انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/86

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨٦
تفسير روح المعاني

٨٦ تفسير روح المعاني يسبح الله تعالى كما نطقت الآية به ولا يسبح الاحى عاقل عالم عارف بمسبحه، وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس ، والشرائع والنبوات مشحونة بما هو من هذا القبيل ونحن زدنا مع الايمان بالأخبار الكشف إلى آخر ما قال ° واستدل بعضهم في هذا المقام بما روى عن النبي عماله الا الله إنه قال في دعائه للحمى: يا أم الدم إن كنت آمنت بالله تعالى فلا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم و لا تفورى من الفم وانتقلى إلى من يزعم أن مع الله تعالى آلهة أخرى فاني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده و رسوله صل ، وجاء عن السجاد رضى الله تعالى عنه في الصحيفة في مخاطبة القمر ما هو ظاهر فى أن له شعوراً، واستفاض عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه كتب للنيل كتابا يخاطبه فيه بما يخاطبه وضرب الأرض بالدرة حين تزلزلت وقال لها: إنى أعدل عليك. وكم وكم في الأخبار نحو ذلك قيل ولا داعى لتأويلها إذ لا أحد يقول: إن شعور الجمادات كشعور الحيوانات الظاهرة بحيث يدركه كل أحد حتى يكون العمل بظاهر اللفظ خلاف حس العقلاء فيجب ارتكاب التأويل والتجوز ، ومن علم عظم قدرة الله عز و جل و أنه سبحانه لا يعجزه شيء وأن المخلوقين على اختلاف مراتبهم لاسيما المنغمسين في أو حال العلائق والعوائق الدنيوية والمسجونين فى سجين الطبيعة الدنية لم يقفوا على عشر العشر مما أودع في عالم الامكان ونقش بيد الحكمة على برود الأعيان سلم ما جاء به الصادق عليه الصلاة والسلام وإن خالف ما عنده نسب القصور إلى نفسه قرب فكر يظنه المرء حقا وهو من الاوهام كما لا يخفى على من أنصف ولم يتعسف . وعلى هذا الذى ذكروه لا تحتاج اعادة ضمير ذوى العلم في تسبيحهم) على ما تقدم إلى توجيه وتفصى آخر عن الأول بان قوله تعالى ( إنه كان حليما غفوراً) متعلق بقوله سبحانه (سبحانه وتعالى عما يقولون) ولا يخفى ما في هذا التفصى ، ولعل الأولى فيه أن يلتزم حمل التسبيح على ما هو الأعم من الحالي والقالي ويثبت كلا النوعين لكل شيء ، والتذييل باعتبار القصور فيفة الخالى لا باعتبار القصور في فقه الآخر، ويشكل أيضا أن من أفراد من نسب إليه التسبيح الجحد فضلا عن الساكت فالحمل على المجاز واجب. وأجيب بان استثناء أولئك معلوم بقرينة السباق واللحاق، وزعم من زعم أن الجاحد مقدس أيضا وأنشدوا للحلاج : جحودى لك تقديس وعقلى فيك منهوس فا آدم الاك وما في الكون إبليس وأنت تعلم أن مثل هذا الحاج والندف صار سببا لما لاقى من الحنف فماذا عسى أقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل. وقرى. (لا يفقهون) على صيغة المبنى للمفعول من باب التفعيل ( وَإِذَا قَرَأت القرآن الناطق بالتسبيح والتنزيه ودعوتهم إلى العمل بما فيه (جعلنا ) بقدر تنا ومشيئتنا المبنية على الحكم الخفية . بينك وبين الَّذِينَ لَا يؤمنون بالآخرة ) وهم المشركون المتقدم ذكرهم، وأوثر الموصول على الضمير ذما لهم بما فى حيز الصلة ويتم به مع ماسبق الاشارة إلى كفرهم بالمبدأ والمعادن وفى إرشاد العقل السليم إنما . خص بالذكر كفرهم بالآخرة من بين سائر ما كفروا به من التوحيد ونحوه دلالة على أنها معظم ما أمروا بالايمان به فى القرآن و تمهيداً لما سينقل عنهم من إنكار البعث واستعجاله ونحو ذلك اه ، وفى كون الآخرة معظم ما أمروا بالايمان به فى القر. ان ترد دور بما يدعي أن ذلك هو التوحيد فالأولى