خطاً على تفسير قوله تعالى. (الى المسجد الأقصى) الخ جعلوا الساعة . ستين دقيقة تسهيلا للحساب والساعة عبارة عن خمسة عشر درجة فلكية اقتضى أن تكون الدرجة الفلكية وكل ثانية من ثوانى دقيقة الساعة بخمسة عشر ثانية من أوانى دقيقة الدرجة الفلكية فالخلاف بين ثوانى دقائق الدرجة الفلكية وثو الى دقيقة الساعة اعتبار لفظى وأجاب عبد الرحمن الكردي الشهير بالفاضل بأن الثانية جزء من ستين جزأ من دقيقة والدقيقة قد تطلق على جزء من ستين جزأ من درجة و قد تطلق على جزء من ستين جزءا من ساعة وقد تطلق على جزء من ستين جز أمن يوم بليلته ، ومراد العلامة البيضاوى من الثانية الثانية الثالثة لا الثانية الأولى وهو ظاهر ولا الثانية الثانية ما ذهب اليه سعدى جلى وتبعه ابن صدر الدين، وفيه أنه يفهم منه أن الفلكيين قد يقسمون اليوم بليلته إلى ستين دقيقة كما يقسمونها إلى الساعات والدرجات والدقائق قسمة يتميز بها أجزاء الزمان ولم يقل بذلك أحد منهم وإنما ذكر ذلك بعضهم تسهيلا لمعرفة الكسر الزائد على الأيام التامة من السنة التعرف منه السنة الكبيسة في ثلاث سنين أو أربع سنين وهو بمعزل عما نحن فيه من قطع المسافة البعيدة بالزمان القليل و لو سلمنا مازعمه كان ناقصا من مدة حركة الفلك الأعظم من ابتداء طلوع قرص الشمس إلى انتهائة وهو ثلثا دقيقة هما أربعون ثانية وذلك جزء من تسمين جزاً ساعة مستوية كما حرره العلامة الشيرازى ، وما ذكره من أن الثانية من دقيقة من اليوم بليلته عبارة عن أربعة وعشرين ثانية من ثوانى دقيقة الساعة ، وهى أقل من ثلثى دقيقة بستة عشر ثانية خطأ تلك اذن قسمة ضيزى ، نعم قد أصاب فى الرد على الماضلمين وقد أخطأ الفاضل الأول في غير ذلك في هذا المقام كما لا يخفى على من وقف على كلامه وكان له أدنى اطلاع ، على كتب القوم، ولتداول هذا المبحث بين الطلبة وعدم وجدانهم من يبل غليلهم تعرضنا له بما نرجو أن يبل به الغليل، هذا والعلماء درجات والله تعالى الموفق لفهم الدقائق فتأمل مرة وثانية وثالثة فلعل الله سبحانه أن يفتح عليك غير ذلك، وماذكر من تساوى الأجسام مبنى على ما قيل على تركبها من الجواهر الفردة وفيه خلاف النظام والفلاسفة، والبحث في ذلك طويل، ولا يستدل على الاستحالة بلزوم الخرق والالتئام، وقد برهنوا على استحالة ذلك لأنا نقول : ان برهانهم على ذلك أوهن من بيت العنكبوت لما بين فى محله، ولم تتعرض الآية لأنه كان في الاسراء به محمولا على شيء لكن صحت الأخبار بانه عليه الصلاة والسلام أسرى به على البراق ( إلى المسجد الأقصى) وهو بيت المقدس، ووصفه بالأقصى أى الأبعد بالنسبة إلى من بالحجاز، وقال غير واحد: إنه سمى به لأنه أبعد المساجد التي تزار من المسجد الحرام وبينهما نحو من أربعين ليلة ، وقيل : لأنه ليس وراءه موضع عبادة فهو أبعد مواضعها ، وقال ابن عطية : يحتمل أن يراد بالأقصى البعيد دون مفاضلة بينه وبين ماسواه وهو بعيد في نفسه للزائرين، وقيل المراد بعده عن الأقذار والخبائث، واختلف فى ركوب جبريل عليه السلام معه فقيل : ركب خلفه عليه الصلاة والسلام ، والصحيح أنه لم يركب بل أخذ بركابه وميكائيل يقود البراق. واختلف أيضا في استمراره عليه عليه الصلاة والسلام في عروجه إلى السماء فقيل : عرج عليه، والصحيح أنه نصب له معراج فعرج عليه، وجاء فى وصفه وعظمه ماجاء، ووهم الحافظ ابن كثير كما قال الحلبي القائلين ومنهم صاحب الهمزية إن عروجه صلى الله تعالى عليه وسلم على البراق. ومن الأكاذيب المشهورة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما أراد العروج صعد على صخرة بيت المقدس وركب البراق فمالت الصخرة وارتفعت لتلحقه فامسكتها الملائكة ف في طرف منها أثر قدمه الشريف وفى الطرف الآخر أثر أصابع الملائكة عليهم السلام فهي واقفة في الهواء م - - ج - ١٥ - تفسير روح المعانى )
- 0