انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/95

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩٥

تفسير قوله تعالى : (وما ارسلناك عليهم و يلا ) الخ ٩٥ وقال الكرماني : هي للاضراب ولذا كررت معها ان ، وقال ابن الأنباري : دخلت أو هنا لسعة الأمرين عند الله تعالى ويقال لها المبيحة كالتى فى قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فانهم يعنون قد وسعنا لك الأمر وهو ا ترى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَليهم وكيلاً ٥٤كم أى موكولا ومفوضا اليك أمر هم تفسر هم على الاسلام و تجبرهم عليه ( وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا فدار هم ومر أصحابك بمداراتهم وتحمل اذيتهم وترك المشاقة معهم، وهذا قبل o نزول آية السيف وربك أعلم بمن فى السموات والارض) وبأحوالهم الظاهرة والباطنة فيختار منهم لنبوته و ولايته من يشاء بمن تراه حكمته أهلا لذلك وهو رد عليه إذ قالوا : بعيد أن يكون يتيم ابن أبي طالب نبيا وأن يكون العراة الجوع كصهيب . وبلال وخباب وغيرهم أصحابه دون أن يكون ذلك من الأكابر والصناديد . وذكر من فى السموات لابطال قولهم (لولا أنزل علينا الملائكة) وذكر من فى الأرض لو د قولهم : (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فلا يدل تخصيصهما بالذكر وتعلقهما بأعلم على اختصاص أعلميته تعالى بما ذكر فما قاله أبو على من أن الجار متعلق بعلم محذوفا ولا يجوز تعلقه بأعلم لاقتضائه انه سبحانه ليس بأعلم بغير ذلك ناشي. عن عدم العلم بما ذكرنا على أن أبا حيان انكر تعدى علم بالباء وإنما يتعدى لواحد بنفسه في مثل هذا الموضع واقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) بالفضائل النفسانية والمزايا القدسية وإنزال الكتب السماوية لابكثرة الأموال والاتباع وآتيناد او در بوراه ٥ ) بيان الحيثية تفضيله عليه الصلاة والسلام وانه بإيتائه الزبور لا بإيتائه الملك والسلطنة وفيه ايذان بتفضيل نبينا علي فان كونه عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبيا.. وأمته خير الأمم مما تضمنه الزبور وقد أخبر سبحانه عن ذلك بقوله عز قائلا : (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون) يعنى محمد ا ا ، وأمته ونص بعضهم أن هذا من باب التلميح نحو قصة المنصور وقد وعد الهذلي بعدة فنسيها فلما حجا وأتيا المدينة قال له يوما وهو يسايره يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة الذى يقول : فيه الأحوص * يا بيت عائكة الذي اتغزل . فقطن لمراده حيث قال ذلك ولم يسأله وعلم أنه يشير إلى قوله في هذه القصيدة : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم مذق اللسان يقول مالا يفعل فأنجز عدته ، والزبور في الأصل وصف المفعول كالحلوب أو مصدر كالقبول ، نعم هذا الوزن في المصادر قليل والاكثر ضم الفاء وبه قرأ حمزة وجعله بعضهم على هذه القراءة جمع زبر بكسر الزاي بمعنى مزبور ثم جعل علما للكتاب المخصوص وليس فيه من الأحكام شىء . أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : الزبور ثناء على الله عز وجل ودعاء وتسبيح، وأخرج هو وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث أن الزبور دعاء عليه داود عليه السلام و تحميد و تمجيد الله عز وجل ليس فيه حلال ولاحرام ولا فرائض ولا حدود. والذي تدل عليه بعض الآثار اشتماله على بعض النواهى والأوامر ، فقد روى ابن أبي شيبة أنه مكتوب فيه أنى أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدى فايما قوم كانوا على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة وأيما قوم كانوا على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ولا تتوبوا اليهم وتوبوا إلى أعطف قلوبهم عليكم، والمزامير التي يفهم منها الأمر والنهي كثيرة فيه ما لا يخفى على مزراء ، ومع هذا الفرق