٩٠ تفسير روح المعاني قوطم ،ساحر، وجعل بعضهم ( مسحورا) بمعنى ساحرا كمستور بمعنى ساتر ، وعن أبي عبيدة أن مسحور ا بمعنى جعل أو ذا سحر (1) أى رئة، ومن هذا قول امرئ القيس : أرانا موضعين لامر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب له سحر وأراد تغذى، وقول لبيد أو أمية بن أبي الصلت : فان تسألينا فيم نحن فاننا عصافير من هذا الانام المسحر وكنوا بذلك عن كونه بشراً يتنفس ويأكل ويشرب لا يمتاز عنهم بشيء يقتضى اتباعه على زعمهم الفاسد، ولا يخفى ما فيه من البعد حتى قال ابن قتيبة : لا أدرى ما الذى حمل أبا عبيدة على هذا التفسير المستكره مع أن السلف فسروه بالوجوه الواضحة. وقال ابن عطية : إنه لا يناسب قوله تعالى : ( انظر كيف ضربو الك الامثال ) أي مثلوك فقالوا تارة شاعر وتارة ساحر وتارة مجنون مع علمهم بخلافه وتضلوا في جميع ذلك عن , منهاج المحاجة ( فلا يستطيعون سبيلاً ٤٤٨ طريقا ما الى طعن يمكن أن يقبله أحمد فيتهافتون ويخبطون ويأتون بما لا يرتاب فى بطلانه من سمعه أو إلى سبيل الحق والرشاد، وفيه من الوعيد وتسلية الرسول مالا يخفى . وَقَالُوا إِذَا كُنَّا عِظَاماً ورفاتا) عطف على (ضربوا) ولما عجب من ضربهم الأمثال عطف عليه أمرا آخر يعجب منه أيضاً. وفى الكشف الأظهر أن يكون هذا إلى تمام المقالات الثلاث تفسيراً لضربوا لك الأمثال ألا ترى إلى قوله تعالى : (واضرب لهم مثلا ) وتفسيره بمثلوك غير ظاهر بل الظاهر مثلوا لك، ولا خفاء ان تجاوب الكلام على ما ذكرنا أتم ، وذلك أنه لماذكر استهزاء هم به وبالقرآن عجبه من استهزائهم بمضمونه من البعث دلالة على أنه أدخل في التعجب لأن العقل أيضاً يدل عليه ولكن على سبيل الاجمال ، وأما على تفسير (ضربوا لك الأمثال بمثلوك فوجهه أن يكون معطوفا على قوله سبحانه (فضلوا) لأنه باب من أبواب الضلال أو على مقدر دل عليه كيف ضربوا لأن معناه مثلوك وقالوا شاعر ساحر مجنون وقالوا : (أنذا كنا ) الخ اه . ولا يخفى أنه على التفسير الذي اختاره يكون (قالوا) معطوفا على (ضربوا) أيضاً عطفا تفسير يا لكن الظاهر فيه حينئذ الفاء وأنه لا يحتاج على ماذكرنا إلى تكلف العطف على مقدر والارتباط عليه لا يقصر عن الارتباط الذي ذكره، وعطفه على ( فضلوا ) مما لا يحسن لعدم ظهور دخوله معه في حيز الفاء، والاعتراض على التفسير بمثلوك بأنهم ما مثلوه عليه الصلاة والسلام بالشاعر والساحر مثلا بل قالوا تارة كذا وأخرى كذا ، وأيضا كان الظاهر أن يقال فيك بدل لك ليس بشى لأن ماذ كروه على طريق التشبيه لتقريعه وعجزهم عن معارضته، و (لك) أظهر من فيك لأنه عليه الصلاة والسلام الممثل له هذا وأقول : انظر هل ثم مانع . عطف (قالوا) على ( يقول الظالمون) وجعل هذا القول مما يتناجون به أيضا واعلانهم به أحيانا لا يمنع من هذا الجعل وكذا اختلاف المتعاطفين ماضوية ومضارعية لا يمنع من العطف، نعم يحتاج إلى نكتة ولا أظنها تخفى فتدبره والرفات ما تكسر وبلى من كل شيء، وكثر بناء فعال فى كل ما تحطم وتفرق كدقاق وفتات . وأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد انه التراب وهو قول الفراء، وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس (1) قوله أوذا سحر بتثليث الدين وسكون الحاء وقد تفتح الرئة اه منه من
صفحة:روح المعاني15.pdf/90
المظهر