تفسير قوله تعالى (قل ادعوا الذين زعمتم) الخ ٩٧ أحسن وهى الكلمة الحقة الدالة على التوحيد واثبات القدرة على البعث وعرفهم أنه لا ينبغي لهم أن يصروا من وهو على المذهب الباطل تعصبا للاسلاف فان ذلك . الشيطان للانسان عدو مبين فلا ينبغي أن يلتفت الى قوله ، والمراد من الأمر بالقول الأمر باعتقاد ذلك وذكر القول لما انه دليل الاعتقاد ظاهرا ثم قال لهم سبحانه : ( وبكم أعلم بكم ان يشأ يرحمكم ) بالهداية (أو ان يشأ يعذبكم) بالامانة على الكفر إلا أن تلك المشيئة غائبة عنكم فاجتهدوا أنتم في طلب الدين الحق ولا تصروا على الباطل لئلا تصيروا محرومين عن السعادات الأبدية والخيرات السرمديه ، ثم قال سبحانه : (وما أرسلناك عليهم وكيلا) أى لا تشدد الأمر عليهم ولا تغلظ لهم بالقول، والمقصود من كل ذلك اظهار اللين والرفق لهم عند الدعوة لأنه أقرب الحصول المقصود، ثم انه تعالى عمم علمه بقوله : ( وربك أعلم) الخ ويحسن على هذا ما روى عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن سيرين من تفسير التى هى أحسن بلا إله إلا الله ونقل ذلك ابن عطية عن فرقة من العلماء ثم قال : ويلزم عليه أن يراد بعبادى جميع الخلق لأن جميعهم مدعو إلى قول لا إله إلا الله ويحى. قوله سبحانه : ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) غير مناسب إلا على معنى ينزغ خلالهم وأثناء هم ويفسر النزغ بالوسوسة والاملال ولا يخ في أنه في حيز المنع ، وما ذكر من الدليل، لا يتم إلا إذا لم يكن للتخصيص نكتة ، وهى ههنا ظاهرة ويكون . 01017 قوله تعالى : ( قل ادعوا الَّذينَ زعمتم من دونه ) الخ كالاستدلال على حقية ما دعاهم اليه من التوحيد وربطه بما تقدم على ما ذكرناه أولا لا أظنه يخفى، والزعم بتثليث الزاى قريب من الظن ويقال إنه القول المشكوك فيه ويستعمل بمعنى الكذب حتى قال ابن عباس : كلما ورد في القرآن زعم فهو كذب وقد يطلق على القول المحقق والصدق الذي لاشك فيه .
i فقد أخرج مسلم من حديث أنس أن رجلا من أهل البادية - واسمه ضمام بن ثعلبة - جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله تعالى أرسلمك قال صدق الحديث فان تصديق النبي عليه الصلاة والسلام إياه مع قوله زعم وتزعم دليل على ما قلنا . و ورد عن النبي أنه قال: زعم جبريل عليه السلام كذا، وقد أكثر سيبويه وهو إمام العربية في كتابه من قوله : زعم الخليل زعم أبو الخطاب يريد بذلك القول المحقق وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم ونقلة أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن شيخه أبى العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين و البصريين وهو مما يتعدى إلى مفعولين وقد حذفا ههنا أو ما يسد مسدهما أى زعمتم أنهم اكلة أو زعمتموهم آلهة ويدل عليه قوله تعالى: (من دونه) و حذف المفعولين معاً أو حذف ما يسد مسدهما جائز والخلاف في حذف أحدهما ، والظاهر أن المراد من الموصول كل من عبد من دون ا الله سبحانه من العقلاء . وأخرج عبد الرزاق. وابن أبي شيبة . والبخاري . والنسائي ، والطبراني . وجماعة عن ابن مسعود قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن وتمسك الانسيون بعبادتهم فنزلت هذه الآية، وكان هؤلاء الانس من العرب كما صرح به في رواية البيهقي وغيره عنه، وفى أخرى التصريح بأنهم من خزاعة، وفي رواية ابن جرير أنه قال : كان قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله سبحانه فنزلت الآية. وعن ابن عباس أنها نزلت فى الذين أشركوا بالله تعالى فعبدوا عيسى وأنه ( م - ١٣ - ج - ١٥ - تفسير روح المعاني)