٩٢ تفسير روح المعاني وأخرج ابن جرير وجماعة عن ابن عباس . وابن عمر . والحسن ، وابن جبير أنهم قالوا: ما يكبر في صدورهم الموت فانه ليس شيء أكبر فى نفس ابن آدم من الموت، والمعنى لو كنتم بجمين من نفس الموت لأعادكم فضلا عن أصل لا يضاد الحياة إن لم يقتضها، وفيه مبالغة حسنة وإن كان اللفظ غير ظاهر فيه ( فَسَيَقُولُونَ ) لك : من يعيدنا مع ما بيننا وبين الاعادة من مثل هذه المباعدة والمباينة (قل) لهم تحقيقا للحق وازاحة للاستبعاد وإرشادا إلى طريقة الاستدلال الذى فطركم أى القادر العظيم الذي اختر عكم ( أول مرة ) من غير مثال يحتذيه ولا أسلوب ينتحيه وكنتم ترابا ماشم رائحة الحياة أليس الذي يقدر على ذلك بقادر على أن يفيض الحياة على العظام البالية ويعيدها إلى حالها المعهودة إلى إنه سبحانه على كل شيء قدير، والموصول مبتدأ خبره يعيدكم المحذوف لدلالة السؤال عليه أو فاعل به أو خبر مبتدأ محذوف على اختلاف في الأولى ما فصل في محله * ور < و (أول مرة) ظرف فطركم ) فَسَيُنغضُونَ اليَكَ م ( أى سيحر كونها نحوك استهزاء كما روى عن روسهم ابن عباس وأنشد عليه قول الشاعر : ومثله قول الآخر : اتنغض لى يوم الفخار وقد ترى خيولا عليها كالاسود ضواريا انغض نحوى رأسه وأقنعا كأنه يطلب شيئا أطمعا وفي القاموس نغض كنصر وضرب نغضا ونعوضا ونفضانا ونغضا محركتين تحرك واضطرب كانغض وحرك كا نغض، وفسر الفراء الانغاض بتحريك الرأس بارتفاع وانخفاض ، وقال أبو الهيثم : من
- من أخبر بشيء
فحرك رأسه انكارا له فقد أنغض رأسه فكأنه سيحركون رؤسهم إنكارا ( وَيَقُولُونَ ) استهزاء (متى هوم أى ماذكرته من الاعادة ، وجوز أن يكون الضمير للعود أو البعث المفهوم من الكلام ) قُل ) لهم عَسَى أَن يَكُونَ ) ذلك قريباً (٥) فان ما هو محقق انبانه قريب، ولم يمين زمانه لأنه من المغيبيات التي لا يطلع عليها غيره تعالى ولا يطلع عليها سبحانه أحدا ، وقيل : قربه لأن ما يقى من زمان الدنيا أقل ما مضى منه؛ وانتصاب (قريبا) على أنه خبر كان الناقصة واسمها ضمير يعود على ما أشير اليه ، وجوز أن يكون منصوبا على الظرفيه والاصل زمانا قريبا فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه فانتصب انتصابه وكان على هذا تامة وفاعلها ذلك الضمير أى عسى أن يقع ذلك في زمان قريب وأن يكون في تأويل مصدر منصوب وقع خبرا لعسى واسمها ضمير يعود على ماعاد عليه اسم يكون ، وجوز ان يكون مرفوعا بعسى وهى تامة لا خبر لها أى على كونه قريبا أوفى وقت قريب. واعترض بأن عسى للمقاربة فكأنه قيل : قرب أن يكون قريبا ولا فائدة فيه ، وأجيب بأن نجم الائمة لم يثبت معنى المقاربة في عسى لا وضعا و لا استعمالا، ويدل له ذكر (قريبا) بعدها في الآية فلا حاجة إلى القول بانها جردت عنه فالمعنى يرجى ويتوقع كونه قريبا ( يوم يدعوكم ) منصوب بفعل مضمر أي اذكروا أو بدل من (قريبا) على أنه ظرف أو متعلق بيكون تامة بالاتفاق وناقصة عند من يجوز اعمال الناقصة في الظروف أو بتبعثون محذوفا أو بضمير المصدر المستتر في يكون أو عسى العائد على العود مثلا بناء على مذهب الكوفيين المجوزين اعمال ضمير المصدر كما في قوله :