٩٤ تفسير روح المعاني > DF- خطاب الكافرين عند قوله تعالى : (قريبا) فيستجيبون حامدين له سبحانه على احسانه اليهم وتوفيقه إياهم للايمان بالبعث وأخرج الترمذى . والطبراني وغيرهما عن ابن عمر قال: قال رسول الله له ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشر هم و كأنى باهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، وفي رواية عن أنس مرفوعا «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا فى الحشر وكأنى باهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤسهم من التراب يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وقيل : الخطاب للفريقين وكلهم يقولون : ماروى عن ابن جبير . وتظنون) الظاهر أنه عطف على (تستجيبون) واليه ذهب الحوفى وغيره، وقال أبو البقاء: هو بتقدير مبتدأ والجملة في موضع الحال أى وأنتم تظنون وإن كنتم أى ما لبثتم فى القبور إلا قليلاً ٤٥٢ كالذي مر على قرية أو مالبثتم فى الدنيا كما روى غير واحد عن قتادة ، وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يستقلون لبنهم بين النفختين فانه يزال عنهم العذاب فى ذلك البين ولذا يقولون ( من بعثنا من رقدنا) وقيل يستقلون لبثهم في عرصة القيامة لما أن عاقبة أمرهم الدخول إلى النار ، وهذا فى غاية البعد كما لا يخفى ، والظن يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون بمعنى اليقين وهو معاق عن العمل بان النافية وقل من ذكرها من أدوات التعليق قاله أبو حيان وانتصاب (قليلا) على أنه نعت لزمان محذوف أى إلازما نا قليلا، وجوز أن يكون نعتا المصدر محذوف أي لبنا قليلا ودلالة الفعل على مصدره دلالة قوية ( وقل لعبادى) أى المؤمنين فالاضافة لتشريف المضاف يَقُولُوا ) عند محاورتهم مع المشركين (التي) أى الكلمة أو العبارة التي هي أحسن ) ولا يخاش نوهم كقوله تعالى : (ولا) تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ومقول فعل الأمر محذوف أى قل لهم قولوا التي هي أحسن يقولوا ذلك فجزم يقولوا لأنه جواب الأمر وإلى هذا ذهب الأخفش، ولكون المقول لهم هم المؤمنون المسارعون لامتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله وبمجرد ما يقال لهم لم يكن غبار في هذا الجزم . وقال الزجاج: إن يقولوا هو المقول وجزمه بلام الأمر محذوفة أى قل لهم ليقولوا التي الخ . وقال المازني : إنه المقول أيضا إلا أنه مضارع مبنى الحلوله محل المبنى وهو فعل الأمر، والمعنى قل لعبادي قولوا التي هي أحسن وهو كما ترى، ومقول يقولوا (التي) وإذا أريد به الكلمة حملت على معناها الشامل للكلام . إن الشيطان ينزغ بينهم ) أى يفسد و يهيج الشر بين المؤمنين و المشركين بالمخاشنة فلعل ذلك يؤدى إلى تأكد العناد وتمادى الفساد فالجملة تعليل للامر السابق ، وقرأ طلحة ( ينزغ) بكسر الزاي، قال أبو حاتم : لعلمها لغة والقراءة بالفتح ، وقال صاحب اللوامح : الفتح والكسر لغتان نحو يمنح ويمنح (إن الشيطان كان ) قدما ( للانسان عدوا مبينا ٥٣ ) ظاهر العدواة فهو من أبان اللازم والجملة تعليل لما سبق من أن الشيطان ينزغ بينهم ربكم أعلم بكم إن يشا يرحمكم بالتوفيق للايمان أو إن يشأ يعذبكم بالامانة على الكفر ، وهذا تفسير التي هي أحسن والجملتان اعتراض بينهما والخطاب فيه المشركين فكأنه قيل : قولوا لهم هذه الكلمة وما يشاكلها وعلقوا أمرهم على مشيئة الله تعالى ولا تصرحوا بأنهم . من أهل النار فانه مما على الشر مع أن الخاتمة مجهولة لا يعلمها غيره تعالى فلعله سبحانه يهديهم إلى الايمان والظاهر أن أو للانفصال الحقيقي . .
صفحة:روح المعاني15.pdf/94
المظهر