انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/89

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨٩

تفسير قوله تعالى (واذاذ كرت ربك) الخ ٨٩ قد حال بينهم وبين ادراكه حائل من قبلهم، ولاريب فى أن ذلك المعنى مما لا يكاد يلائم المقام انتهى ، وقد يقال: حيث كان الكلام مسوقا لتعداد قبائحهم والانكار عليهم فالملاءمة مالاريب فيها، نعم اختيار الزمخشري هذا الوجه مما لا يخلو عن دسيسة اعتزالية ولا أظنها تخفى عليك ( واذا ذكرت ربك في القرءآن وحده ) أي غير مقرون بذكره ذكر شيء من آلهتهم التي يزعمونها كما كانوا يقولون بالله تعالى واللات مثلا و يصدق هذا بذكره سبحانه مع نفى الآلهة، و(وحده) عند الزمخيرى مصدر الثلاثى يقال وحده يحده وحدا وحدة كوع عده بعده وعذا ساد مسد الحال بمعنى واحدا ، وقيل : هو مصدر أوحد على حذف الزوائد وأصله إيجاد، ومذهب أنه ليس بمصدر بل هو اسم موضوع موضع سيبويه المصدر وهو إيجاد الموضوع موضع ا الحال وهو هو حد و مذهب يونس أنه منصوب على الظرفية، وتحقيق الاقوال فيه فى الرفدة كما قدمنا، وذكر أنه على الحالية إذا وقع بعد فاعل ومفعول كما هنا جاز كونه حالا من كل منهما أى وإذا ذكرت ربك موحدا له او موحدا بالذكر و عدة وهو ولوا على أدبارهم هربوا أو نفروا ) نُفُوراً ٤٦ ) فهو مفعول مطلق منصوب بولوا لتقارب معناهما . وجوز أن يكون مفعولا لأجله أى و لوا لأجل النفور والا ازعاج وأن يكون حالا على أنه جمع نافرأى ولوا نافرين من ذلك والضمير للمشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس ماظاهره أنه للشياطين ولا يكاد يصح عن الخبر الابتأويل ( نحن اعلم بما يستمعون به ) أى ملتبسين به من اللغو والاستخفاف والهزء بك وبالقرآن . يروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم عن يمينه رجلان من عبد الدار وعن يساره رجلان منهم فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالاشعار ، ويجوز أن تكون الباء للسببية أو بمعنى اللام أي نحن أعلم بما يستمعون بسببه او لأجله من الهزء وهى متعلقة بيستمعون، وجعلها على ظاهرها على معنى ايستممون بقلوبهم ام بظاهر اسماعهم غير ظاهر ، والباء الأولى متعلقة باعلم، وأفعل التفضيل في العلم والجهل يتعدى بالباء وفى سوى ذلك يتعدى باللام فيقال هو أكسى للفقراء مثلا، والمراد من كونه تعالى أعلم بذلك الوعيد لهم . اذ يستمعونَ اليْكَ ) ظرف لا علم لا مفعول به، وفائدته كما قال شيخ الاسلام تأكيد الوعيد بالاخبار بانه كما يقع الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم لا أن العلم المستفاد هناك من أحد، وليس المراد تقييد عليه تعالى بذلك الوقت وكذا قوله تعالى ( وإذ هم نجوى ) لكن من حيث تعلقه بمابه التناجي المدلول عليه بسياق النظم . والمعنى نحن أعلم بما يستمعون به مالاخير فيه ما سمعت و بما يتناجون به فيما بينهم، وجوز أن يكون الأول ظرفا ليستمعون والثاني ظر فاليتناجون ، والمعنى نحن أعلم بما به الاستماع وقت استماعهم من غير تأخير وبما به التناجي وقت تناجيهم والأول أظهر ، و ( نجوى) مصدر مرفوع على الخبرية وفى ذلك ما فى زيد عدل، ويجوز أن يعتبر جمع نجى كقتلى وقتيل أى إذ هم متناجون ) اذ يقول الظلمون ) بدل من إذ الثانية وبيان لما يتناجون به فهو غير ما يستمعون به لامعمول لاذكر محذوفا كما قيل. و(الظالمون) من المظهر الذى أقيم مقام المضمر للدلالة على أن تناجيهم باب من الظلم أى يقول كل منهم الآخرين عند تناجيهم إن تتبعون ) أي ما تتبعون إن وجد منكم الاتباع فرضا، وجوز أن يكون المعنى ما تتبعون باللغو والهز. ( الأَرْجُلا مَسْحُور آ ٤٤٧ أى ـ كقولهم: إن هو الارجل مجنون ، وقيل : جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتى به ويدعيه فهو في معنى ( م - ١٢ - ج - ١٥ - تفسير روح المعانى) J ا سحر فجن فهو