو مبتدأ خبره ما بعده أى ذلك العظيم الشأن الذي فعل ما ذكر في مدة يسيرة ( رب العلمين ٩ ) أى خالق جميع الموجودات ومربيها دون الأرض خاصة فكيف يتصور أن يكون شئ من مخلوقاته ندا له عز وجل، وقوله تعالى : ( وَجَعَلَ فيها رواسي ) على ما اختاره غير واحد عطف على (خلق الارض) داخل في حكم الصلة، ولا ضير فى الفصل بينهما بالجملتين المذكورتين لأن الاولى متحدة بقوله تعالى تكفرون بمنزلة اعادتها والثانية معترضة مؤكدة لمضمون الكلام فالفصل بهما كلا ،فصل، وفيه بلاغة من حيث المعنى لدلالته على أن المعطوف عليه أى (خلق الارض) كاف في كونه تعالى رب العالمين وأن لا يجعل له ند فكيف إذا انضمت اليه هذه المعطوفات . وتعقب بأن الاتحاد لا يخرجه عن كونه فاصلا مشوشا للذهن مورثا للتعقيد فالحق والاقرب أن تجعل الواو اعتراضية وكل من الجملتين معترض ليندفع بالاعتراض الاعتراض أو يجعل ابتداء كلام بناء على أنه يصدر بالواو أو يقال: هو معطوف على مقدر كخلق، واختار هذا الاخير صاحب الكشف فقال: أوجه ماذكر فيه أنه عطف على مقدر بعد (رب العالمين) أى خلقها وجعل فيها رواسي فكانه ساق قوله تعالى: (خلق الارض في يومين) أولا ردا عليهم في كفرهم ثم ذكره ثانيا تتميما للقصة . ، وتأكيدا للانكار ، وليس سبيل قوله سبحانه: (ذلك رب العالمين) سبيل الاعتراض حتى تجعل الجملة عطفا على الصلة ويعتذر عن تخلل ( تجعلون) عطفا على (تكفرون) باتحاده بما قبله على أسلوب وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وذلك لأنه مقصود لذاته في هذا المساق وهو ركن للانكار مثل قوله تعالى : ( الذى خلق الارض) وأكد على ما لا يخفى على ذى بصيرة . والرواسي الجبال من رسا إذا ثبت ، والمراد بجعلها إبداعها بالفعل، وفي الارشاد المراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل ، وقوله تعالى : ( من فوقها ( متعلق بجعل أو بمحذوف صفة لراوسي أي كائنة من فوقها والضمير للارض وفي ذلك استخدام على ما قيل فى المراد منها لان الجبال فوق الارض المعروفة لا فوق جميع الاجسام السفلية والبسائط العنصرية ، وفائدة من فوقها الاشارة إلى أنها جعلت مرتفعة عليها لا تحتها كالاساطين ولا مغروزة فيها كالمسامير لتكون منافعها معرضة لأهلها ويظهر للنظار ما فيها من مراصد الاعتبار ومطارح الافكار، ولعمرى أن في ارتفاعها من الحكم التكوينية ما تدهش منه العقول، والاية لا تأبى أن يكون في المغمور من الارض في الماء جبالا كما لا يخفى والله تعالى أعلم . وَبَارك فيها ) أى كثر خيرها ، وفي الارشاد قدر سبحانه أن يكثر خيرها بأن يكثر فيها أنواع النباتات وأنواع الحيوانات التى من جملتها الانسان وقدر فيها أقواتها أى بين كميتها وأقدارها، وقال في الارشاد: أي حكم بالفعل بأن يوجد فيما سيأتى لأهلها من الأنواع المختلفة أقوانها المناسبة لها على مقدار معين تقتضيه الحكمة والكلام على تقدير مضاف ، وقيل : لا يحتاج إلى ذلك والاضافة لأدنى ملابسة ، وإليه يشير كلام
صفحة:روح المعاني24.pdf/100
المظهر